وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض قيود جديدة على التأشيرات، لمنع دخول عمال أجانب معينين وحماية الأميركيين الذين يعانون من سوق العمل التي دمرتها جائحة فيروس كورونا، في معركة تبدو مفتوحة مع المحكمة العليا سعيا منه لاستمالة الناخبين المحافظين في حملته التي اطلقها امس الاول من مدينة تولسا بولاية اوكلاهوما.
وقال ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز «سنعلن شيئا ما بشأن التأشيرات». وسئل ترامب عما إذا كانت هناك استثناءات من القيود الجديدة، فقال قليلة جدا.
وتوقع منتقدون ان ترامب سيستغل الجائحة لتحقيق الهدف الذي يسعى إليه منذ فترة طويلة وهو الحد من الهجرة إلى الولايات المتحدة. ويمثل موقفه الصارم تجاه الهجرة محور حملته لإعادة انتخابه.
وفي وقت سابق، وعد الرئيس الجمهوري بأنه سيستأنف جهوده لإنهاء الحماية القانونية للمهاجرين الشباب، بعد أن منعت المحكمة العليا محاولته الأولى.
وكتب ترامب عبر تويتر «المحكمة العليا طلبت منا إعادة تقديم الأوراق الداعمة لموقفنا لتعيد النظر في القضية، ونحن بدورنا سنقدم قريبا ما طلب منا بهدف ضمان الوفاء بالمتطلبات القانونية للفوز بالقضية».
وكانت المحكمة العليا الأميركية أيدت الخميس الماضي، الإبقاء على الحماية التي وفرها الرئيس السابق باراك أوباما لـ 700 ألف مهاجر شاب، ضمن سلسلة قرارات انتقدها ترامب، معتبرا أنها ذات دوافع سياسية.
واعتبرت أعلى هيئة قضائية في البلاد، بأغلبية 5 أصوات من بين 9، أن قرار الإدارة الجمهورية إلغاء الحماية تعسفي واعتباطي. في صفعة للرئيس كون 5 من أعضائها يعتبرون من المحافظين الذين يسعى ترامب لتوسيع قاعدته الشعبية بينهم.
ويأتي ذلك في سياق اخفاق جديد لترامب قبل أشهر الانتخابات الرئاسية إعادة انتخابه، حيث فشل في تحقيق وعده للمحافظين بإعادة تشكيل نظام العدالة الأميركي تبعا لتصورهم.
فلمرتين خلال الأسبوع المنصرم، تعاملت المحكمة العليا بما لا يرضي ترامب في قضايا عزيزة على مؤيديه، منها إبقاء الحماية الممنوحة لبعض المهاجرين غير المسجلين رسميا والتي سعى ترامب لإنهائها.
وتؤثر المعارك التي يخوضها ترامب على اكثر من جبهة على مساعيه على ما يبدو، وظهر هذا واضحا في مهرجانه الخطابي الأول قبل يومين في تولسا، حيث كانت الحشود التي حضرت أدنى بكثير من المتوقع المتوقعة لإعطاء دفعة قوية لحملة إعادة انتخابه المتعثرة.
ولعل أحد الأسباب تجاهله التحذيرات بشأن فيروس كورونا المستجد، حيث بدا حوالي نصف المدرجات في قاعة بوك الرياضية التي شهد التجمع خالية. ولم تفلح الدعوات التي وجهها المنظمون حتى آخر لحظة بزيادة الحضور. ولم تسهم المقاعد الكثيرة الشاغرة في إعطاء صورة مرشح عرف كيف يؤمن زخما جديدا لحملته.
وأقر مدير حملته براد بارسكال بأن الأعداد كانت أقل من التوقعات، مشيرا إلى أن الجهة المسؤولة عن ذلك هي «المتظاهرون الراديكاليون» و«أسبوع من التغطية الإعلامية» لتظاهراتهم.
وألغيت في اللحظة الأخيرة كلمة مقتضبة أولى للرئيس كانت مقررة في البداية خارج القاعة للأشخاص الذين لم يتمكنوا من الدخول.
وكان ترامب أكد في تغريدة أن «قرابة مليون» شخص طلبوا بطاقات لحضور هذا التجمع.
لكن ذلك لم يمنع الرئيس من التطرق الى الملفات الهامة في خطاب استمر لنحو ساعتين. أكد فيه أنه بصحة جيدة وهاجم بعنف خصمه الديموقراطي جو بايدن الذي وصفه بأنه «دمية» بيد «اليسار الراديكالي» والصين وقدمه على أنه سياسي «لم يحقق شيئا أبدا» خلال مسيرته المهنية في واشنطن على مر نصف قرن.
وبدا الخطاب غير مترابط حاول فيه طرح نفسه كمدافع عن «القانون والنظام» ودعا الأميركيين إلى الإدلاء بأصواتهم في الثالث من نوفمبر لانتخابه لولاية ثانية تستمر 4 سنوات.
وحاول ترامب أن يستعيد نبرة التجمعات التي لعبت دورا أساسيا في فوزه المفاجئ عام 2016. وفي القاعة حيث وضعت قلة قليلة فقط أقنعة واقية، دافع ترامب بشراسة عن قراراته في إطار مواجهة كوفيد-19 الذي وصفه من جديد بـ «الفيروس الصيني».
وأضاف: «أنقذت مئات آلاف الأرواح، لكن أحدا لا يشيد يوما بعملنا».
واعتبر رئيس القوة الأولى في العالم أن إجراء الفحوص «سيف ذو حدين»، موضحا ان «عندما نقوم بهذا الكم من الفحوص، نكتشف عددا أكبر من الإصابات».
وتابع بنبرة تبدو أقرب إلى السخرية «إذا قلت (أبطئوا إجراء الفحوص)».
وفي وقت لاحق أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس من دون الكشف عن هويته، أن الرئيس كان «يمزح بالطبع للتنديد بالتغطية الإعلامية السخيفة».
وبالإضافة إلى الجدل القائم على خلفية مخاطر تفشي الوباء، ثمة جدل واسع أيضا بسبب اختيار ترامب استئناف التجمعات الانتخابية في خضم فترة إحياء ذكرى إنهاء العبودية في البلاد، وفي مدينة شهدت أسوأ الاضطرابات العرقية في التاريخ الأميركي حين قتل 300 أميركي من أصل أفريقي على أيدي حشود من أصحاب البشرة البيضاء عام 1921.
واعتبر مسؤول محلي من حركة «حياة السود تهم» أن هذا الأمر «صفعة حقيقية». وكانت الحركة نظمت تجمعا قبل مهرجان ترامب في حديقة في المدينة.