Note: English translation is not 100% accurate
قادة عرب مهدوا للشباب المتحمس فرصة الجهاد في أفغانستان
د.عبدالله عزام وأسامة بن لادن.. ثنائي جهادي
5 مايو 2011
المصدر : الأنباء







علاقته برفيق دربه أسامة بن لادن علاقة لصيقة وإن اختلف فكر كليهما عن الآخر
كان لهما دور واحد هو حشد المجاهدين العرب ضمن صفوف
القادة الأفغانمما لا شك فيه ان الشهيد د.عبدالله عزام، رحمه الله، شكّل مع اسامة بن لادن ثنائيا جهاديا ناجحا اقلق القوات السوفييتية في اوائل الثمانينيات، فالأول يملك المال والثاني الفكر المتحمس للجهاد واستطاعا الثنائي ان يستقطبا آلافا من الشباب العربي والمسلم المتحمس للجهاد وأن يتيحا لهم فرصة المشاركة في القتال ضد القوات السوفييتية التي ترفع شعار الشيوعية البائدة اليوم.
لقد شكل الاثنان فريق عمل واستطاعا ان يحييا فكرة «الأنصار والمهاجرين» في أرض الجهاد، وفي السنوات الأولى نجحوا الى حد كبير في جلب مئات الألوف من الشباب من كل بلدان العالم رافعين شعار «الجهاد اغلى أمانينا» وقد استشهد آلاف منهم في معارك جبهات «القتال مع الروس» وقد رفعوا شعار العقيدة الإسلامية أمام شعار الشيوعية التي سرعان ما انهارت تحت ضربات هؤلاء الشباب المتحمس والمتعطش للجهاد وقتال ملة الكفر كما كانوا يصرحون بذلك.
انا شخصيا ادين للشيخ عبدالله عزام، رحمه الله، باعطائي فرصة زيارة معسكرات هؤلاء الشباب العرب الذين سموا لاحقا بـ «المجاهدين العرب» حيث لاحقتهم القوى الأمنية في بلدانهم وحاولت سحبهم من باكستان في عمليات مقايضة وقد سلم كثير منهم للجهات الأمنية وعوقبوا.
عرفت الشيخ عبدالله عزام بزيه الأفغاني ومن حوله من المجاهدين العرب القادمين من كل الدول العربية وكان د.عزام محبا للكويت وأهلها ويشيد بجمعهم التبرعات لانه عمل بالكويت ويعرف اهلها ولانها كانت حينذاك تتصدر شعوب المنطقة بعد السعودية في جمع التبرعات من اجل الجهاد الافغاني وكان د.عبدالله عزام قد عمل في الكويت وشارك في كثير من الانشطة التي تقيمها وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في المواسم الدينية وعرف عنه، رحمه الله، انه خطيبا مفوها بليغا متحمسا للجهاد في سبيل الله ونصرة قضيته تحرير فلسطين والكل يذكر مساهمات هذا الشيخ الملتزم بالعقيدة الاسلامية ودوره في اذكاء الحماس في صفوف الشباب للالتحاق بصفوف المجاهدين في أفغانستان لتوافر الفرصة هناك وعدم وجودها لطلاب الجهاد لتحرير فلسطين.
من هو عبدالله عزام
ولد عام 1941 في قرية سيلة الحارثية في لواء جنين بفلسطين ونال الليسانس بتقدير جيد جدا في عام 1966 من جامعة دمشق ثم عمل مدرسا في احدى ثانويات الأردن ثم التحق بكتائب «الاخوان المسلمين» في عام 1969 بعد سقوط الضفة الغربية والمسجد الاقصى بيد اليهود عام 1967 وشهد احداث ايلول الاسود في الاردن وحصل على شهادة الماجستير في الفقه عام 1969 وعمل محاضرا في كلية الشريعة بالاردن من عام (1973-1980) فصل من الجامعة الاردنية لنشاطه الديني والسياسي في عام 1980 وذهب الى المملكة العربية السعودية مدرسا في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة.
ثم طلب العمل في الجامعة الاسلامية في باكستان - إسلام آباد عام 1981 ليكون قريبا من «الجهاد الإسلامي» الذي كان ينادي به عبر تاريخه الدراسي والوظيفي فانتدب للعمل في الجامعة وانتقل من جامعة الملك عبدالعزيز عام 1984 ليعمل متفرغا للعمل كمستشار للتعليم في الجهاد الأفغاني، واسس هناك مكتب المجاهدين مع بعض الاخوة العرب ويشهد له بأنه صاحب همة كبيرة في تحفيز جماهير واسعة من الشباب العربي للالتحاق بمعسكرات الجهاد الافغاني وهذا ما ساعد اسامة بن لادن على المضي قدما في دعم مثل هؤلاء المجاميع من الشباب في المعسكرات والارتباط بهم اولا من خلال د.عبدالله عزام الذي كان يقود مع قادة الجهاد الافغاني هذه المعسكرات العربية الجهادية وكانت للشيخ عبدالله عزام محاضرات شبه يومية عن الجهاد في هذه الاوساط الشبابية التي رأيتها في داخل معسكرات الجهاد او في مكاتب استقبال هؤلاء الشباب المتحفزين لنيل الشهادة في ساحة الجهاد الافغاني خاصة ان المعركة محتدمة ما بين شيوعيين يرفعون الشيوعية شعارا فارغا لهم وشباب في اعمار الورد يرفعون شعار الله اكبر والنصر للاسلام ويضرعون للمولى عز وجل ان يرزقهم الشهادة.
اغتياله
اغتيل الشهيد عبدالله عزام في يوم الجمعة 24/11/1989 مع ولديه محمد وابراهيم بـ 20 كيلوغراما من المواد المتفجرة، حطمت سيارته التي كان يستقلها في شارع «جمرود» في بيشاور وهو ذاهب لإلقاء خطبة الجمعة ودفن في قرية بابي التي كان يرتادها دائما في طريقه الى معسكرات المجاهدين العرب، وله ايضا من الاولاد (حذيفة وحمزة ومصعب) الذين بقوا على قيد الحياة مع والدتهم ام ابراهيم.
رثاء رابطة العالم الإسلامي
ولمكانته الدينية والجهادية التي عرف بها اصدرت الامانة العامة لرابطة العالم الاسلامي بيانا نعت فيه الشيخ الشهيد د.عبدالله عزام وولديه الذين ذهبوا ضحية عمل غادر دبره اعداء العمل والجهاد الاسلامي وقالت الرابطة في بيانها:
قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون).
تعرب الامانة العامة لرابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة عن بالغ الحزن وشديد الاسف لوفاة الشيخ الشهيد د.عبدالله عزام وولديه اثر انفجار عبوة متفجرة بالقرب من سيارته اثناء توجهه إلى المسجد في بيشاور قبيل صلاة الجمعة بسبب اعتداء غادر دبره اعداء الله ورسوله.
وقد كان للشهيد، رحمه الله، دور مهم في مسيرة الجهاد الافغاني اذ كان حلقة اتصال بين المجاهدين الافغان والمؤيدين لهم في البلدان العربية، كما اشرف على عمليات واسعة لتقديم الخدمات والمساعدات المختلفة سواء تعليمية أو صحية أو عسكرية للمهاجرين والمجاهدين الافغان واولادهم.
وكان، رحمه الله، يتمتع بصلات وثيقة مع قادة المجاهدين خاصة قادة الاحزاب الرئيسية للمجاهدين الافغان وقام بعدة زيارات داخل افغانستان طيلة الاعوام الستة التي قضاها بين صفوف المجاهدين.
تفرغ، رحمه الله، للجهاد حيث نذر نفسه وجهده ووقته فترك عمله كاستاذ بكلية الدراسات الاسلامية بالجامعة الاسلامية ليكون في صفوف الجهاد منذ عام 1983 واسس مجلة «رسالة الجهاد» لتكون منبرا اعلاميا شهريا لنشر اخبار الجهاد الافغاني بعيدا عن زيف الاعلام الغربي وتحديه لمسيرة الجهاد.
والأمانة العامة للرابطة اذ تنعى شهيد الجهاد الأفغاني للأمة الإسلامية جمعاء التي ترك آثارا كبيرة مشرفة على مسيرة الجهاد في سجلها المشرف لتدعو الله ان يتغمده بواسع رحمته وان ينزله منزلة الشهداء في سبيله وان يلهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان. و(إنا لله وإنا إليه راجعون).
الأمين العام
د.عبدالله عمر نصيف
تكوينه الفكري
كان د.عبدالله عزام، رحمه الله، مؤمنا بأن الجهاد الاسلامي هو الطريق الأمثل لاسترداد كل الحقوق الاسلامية والعربية المغتصبة وكان حافظا للقرآن لان والده في الأساس كان متدينا وشارك في الجهاد عام 1948 ومن المؤكـــد ان الاسرة المحافظة المتدينـــة كان لها دورها الكبير في حياة د.عبدالله عزام الذي عمل طوال حياته على زرع الجهاد في نفوس الشباب وله مشاركة فعلية في الجهاد داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وعرفت العملية باسم «الحزام الأخضر» والتي قاد فيها 70 مجاهدا في منطقة بيسان لينفذوا واحدة من اشهر العمليات الجهادية ضد العدو الاسرائيلي وهي مدونة في عمق تراث الجهاد الفلسطيني وهي ترد على كل أولئك الذين يشككون دائما بالقول لماذا الشيخ لا يجاهد في افغانستان بدلا من فلسطين؟
وكان عبدالله عزام، رحمه الله، من الحريصين على تمييز الحركة الاسلامية وله دور لا ينكر في تأسيس حركة «حماس» التي قال عنها: «انها نتاج عمل مضن استمر سنوات طويلة».
علاقته بالشيخ أسامة
علاقة د.عبدالله عزام برفيق دربه اسامة بن لادن علاقة لصيقة وان اختلف فكر كليهما عن الآخر الا ان فكر احياء عقيدة الجهاد جمعهما خاصة ان الاثنين كان لهما دور واحد وهو حشد عدد كبير من المجاهدين العرب ضمن صفوف القادة الافغان.
وكانت هناك معسكرات «الانصار والمأسدة» وايضا معسكر تخريج افواج الشباب الملتحق بالجهاد بمنطقة «جاجي» بولاية بكيتيا.
زرت هذا المعسكر الذي يشرف عليه القائد «سياف» ويمول من أسامة بن لادن ود.عبدالله عزام، وكثيرا ما كان عبدالله عزام يخطب في الدفعات المتخرجة من هذا المعسكر الذي اهل آلافا من المتطوعين العرب لرفد جبهات القتال ضد الروس وقد اصر أسامة بن لادن على ان يدرس الشباب المتخرج العقيدة وعلوم الدين والقرآن والحديث والسيرة والفقه.
وقد تناولت وسائل الاعلام المختلفة يوم ذاك هذه العلاقة الثنائية وكيف استطاع الشيخان استقطاب الشباب العربي للجهاد الافغاني.
تأثره بسيد قطب
وانا اقرأ كتبه «آيات الرحمة في جهاد الافغان»، «في الجهاد أداب واحكام»، «الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الاعيان»، «العقيدة واثرها في بناء الجيل»، لاحظت انه كثير التأثر بفكر سيد قطب، رحمه الله، واصول الفقه الاسلامي وانه يستشهد كثيرا بمقاطع من كتابه القيّم «الظلال» ولعل من يذكر خطبه في الكويت يعي تماما استشهادات الشيخ دائما بنقولات سيد قطب ولعل من اطلع على رسالة الدكتوراه التي حصل عليها من جامعة الازهر سنة 1973 في اصول الفقه يجد ان اساتذته المشرفين على دراسته الذين ناقشوه قالوا: لقد مزجت في «ظلال القرآن» لسيد قطب بأصول الفقه الاسلامي.
وهنا اتوقف قليلا لاذكر لعل هذا التكوين الفكري كان من اسباب الخلاف المنهجي مع الشيخ اسامة بن لادن الذي كان في بداياته يحمل فكرا سلفيا وفق الكتاب والسنة ولم يلاحظ عليه التغيير إلا بعد مخالطة د.ايمن الظواهري المخالف له في الفكر.
حلم سياف
قال لي الشيخ عبدرب الرسول سياف وانا اقابله بعد تحرير الكويت في بيشاور انه حلم في يوم حادثة مقتل الشيخ د.عبدالله عزام بحلم غريب جدا سبب له فزعا ووصف الحلم قائلا: استيقظت فجر الجمعة منزعجا فقد رأيت اخي الحبيب د.عبدالله عزام وقد قطعت يداه ويمضي سياف واصفا الحلم قائلا: شعرت والله بالضيق طوال اليوم حتى وصلني خبر استشهاد الشيخ عبدالله عزام بمتفجرة ارضية ادت الى وفاته وولديه في شارع «جمرود» وكنت حينذاك في منطقة اسلام آباد وبهذا الاستشهاد خسرنا قائدا عربيا مسلما يعرف الجهاد حق المعرفة وله من التاريخ المشرف في فلسطين وافغانستان ما يستحق ان يخلد في كتب التاريخ وذاكرة الاجيال.
وسيط ناجح
قبيل استشهاده استطاع د.عبدالله عزام ان يضع أسس الاتفاق ما بين قادة الافغان خاصة ما بين قائد الحزب الاسلامي قلب الدين حكمتيار والقائد الشيخ برهان الدين رباني رئيس الجمعية الاسلامية في محاولة صلح جديدة بعد ان بلغ اختلاف القادة ما يضر بالقضية الافغانية والجهاد، لان كلا الفريقين لهما اعداد تابعة من المجاهدين العرب الذين خاف عليهم د.عبدالله عزام من ان يتأثروا بهذا الخلاف فحاول جاهدا انهاء هذا الخلاف قبيل وفاته بساعات خاصة ان التبرعات دائما تتأثر بالخلافات مما جعل كثيرا من القوى الجهادية في افغانستان تدعو لمعالجة الأمر سريعا وكان د.عبدالله عزام وسيطا ناجحا ومقبولا من كل منظمات الجهاد ويسمع له بالطاعة، لانه احد ابرز القادة العرب الذين حظوا بمهابة واحترام عند الافغان والمجاهدين العرب.
كمال الهلباوي
يقول الباحث د.كمال الهلباوي لمجلة الجهاد التي صدرت في فبراير عام 1990 متسائلا الى اين وصل التحقيق في حادثة اغتيال د.عبدالله عزام؟ ومن يخلفه؟
وفي حديث طويل اعرض ما يهم القارئ معرفته يقول: شغلتنا – ولا تزال قضية استشهاد الشيخ عبدالله عزام والذي له مكانة في قلوب المسلمين ودوره بارز في الحركة الاسلامية ما يجعلنا نشير الى التأثير الذي ينجم في مثل هذه القضايا التي استشهد الرجل من اجلها خاصة لطبيعة الصراع الذي تعيشه الحركة الاسلامية ورموزها مع القوى الاخرى في ظل تشابك القضية الافغانية وتعدد اطراف الصراع فيها وكثرة الحلول المطروحة على الساحة السياسية وطبيعة العمل في المؤسسات التي انشأها الشيخ عبدالله عزام داخل افغانستان وخارجها وطبيعة علاقاته الشعبية والرسمية والحركية.
وطالب بألا ينسى هذا الملف لان الاعداء ينتهزون الظروف لاحداث بلبلة في الأمة وان استشهاده مرحلة من المراحل التي تمر بها الحركة الاسلامية وعلينا ان نطرق الحديد وهو ساخن حتى لا يبرد الحدث وتضيع هذه الجريمة بعد تزايد الهجمة الاعلامية الغربية ضد الجهاد لقبول الحل السلمي.
قوة عظمى
مازلت اتذكر وانا اجوب «معــه جاجي وصدى ولاندري كوتل وبابــي»، كلماتــه الواثقــة بان الجهـــاد الافغاني سيبرز قوة عظمى وهي امة الاســلام.
وكان واثقا من خروج الروس من داخل افغانستان وكان يفند انكسارهم لانهم محطمون معنويا ونفسيا ولا يستطيع اي جيش ان يهزم «جيش الاسلام» متى ما تسلح بالعلم والعقيدة الاسلامية.
وكان لطيف المعشر يقول: والله لو وضعوا في داخل اقفاصهم الصدرية قلوب اسود من اسود الغابات فلن يجسروا على مجاراة مجاهدينا الذين يقاتلون من اجل نيل الشهادة، واضاف يا رجل انهم يتبولون في ثيابهم عندما يسمعون كلمات الله اكبر.
في رثاء الشهيد عبدالله عزام
في قصيدة رائعة للشاعر عيد السبيعي يرثي فيها استشهاد د.عبدالله عزام يقول:
من ذا الذي يرثيك يا عزام... ويذود عن عرض علاه قتام
تبكيك يا عزام آساد الشرى... وسيوف حق زانها الصمصام
تبكيك يا عزام ساحات الوغي... وكماة حرب شأنهم اقدام
تبكيك يا عزام أفغان وقد... ضجت عليك بدمعها والشام
ورجالها الأحرار أبطال الحمى... غير الهدى يا صاحبي ما راموا
يبكيك يا عزام شعب كامل... ومجاهد وغضنفر وهمام
يبكيك يا عزام كل موحد... قد زانه الايمان والاسلام
يبكيك يا عزام قلب صادق... وعيون حر دمعهن سجام