تحت عنوان «هل يحدث قرار رئيس الأركان بمنع الضباط من استخدام عمالة الدفاع في شؤونهم الخاصة عدوى لدى الوزارات الأخرى؟» نشرت «الراي» قرار رئيس الأركان الفريق ركن أحمد الخالد القاضي بمنع كبار قيادات الجيش من تكليف العاملين تحت إمرتهم بقضاء حوائجهم الخاصة، وهو أمر متفشٍ بين المسؤولين في وزارات الدولة ويستمر معهم حتى بعد تركهم العمل، ولا تستطيع الجهات المختصة إنهاء ذلك الاستخدام بسبب نفوذ هؤلاء أثناء وبعد الوظيفة.
أذكر أن الأخ والصديق سعود العصيمي كان سفيرا للكويت في المملكة العربية السعودية، سأله موظف في وزارة الخارجية عن سبب عدم طلبه استقبال سائق ومندوب من الوزارة كلما رجع الى البلاد واعتماده على نفسه، فقال له: «إذا تركت الوظيفة هل ستستمرون في تقديم هذه الخدمة لي؟» قال: «لا» قال: «إذن دعني أعتمد على نفسي منذ الآن حتى لا أتعود على شيء سأفقده قريبا».
هذا المفهوم يجب أن يستوعبه الآخرون، وعليهم أن يتخلصوا من وهم «كثرة الأعمال» بينما السبب الحقيقي هو عدم الرغبة في تنظيم أنفسهم وسرورهم بتلك المعاملة الخاصة، وأكثر من ذلك مركزية العمل في تلك المناصب بدرجة زائدة عن الحد ولو توسعوا في تفويض الصلاحيات لوجدوا فسحة كبيرة من الوقت للتفكير سواء فيما يخص تطوير العمل أو تنظيم شؤونهم الخاصة بغير تلك الاعتمادية المفرطة على الآخرين.
شكرا للفريق ركن أحمد الخالد الذي بدأ عمله الجديد بتحديد مسماه الوظيفي دونما إدخال المسمى العائلي معه، ما يظهر للعاملين معه أن قدراته مستمدة من دورات تدريبية كثيرة وخبرات ثمينة وشخصية متواضعة، وليس أي شيء آخر سوى ذلك.
ماذا نستطيع أن نفعل للأقصى.. يا فيصل؟
سألني أحد القراء عن مقالة يوم السبت الماضي حول المسجد الأقصى الذي نسيناه قائلا: «ماذا تتوقع منا نحن الشعوب المغلوبة على أمرها؟» قلت له: منذ قرون طويلة كان كل لقاء بين اثنين من اليهود ينتهي بعبارة «إلى اللقاء في أورشليم» سواء كانوا في ايطاليا أو في أميركا أو في البلاد العربية، منذ مئات السنين كانت هذه تحية الوداع التقليدية بينهم، زرعوا هذا الأمر في وجدان أجيالهم المتعاقبة رغم أنه لم تكن لديهم دولة تجمعهم طوال تلك العقود، بينما نحن نستظل بدول لها وزن دولي واقتصادي، مهما اعتقدنا أنه ضعيف، إلا أنه أفضل من حال اليهود في الفترات السابقة، ويجب أن تستقر قناعتنا على أن الوضع الحالي في فلسطين مؤقت وأنه الى زوال، وأن الظروف الدولية «المواتية» قريبة جدا، وأن «المؤسسات» العاملة لبلوغ هذا الهدف بحاجة الى الدعم المادي والمعنوي منا، بهذا كله نكون قد شاركنا في تحقيق الهدف سواء جاء في حياتنا أو بعدها، فإن أجرنا لن يضيع، فنحن شركاء لمن يتحقق يوم النصر على أيديهم، هذا ما حدث مع غيرنا، والدنيا دول.
كلمة أخيرة: على شاشة هاتفي صورة خلفية، ليست لأحد من أفراد عائلتي، ولكن لسيدة عجوز تحتضن جذع شجرة زيتون في أرضها، وبجانبها شرذمة من الإسرائيليين يريدون إخراجها من أرضها، أغلقت عيونها في ألم يعتصر القلوب، كان الجذع يمثل لها الآباء والأمهات الذين رحلوا، سقته بدمع ساخن قبل أن يسحبوها بعيدا عنه
[email protected]