- «البرتقالية» تستذكر قول عون للحريري: معاً نصبح بشارة الخوري ورياض الصلح
بيروت ـ عمر حبنجر
تدخل الاستقالة المعلنة للرئيس سعد الحريري أسبوعها الثاني اليوم ولا بصيص ضوء، سوى تطور بسيط تمثل باتصال هاتفي قصير أجرته النائبة بهية الحريري مع الرئيس سعد الحريري، من بيت الوسط امس، والتي تتولى متابعة الأزمة منه وذلك وفق مصادر معنية لـ «الأنباء».
عدا ذلك الفريق فإن الرافض للاستقالة يحث القوى المشاركة في «التسوية السياسية» على كشف الاوراق ورفع الصوت، فيما يدعو البعض إلى وجوب توجه الرئيس ميشال عون إلى مخاطبة اللبنانيين مباشرة ووضعهم في الصورة الحقيقية لما يجري.
وفي معلومات «الأنباء» فإن الرئيس عون بدأ يدرس فكرة مخاطبة اللبنانيين، من حيث المردود السياسي والتوقيت، خصوصا مع اقتراب ذكرى الاستقلال في 22 نوفمبر الجاري، حيث يوجه رئيس الجمهورية رسالة إلى اللبنانيين بالمناسبة، وكذلك مع التطمينات الاميركية والفرنسية حول اوضاع رئيس وزراء لبنان.
علما ان رسالة الاستقلال مستقلة عن الاحتفال الرسمي بالمناسبة والذي يشمل عرضا عسكريا مركزيا برعاية رئيس الجمهورية وحضوره مع رئيسي مجلس النواب والوزراء، حيث يتقبل الثلاثة التهاني في القصر الجمهوري، بعد العرض، المهدد بالإلغاء هذه السنة، نظرا لغياب الضلع الثالث في ترويكا السلطة الذي يمثله رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
لكن يبدو ان مخاطبة الرئيس عون للبنانيين باتت محسومة، بيد انها تنتظر عودة البطريرك الماروني بشارة الراعي من زيارته الرياض غدا الاثنين، حيث يفترض ان يلتقي الرئيس سعد الحريري كما كان التفاهم بين عون والراعي.
القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، استذكرت قول العماد ميشال عون لسعد الحريري في الرابية، قبل عشرة اعوام: «إذا اتفقنا معا، نصبح بشارة الخوري ورياض الصلح (الخوري رئيس جمهورية الاستقلال والصلح رئيس حكومة الاستقلال).
واضافت: لكن الاقدار شاءت ان تتحقق هذه النبوءة بشكل أوسع، إذ باتت الوحدة الميثاقية بعد أزمة الاستقالة، تضمهما مع سماحة مفتي الجمهورية ودار الفتوى كلها، وآل الحريري كلهم وتيار المستقبل والى جانبهم حسن نصر الله ونبيه بري ووليد جنبلاط.
وتبلغت وزارة الداخلية معلومات عن عزم حزب الوطنيين الاحرار برئاسة دوري شمعون، وبالتنسيق مع مناصري اللواء ريفي من العشائر العربية في بيروت وطرابلس وخلدة غروب أمس التظاهر ضد الهيمنة ودعما لمضمون استقالة الحريري، لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق، حذر من اي تظاهرة دون ترخيص مسبق، وقد ابلغ محافظ بيروت ذلك الى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان، الذي استقبل امس المطران بولس مطر موفدا من البطريرك الراعي، وبطريرك الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي وشخصيات اعلنت دعمها لمواقفه المعززة للوحدة الوطنية.
وردا على سؤال عما اذا كان قد حسم أمر لقاء البطريرك للرئيس الحريري في الرياض، فأجاب: البرنامج يُدرس حاليا، وان الزيارة ليوم واحد، اي الثلاثاء، ومعنى ذلك ان اللقاء الذي طلبه الرئيس عون من البطريرك، مازال قيد التشاور، وبمعزل عن الموافقة المبدئية التي تلقاها الراعي من الرياض.
أما بالنسبة للعرض السعودي على الرئيس عون ايفاد وزير الخارجية جبران باسيل للقاء الحريري في الرياض فيبدو انه لم يلق التجاوب الملموس بعد.
بالمقابل تتصاعد الدعوات المطالبة بالانتقال في التعامل مع الاستقالة من حيث الشكل الى المضمون المتصل بسلاح حزب الله ودوره الإقليمي المرفوض وطنيا، في حين تصاعدت التحذيرات الدولية من هز الاستقرار الأمني.
وفي هذه الأجواء يستمر المأزق في لبنان، رئيس الحكومة يستقيل، رئيس الجمهورية ومجلس النواب لا يعترفان بالاستقالة، ومعهما الأمير العام لحزب الله حسن نصرالله الرافض بدء الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة جديدة، فيما يصر ما تبقى من فريق 14 آذار على اعتبار الاستقالة ناجزة ويلح على ضرورة بدء الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة.
المتمـسكون بشرعــية الاستقالة يرمون الى زج القوى المهيمنة في معمعة التشكيل المستحيل للحكومة الجديدة، فيما الرافضون لشرعية هذه الاستقالة يتخذون من ظروف تقديم الاستقالة ذريعة لتحقيق عدة أهداف أهمها: اثبات ان القرار بيدها من جهة، وتجنب فخ التشكيل المستحيل في هذه الظروف.