عواصم ـ وكالات: كشفت صحيفة «أوبزيرفر» البريطانية أمس أن سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي سينقل في الأسابيع المقبلة من معتقله في مدينة زنتان إلى سجن «5 نجوم» سري خاص به في ضواحي العاصمة طرابلس مزود بطاه وقنوات فضائية وملعب رياضي بانتظار محاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب. وقالت الصحيفة البريطانية ان المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا أفرغ سجن «الأحداث» الذي يعتبر أكبر سجن في طرابلس وبنى سجنا داخله ليؤوي سيف الإسلام القذافي. وقالت «أوبزيرفر» إن المجلس الوطني الانتقالي سمح لها حصريا بزيارة السجن.
وأضافت ان سجن سيف الإسلام يقع وسط مخازن وريف مترامي الأطراف في ضاحية تاجوراء وتحرس بوابته الرئيسية سيارات جيب تابعة للميليشيات المحلية مزودة بمدافع رشاشة مضادة للطائرات وتمت تغطيته بشبكة فولاذية قوية مصممة لإحباط أي محاولة لإنقاذه بمروحية.
وذكرت الصحيفة أن زنزانة سيف الإسلام تخضع للتجهيز حاليا فيما تم تزويد السجن بمزايا فاخرة من بينها مسجد خاص وملعب لكرة السلة وآخر لكرة القدم وبطباخ خاص ورعاية صحية على مدار الساعة وجهاز تلفاز يلتقط المحطات الفضائية.
ونسبت إلى أحد حراس السجن قوله «إذا جاء أوباما أو ساركوزي أو كاميرون إلى هنا فسيكونون سعداء للغاية بالإقامة فيه لأنه ليس سجنا بل منتجعا لقضاء العطلات». وبعد أن عرف مصير سيف الاسلام فإن موريتانيا وحدها من ستقرر الى اي جهة تسلم المطلوب رقم 3 بعده في النظام الليبي السابق وهو رئيس الاستخبارات عبدالله السنوسي الذي تطلبه ليبيا وفرنسا والمحكمة الجنائية الدولية، كما أوضح خبير فرنسي في القانون الدولي لوكالة فرانس برس. وقال الأستاذ الجامعي ديدييه ريبو «نحن ازاء ما يعرف بتنافس الطلبات وهي حالة شائعة. والدولة التي أوقفت الشخص هي التي تقرر الجهة التي تسلمه لها بموجب معاييرها وقواعدها».
وبعد برهة قليلة من اعلان توقيف السنوسي في نواكشوط وعدت ليبيا بتمكين القائد السابق للمخابرات العسكرية لنظام معمر القذافي من «محاكمة عادلة» وأعلنت انها طلبت تسلمه.
في الأثناء تعتمد فرنسا على مذكرة توقيف تعود الى 1999 صدرت بعد الحكم على السنوسي غيابيا من قبل القضاء الفرنسي لدوره في الاعتداء على طائرة «دي سي10» تابعة لشركة اوتا في 1989 وقتل فيه 170 شخصا بينهم 54 فرنسيا. اما المحكمة الجنائية الدولية فكانت أصدرت مذكرة توقيف بحق السنوسي في يونيو 2011 بعد أشهر قليلة من اندلاع الانتفاضة الليبية وذلك بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. وكون موريتانيا ليست بين الـ 120 دولة الموقعة على معاهدة روما لسنة 1998 التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية فليس بالضرورة ان تقف عائقا امام المحكمة الدولية. ويذكر ريبو ان مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية هي نتيجة لقرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ 26 فبراير 2011. وهذا القرار ينطبق على موريتانيا. ويؤكد الخبير ان «هذا القرار يشكل نقطة قوة للمحكمة الجنائية الدولية».
والاحتمال الآخر هو ان تقرر المحكمة الجنائية الدولية ان تبحث مع فرنسا لتسليمها عبدالله السنوسي بعد ان يقضي عقوبته جزئيا او كليا. ويرى الخبير ان فرنسا «لديها حججا جيدة» لاقناع موريتانيا. فالبلدان يجمعهما منذ 1961 «اتفاق تعاون في المجال القضائي» يتناول في بنده الـ 56 بالخصوص كيفية ادارة «تنافس الطلبات» بين الجانبين. ويضيف انه «اذا لم تكن هناك اتفاقية بين موريتانيا وليبيا فان فرنسا يمكنها استخدام هذا التعليل»، مشيرا مع ذلك الى انها ستكون «في وضع افضل» لكن ليس معنى ذلك انها على يقين من الفوز. فهناك معايير اخرى يمكن ان تكون لصالح السلطات الليبية بحسب مختصين مثل جنسية السنوسي وكون معظم الوقائع التي يؤاخذ عليها جرت في ليبيا. ويمكن ان تكون «الاسبقية» التي يدفع بها اسر ضحايا حادث الطائرة الفرنسيين «معيارا آخر» في الاختيار لكنه ليس محددا لوحده. ويؤكد الخبير الفرنسي في نهاية المطاف ان «موريتانيا حرة في التقرير بين الطلبات الثلاث» وهي غير ملزمة باي مهلة للقيام بذلك. وعندما تتخذ نواكشوط قرارها فانه لن يكون بإمكان اي طرف آخر استئنافه.
لكن مصدر موريتاني قال لوكالة فرانس برس «حتى الآن هناك طلبان تلقتهما موريتانيا. واحد من فرنسا وصل السبت والثاني من المحكمة الجنائية الدولية ووصل الى الحكومة الموريتانية» امس.