Note: English translation is not 100% accurate
«تيتانيك» سورية في بحيرة زرزر وضحاياها 8 طالبات ورجلان
28 مارس 2009
المصدر : الأنباء
شهدت بحيرة «زرزر» مأساة مروعة هزت البلاد لرحلة طالبات قدمن من مدرسة «عين جالوت» حيث انقلب القارب البدائي الذي كان يقل نحو 35 طالبة ومعلمة ومديرة المدرسة ما أدى لمقتل (8) طالبات وصاحب القارب وشاب لبى استغاثات الفتيات ونزل للماء ولكنه مع كبر الكارثة لم يخرج من البحيرة إلا ميتا. خبير الوقاية من الحوادث محمد الكسم رافق عمليات الإنقاذ وأرجع غرق القارب البدائي مع عشرات الفتيات الى سوء نوعيته وضعف صيانته وكثرة حمولته، وحسب إفادات شهود العيان والطالبات الناجيات فقد ركبت نحو (35) طالبة على سطح القارب بعدما خفض سعر الركوب من (50) ليرة إلى (25) ل.س، ومنذ بدء القارب لرحلته الأخيرة بدأ الماء يتسرب وتمايل وسط الماء، بعدما دفعه أصدقاء مالكه دفعا نحو عرض الماء وهذا ما أكدته (3) من الطالبات الناجيات اللاتي عدن للمكان للبحث عن زميلاتهن. وأضافت الطالبات «وباجتياز القارب نحو (50) مترا داخل البحيرة زادت المياه المتسربة من الشقوق في أسفل القارب ورغم التحذيرات التي أطلقناها لم يأبه مالك القارب واعتبر ذلك أمرا عاديا وقال مستهزئا: إنها قصة «التيتانيك» الثانية وما هي إلا دقائق وانقلب المركب وبدأ الموت يخيم فوق المكان، ورغم صراخنا لم نجد من يساعدنا وبعد ربع ساعة قدمت بعض القوارب للمساعدة».
الجثة الأخيرة ومع انتشال آخر جثة تعرفت أم غيداء على ابنتها التي انتشلت ونقلت لسيارة إسعاف وهي مازالت تمسك بالجوال في يدها وربما كانت تحاول الاتصال بأهلها، وما هي إلا دقائق حتى انهارت الأم وحملت على الأيدي لسيارة الإسعاف القلبية، واستلقت على نقالة الإسعاف وحملت في طريقها لملاقاة ابنتها بمستشفى الزبداني.
وقالت أم الطالبة غيداء قضماني «يا الله.. يا الله.. منذ ساعات وأنا أنتظر ومع كل جثة تنتشل من الماء أركض لاتعرف عليها فلا أجدها ابنتي، ولكن مع انتشال الجميع بقيت جثة واحدة، لم أرد أن تكون هي، وعند انتشالها كانت هي، كنت خائفة وشعرت بهذا بالخوف منذ فترة، مأساتي الآن كبيرة جدا، ابني مرض بالسرطان منذ فترة، والآن ابنتي ماتت، لا حول ولا قوة إلا بالله».
وشوهد مئات المواطنين يجمعهم الحزن والألم والبكاء في حين كانت آليات الإطفاء والإنقاذ والإسعاف والشرطة في المكان، وقضى الغرق على مالك القارب محمد خالد شلش (35) عاما، كما قضى على الشاب «محمد الهبج» الذي تطوع لإنقاذ الطالبات، وكان من بين الناجيات: المديرة ومدرسة اللغة العربية، فيما كان الآباء والأمهات يتهافتون للتعرف على جثث بناتهم على أبواب سيارات الإسعاف، وطالب بعض الأهالي بعدم وضع اللوم على مديرة المدرسة فقط، بل يجب التدقيق جيدا في كل ما حصل.
وقد حضر للمكان وزير الإدارة المحلية والبيئة هلال الأطرش ووزير التربية علي سعد وزاهد حاج موسى محافظ ريف دمشق وقائد شرطة محافظة الريف إضافة لمديري التربية في دمشق وريفها، وقد أعرب المسؤولون جميعا عن ألمهم وتعاطفهم مع الأهالي وأسفهم لهذا المصاب الجلل وبدأ التحقيق بأسباب ما جرى، فيما وصل حشد كبير من وسائل الإعلام المحلية والعربية.
وكان لفريق الإنقاذ القادم من فوج إطفاء درعا أن نجح في انتشال (5) جثث بعد (4) ساعات من الكارثة، ولكن خبير السلامة العامة محمد الكسم بين أن من أسباب ارتفاع عدد الضحايا عدم وجود أي فريق إنقاذ مائي في فوج إطفاء محافظة ريف دمشق، وعدم وجود أي نقطة إغاثة أو دفاع مدني بالقرب من البحيرة، وغياب حتى إطارات الإنقاذ المربوطة بالحبال والمفترض تثبيتها على ضفاف مثل هذه الأماكن.. ويمكن إنقاذ الغريق وإنعاشه خلال مدة خمس دقائق وقد تصل إلى ربع ساعة في أفضل الأحيان، وما حصل في بحيرة زرزر التي شهدت غرق عشرات الشبان السباحين خلال السنوات الماضية دون أي إجراء فعلي لوقف هذه الظواهر المتخلفة، ما حصل أن أول فريق إنقاذ حضر من دمشق التي تبعد مسيرة نحو ثلاثين كم من الموقع لم يكن ذا فائدة لإخراج الغرقى أحياء، حتى أنهم طلبوا النجدات من المحافظات الأخرى أيضا». ومع تكرار حوادث الغرق صيفا في بحيرة زرزر وسواها أشار خبير السلامة الكسم إلى بحث أجراه يبين سقوط أكثر من (500) غريق سنويا مشيرا لأهمية وضع لافتات تذكارية كبيرة تحذر الأهالى من «خطر الموت غرقا» والاهم ذكر «أسماء وأعمار وصور» بعض الشبان الذين ماتوا هنا وبعضهم من امهر السباحين، وهذه اللوحات ضرورية جدا للتوعية وللتأكيد على جدية خطر السباحة مع شرح أسبابه، وأضاف أن المياه تغرى المتنزهين والمصطافين بالسباحة صيفا وروادها غافلون عن خطورتها لعمقها وتياراتها وصعوبة الخروج منها لأن الأرض طينية زلقة إضافة للطحالب اللاصقة القاتلة، وعلى وزارة التربية شرح كل حرف مما ذكرناه لكل طفل في مدارس القطر قبل فصل الصيف.
واشتكى كثير من المواطنين بأن المنطقة عدا اتساخها بالقاذورات رغم كونها تحت رعاية وزارة السياحة، أصبحت بؤرة فساد ومجمعا لأصحاب المشاكل من صاحبي الخيول والمراكب البدائية والبائعين ومعظمهم من الجهل والعاطلين عن العمل، والمشكلة أن أصحاب القرار ومديرية المنطقة يغضون الطرف ـ لسبب ما ـ عن هؤلاء، ويسأل المواطن متى ترخص انشطة نظيفة وقوارب حقيقية تحترم حياة وكرامة الإنسان.
حادثة غرق الطالبات وعدم وصول أول فريق إنقاذ إلا بعد مضي حوالي الساعة يفتح الباب لتساؤلات عديدة أبرزها: أين الرقابة على قارب حمل على ظهره (35) طالبة في حين لا تبلغ طاقته الاستيعابية أكثر من (15) شخصا في أحسن الأحوال، وكيف يعقل ألا تمتلك محافظة كريف دمشق وهي إحدى أهم نقاط الجذب السياحي في القطر ولو فريق إنقاذ واحدا، كان عليه أن يغير معادلة الضحايا في حال تدخله في الوقت المناسب وعدم انتظار مؤازرة من فرق إنقاذ المحافظات الأخرى، ويقول أهالي الأطفال الموتى مع ضعف إطفاء ريف دمشق متى تنشأ مراكز للدفاع المدني في الريف وعند بحيرة زرزر؟
ولاحظ المراقبون أن فرق الإنقاذ في العاصمة دمشق لم تف بالحاجة في مدينة يصل تعداد سكانها إلى (5) ملايين نسمة في حادث لا يعد كبيرا بالمقارنة مع غيره، فتم استدعاء المؤازرة من المحافظات الأخرى.
صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )