أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يستبعد الترشح لولاية رئاسية ثالثة على التوالي في حال تبني التعديل الدستوري المناسب خلال التصويت المقرر إجراؤه في بداية يوليو المقبل.
وقال بوتين في مقابلة أجرتها معه قناة «روسيا-1»: «لم أقرر أي شيء بعد، ولا أستبعد إمكانية الترشح إذا أصبحت هذه الفرصة متوافرة بموجب الدستور. سنرى».
ووجه الرئيس الروسي نداء إلى جميع المسؤولين الحكوميين الروس، داعيا إياهم إلى أداء عملهم بدلا من البحث عن خلفاء محتملين له في كرسي رئيس الدولة وقال: «سأقول بكل صراحة، وهذا ما أعرفه بناء على تجربتي: إن لم يحدث ذلك (تبني التعديلات الدستورية) فإن الكثيرين في مختلف مستويات الحكم سيبدأون بعد نحو عامين، بدلا من أداء العمل بشكل طبيعي ومتوازن، يجولون بعيونهم بحثا عن خلفاء محتملين لي».ومن المقرر أن يجرى في روسيا في الأول من يوليو المقبل تصويت شعبي على حزمة التعديلات التي اقترح بوتين إدخالها في دستور البلاد في رسالته الأخيرة إلى مجلس الاتحاد في يناير الماضي.
ويتيح أحد هذه التعديلات لبوتين الترشح لولاية رئاسية جديدة بعد انقضاء فترته الرئاسية في عام 2024، ما يمهد الطريق لبقائه في الحكم حتى عام 2030.
من جهة أخرى، قال الرئيس الروسي إنه لا يحب توبيخ مرؤوسيه بشكل استعراضي، وشدد على أنه لا يفعل ذلك أبدا، على الرغم من حقيقة أن الكرملين يشهد في بعض الأحيان مناقشات حادة.
وأضاف: «أنا لا أحب ذلك، لا أفعل ذلك أبدا - توبيخ شخص بشكل استعراضي. تحدث بيننا أحاديث حادة، ولكن يمكنني أن أقول بكل فخر: لم أقم قط بإهانة أي أحد أو قمت بتوجيه وصف مذل لأحد أو قمت بالتقليل من قيمته. هذا لم يحدث قط».
وتابع «كلما كان منصب الشخص أعلى، توجب عليه معاملة مرؤوسيه بلياقة أكبر».
وأضاف بوتين أن عمل وحياة الأشخاص الذين يشغلون مناصب عامة يجري عمليا «في غرفة من زجاج»، وتسمح هذه الشفافية بزيادة فاعلية مكافحة الفساد.
انتقد الرئيس الروسي تصريحات للرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي حول «الحرب الوطنية العظمى» (الحرب العالمية الثانية)، مشيرا إلى أن مثل هذه التصريحات يمكن أن تؤثر سلبا على العلاقات بين روسيا وأوكرانيا.
وقال بوتين «أعتقد أنه لا يوجد شيء جيد في هذه التصريحات، حيث عانت أوكرانيا نفسها وتضررت كثيرا خلال الحرب العالمية الثانية».
يذكر أن الرئيس الأوكراني أعلن، في وقت سابق، أن الاتحاد السوفيتي يتحمل المسؤولية على قدم المساواة مع ألمانيا الفاشية في اندلاع الحرب العالمية الثانية. وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات خلال زيارته لپولندا في يناير الماضي.
الى ذلك، أعلن المتحدث الصحافي للرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، أن الرئيس بوتين قلق بشأن التزام واشنطن بالاتفاقات المشتركة بين البلدين في ظل الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها الولايات المتحدة.
وقال بيسكوف: «إن الرئيس بوتين قلق من حقيقة أنه في الأشهر المقبلة قد لا تكون هناك أي اتفاقيات تنظم مجال الأمن الدولي»، مؤكدا أن هذا وضع خطير للغاية على العالم كله.
من جهته، أعلن سفير روسيا لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف، أن الاقتراح الذي تقدم به الرئيس بوتين لعقد قمة لما يسمى «الدول الخمس النووية» أثار اهتمام وزارة الخارجية الأميركية.
وقال أنتونوف في تصريحات صحافية أوردتها وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية: «تحدثت مع مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية وأعرب عن اهتمامه بشكل خاص بمقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيما يتعلق بعقد اجتماع لقادة الدول النووية الخمس التابعة للأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن لمناقشة تعزيز الأمن العالمي والإقليمي».
وردا على سؤال حول الخطط المقبلة لمحادثات خفض الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، قال أنتونوف: «إن هناك تفهما متزايدا في واشنطن بأن الوقت قد حان للصين للانضمام إلى هذه المحادثات»، مشددا على أن قرار الانضمام إلى هذه المحادثات سيعود حصرا إلى بكين.
وأضاف: «يتعين على الصين نفسها أن تقرر ما إذا كانت مثل هذه المشاورات أو المفاوضات ضرورية بالنسبة لها أم لا، ونحن لن نجبر أصدقاءنا الصينيين ولن نضغط عليهم لاتخاذ قرارات تصب في صالح أميركا».