Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مباحثات البارزاني ـ أردوغان: أبعاد ودلالات سياسية واقتصادية «إستراتيجية»
16 يوليو 2014
المصدر : بيروت

رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في تركيا لإرساء قواعد علاقة جديدة مع «تركيا أردوغان» في ظل آفاق شرق أوسطية جديدة، وعلى وقع تطورات عراقية أطاحت بالتوازنات والمعادلة الهشة التي أرسيت في فترة الاحتلال الأميركي وعشية انتخابات تركية رئاسية تكرس رجب طيب أردوغان رئيسا وزعيما مطلق الصلاحيات، وتجري في ظل تسوية تاريخية بين تركيا وحزب العمال الكردستاني حيث لعب البارزاني دورا أساسيا في التسوية و«تطويع» موقف «الكردستاني».
الزيارة المهمة جدا في توقيتها العراقي والإقليمي أولا، وفي غمرة التطورات العراقية الجارية على محورين: محور «داعش» وسقوط المناطق السنية في يدها، ومحور كردستان العراق وسقوط التحالف الكردي ـ الشيعي الذي قام عليه «عراق ما بعد النظام السابق، عراق «أميركا ـ إيران».. والذي أصبح في نظر كثيرين من الماضي بعد انهيار كل جسور الثقة والعلاقة بين البارزاني والمالكي، وبعد كشف الأكراد عن نزعتهم الاستقلالية والانفصالية لفك ارتباطهم بالسلطة المركزية في بغداد، وعن قناعتهم بأن عراق ما قبل 10 يونيو 2014 لن يعود كما كان.
في الموصل 10 يونيو 2014، انفجر البناء المشترك الأميركي ـ الإيراني لـ «العراق الجديد» الذي بدأ مع سقوط بغداد بيد الاحتلال الأميركي وجرت ترجمته بعد ثلاثة أشهر في صيغة «مجلس الحكم» الذي ظلت صيغته فاعلة لأحد عشر عاما، مع ميل ميزان القوى لمصلحة طهران على حساب واشنطن في فترة حكومة نوري المالكي الثانية منذ 25 نوفمبر 2010.تمظهر هذا الانفجار في شكل انهيار للثنائية الشيعية ـ الكردية، ليأخذ شكل تحالف سني عربي ـ كردي ضد المالكي.
وكما كانت بغداد 2003 مصعدا لإيران، فإن ما حدث في 10 يونيو 2014 في الموصل شكل ضربة موجعة لطهران، خلخلت وزعزعت مجمل التمدد الإيراني.. في الموصل ومنها عاد النفوذ التركي في الإقليم إلى الصعود بعد انحسار مع فشل «الربيع العربي» في عام 2013، وفشل تيار الإسلام السياسي في ملء فراغ سقوط الأنظمة الموالية لواشنطن لمصلحة الأخيرة، ومن ثم عودة العاصمة الأميركية من جديد إلى إيران تدرك أن الساحة الكردية العراقية هي خاصرتها الأكثر رخاوة على امتداد نفوذها في شرق البحر المتوسط، فالإقليم الكردي هو من أقل المناطق التي يمكن اللعب بها على التناقضات الداخلية، خصوصا في المسألة المذهبية.
الشيء الآخر الدقيق الذي تدركه إيران، هو تحول الإقليم إلى ساحة استراتيجية للقوى الكبرى في أكثر من مجال، فهو سياسيا في المنظور الأميركي وحسابات القوى الإقليمية، منطقة استقرار مضمونة، لم يستطع الحريقان السوري والعراقي اختراق استقراره الذي سوف يشكل عاملا حيويا في إعادة ضبط المنطقة مستقبلا. على وتيرة موازية، فإن انخراط شركات نفطية عالمية كبرى في مشاريع الطاقة بالإقليم، يحول الإقليم الكردي منطقة للاقتصاد العالمي.
في اتساق مع مجريات الأحداث في المنطقة، لم تلق سيطرة قوات البيشمركة الكردية على مدينة كركوك أي اعتراض تركي، فبعيد الاتفاق النفطي الكردي ـ التركي، وتنامي حساسية أنقرة من الحكومة المركزية العراقية، باتت تركيا ترى في تصاعد النفوذ الكردي في العراق بوابة لها لموازنة النفوذ الإيراني في هذا البلد.الغريب هو التغاضي الإيراني عن هذا التمدد الكردي، الذي لن يعني سوى المزيد من المزاحمة الكردية لسياسات وخيارات رجل إيران المنهك في العراق، رئيس حكومة تصريف الأعمال نوري المالكي.
سياقان مترادفان ساهما بالتقادم في الفتور في العلاقة بين الإقليم الكردي وإيران، فمن طرف تماهت إيران مع سياسات نوري المالكي تجاه الإقليم، ولم تمارس أي ضغط لإجراء تحوير عليها. جمد المالكي ملف كركوك ومعظم المناطق المتنازع عليها، وتصلب للغاية في الملفين المالي والنفطي للإقليم.
العامل الآخر كان في التبدل الاستراتيجي للرؤية التركية للإقليم منذ بدأ الغزو الأميركي للعراق، فعدم استقرار «الإقليم السني» والاستحواذ الإيراني التام على التيارات السياسية الشيعية، دفع تركيا لاعتبار الإقليم الكردي منفذها الوحيد على الساحة العراقية، خصوصا بعد تنامي نفوذ حليفها التقليدي الحزب الديموقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني في كل الساحة الكردية العراقية، وانحسار نفوذ الاتحاد الوطني منذ انشغال زعيمه جلال طالباني برئاسة العراق. وساهمت معطيات جديدة وتراكمات سابقة في شحن الأجواء مجددا بين رئيس الوزراء نوري المالكي وغريمه مسعود البارزاني.
المالكي اتهم أربيل بأنها تحولت قاعدة لـ «داعش والبعث» والبارزاني رد عليه بأنه أصيب بهيستيريا وفقد توازنه، ورد عمليا بقطع العلاقة وسحب وزرائه من حكومة بغداد وأولهم وزير الخارجية هوشيار زيباري، قبل ذلك كان البارزاني بعث برسالة الى المرجع الشيعي آية الله السيستاني يطالبه فيها بضرورة تغيير المالكي إذا كان المطلوب الحفاظ على وحدة العراق واستقراره.