Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل تصل المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية إلى اتفاق أم إلى فشل؟
4 يناير 2014
المصدر : بيروت

استؤنفت المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية في أواخر يوليو الماضي برعاية أميركية، وتبذل إدارة الرئيس باراك أوباما عبر وزير خارجيتها جون كيري، الذي يزور المنطقة حاليا مساع لتحريك المياه الراكدة في المباحثات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، بغية احراز تقدم في ملف الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، لاسيما بعد ان نجحت الديبلوماسية الاميركية في التعاطي مع الملف النووي الإيراني، والتوصل لاتفاق بشأن الكيماوي السوري، ودعم الحل السلمي للأزمة عبر مؤتمر «جنيف 2» ولكن ما جرى فعليا في هذه المحادثات، هو ان هذه الجهود كشفت عمق الهوة بين مواقف السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وأن انهاء الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وهم لأن المفاوضات معقدة والسلام بعيد المنال.
لقد عرض الاميركيون مؤخرا قضية مركزية تتعلق بالترتيبات الأمنية في غور الأردن بعد انسحاب اسرائيل من معظم اراضي الضفة الغربية وتقليص التواجد العسكري الاسرائيلي في الاغوار تدريجيا على مدى عشر سنوات، ولم يقبل الاميركيون طلب الفلسطينيين وجودا اميركيا او دوليا آخر بدل الجيش الاسرائيلي، وتتحدث الخطة عن تنسيق اسرائيلي ـ فلسطيني في الدفاع عن حدود الاردن.
وعلى رغم ان هذه الخطة كما هي الآن، لا يقبلها احد الطرفين، فإنها ستكون في قلب اتفاق الاطار الذي يعرضه كيري خلال زيارته الراهنة للمنطقة وينوي الاميركيون ان يأخذوا كل عناصر اتفاق الاطار وأن يدخلوها في قرار جديد يصدر عن مجلس الامن يحل محل القرارين التاريخيين 242 و338 في القضية الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وهذا الاجراء لن يتم على ايدي الاميركيين بل بصفة مبادرة من الدول الاوروبية التي تؤدي في هذه المرة دورا فعالا في الجهد الاميركي.
المحادثات بين حكومة بنيامين نتنياهو والسلطة الفلسطينية يفترض ان تنتهي باتفاق على كل القضايا العالقة (قضايا الوضع النهائي) بحلول ابريل المقبل، لكن، ووفقا للمعطيات، هناك ثمة تحديات تواجه مسيرة التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والاسترائيلي وتهدد بتقويض فرص السلام ابرزها:
مسألة استمرار الاستيطان في الضفة الغربية.
لا يمكن انهاء الصراع بمفاوضة الرئيس محمود عباس ومن غير «حماس» والفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة، لأن عباس وحده يمثل في احسن الحالات نصف الفلسطينيين فقط، وكانت حماس اعلنت ان كل صفقة سيوقع عليها بين السلطة الفلسطينية واسرائيل لن تلزم الشعب الفلسطيني.
هناك احتمال عودة غزة لتكون برميل بارود، سينفجر في نهاية المطاف، ويصعب معرفة متى تقرر حماس ترك الحبل للفصائل المتطرفة الساعية لاستئناف اطلاق النار على اسرائيل او اتخاذ مقاربة اخرى مثل محاولة اشعال الضفة الغربية الخاضعة لحكم خصمها، السلطة الفلسطينية.
عدم رغبة الجانب الاسرائيلي في الدخول في مفاوضات راهنة مع السلطة الفلسطينية تخدم التوجهات الاميركية، وتلبي متطلبات ادارة اوباما الخارجية والتي حددها في تحقيق اختراق على صعيدي ازمة الملف النووي الايراني وملف التسوية الفلسطينية ـ الاسرائيلية.
عدم قناعة الحكومة الاسرائيلية بالتصريحات الاميركية وإعلان الإدارة عن الحفاظ على امن اسرائيل والاتفاق على اجراء مناورات مشتركة قبل مايو المقبل وتكثيف الاتصالات الاميركية الرسمية، اذ تعتبرها اسرائيل مجرد مراوغة اميركية لدفع الحكومة الاسرائيلية لاستنئاف المفاوضات دون تصور او مخطط استراتيجي والمطلب الاسرائيلي المسبق هو تقديم الإدارة الاميركية سلسلة حوافز وقوائم تطمينات لإسرائيل مثلما فعلت مع الجانب الايراني الذي حصل على اتفاق جيد، وهي لن تقدم تنازلات لأي طرف في حال استئناف المفاوضات في إشارة الى ان ملفي الأمن والاستيطان غير قابلين لأي مفاوضات حاسمة.
وفي المقابل هناك تخوف فلسطيني من تداعيات الانتقادات الاسرائيلية العامة لصفقة ايران، مما قد يدفع إدارة أوباما الى ان تبحث عن طرق لإرضاء الاسرائيليين بدلا من التصدي لهم بالمثل لموقفهم العلني المناهض للولايات المتحدة والقلق عند الفلسطينيين هو ان اميركا من غير المرجح ان تثير غضب الاسرائيليين، وهكذا فإن البيت الأبيض بعد ان تصدى لإسرائيل واللوبي الاسرائيلي بشأن قضية ايران، سيخفف من اية ضغوطات على اسرائيل في ما يخص عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.