Note: English translation is not 100% accurate
رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ: برنامج الوكالة لاستجواب المعتقلين أكثر وحشية مما كان معروفاًكي مون يؤكد تنفيذ مبدأ المحاسبة بعد نشر تقرير مجلس الشيوخ
انتقادات واسعة لتقرير الكونغرس حول أساليب تحقيق الاستخبارات:أوباما يعتبرها مخالفة للقيم.. و«سي آي ايه»: خاطئة لكنها منعت «9/11» أخرى
10 ديسمبر 2014
المصدر : واشنطن ـ وكالات
أثار تقرير مجلس الشيوخ الأميركي حول تقنيات الاستجواب العنيفة التي تتبعها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.آي.ايه» في استجواب المعتقلين لديها، موجة عارمة من الجدل على أعلى المستويات في الولايات المتحدة. ويتوقع لهذا الجدل أن يستمر طويلا في الفترة المقبلة داخل أميركا وخارجها، رغم ان الوكالة بررت ما قامت به بأنه «منع وقوع أحداث 11/9 أخرى».
ومن رأس السلطة التنفيذية جاءت أعنف الانتقادات، حيث ندد الرئيس الاميركي باراك اوباما بما اعتبره وسائل «مخالفة» لقيم الولايات المتحدة.
وقال في بيان ان «هذه التقنيات لطخت كثيرا سمعة اميركا في العالم»، واعدا بالقيام بكل ما هو ممكن لضمان عدم تكرارها. وأضاف «لا توجد أمة كاملة، لكن احدى مكامن القوة في اميركا هي في ارادة المواجهة الصريحة لماضينا ومواجهة النواقص والتغيير باتجاه الأفضل».
وبعد ان أقر بأن ادارة سلفه الرئيس السابق جورج بوش واجهت «خيارات مؤلمة» لحظة اتخاذ قرار حول وسائل ملاحقة القاعدة و«تجنب هجمات إرهابية جديدة»، اعتبر اوباما ان «أمورا جيدة» قد أنجزت خلال هذه «الأعوام الصعبة».
وأضاف «في الوقت ذاته، فإن بعض التصرفات كانت مخالفة لقيمنا. لهذا السبب، قررت فور تسلمي منصبي حظر التعذيب بشكل واضح».
وتابع اوباما: «يصف هذا التقرير برنامجا يثير القلق ويزيد من قناعتي بأن هذه الوسائل القاسية لم تكن مخالفة لقيمنا فقط ولكنها لم تكن مفيدة لجهودنا في محاربة الإرهاب».
أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فقد رأى ان صدور التقرير يؤكد أن احدى نقاط قوتنا هي «الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار».
وكانت ديان فاينشتاين رئيسة لجنة استخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي، أعلنت نشر تقرير المجلس حول ممارسات الوكالة في استجواب المعتقلين في الفترة ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وقالت فاينشتاين في كلمة ألقتها بالكونغرس أمس ان التقرير الذي يقع في اكثر من 6000 صفحة قام بمراجعة برنامج الاستجواب الذي تبنته «سي. آي. ايه» خلال الفترة من 2002 الى 2009.
واضافت ان التقرير فحص وثائق سرية خاصة بالوكالة المركزية وصلت الى 6.3 ملايين صفحة.
ووجهت رئيسة لجنة الاستخبارات انتقادات لاذعة لبرنامج الوكالة، قائلة انه كان اكثر وحشية مما كان معروفا من قبل، كما انه يمثل انتهاكا صارخا للقيم الأميركية. وأضافت ان برنامج الاستجواب الذي اعتمدته الاستخبارات لم يكن فاعلا، كما قدم معلومات استخبارية «رديئة» وبعضها كان معروفا من قبل تعذيب المعتقلين.
وأشارت الى الممارسات التي استخدمتها «سي. آي. ايه» من بينها حرمان المعتقلين من النوم لعدة ايام كما تم انتزاع معلومات من المعتقلين وهم ليسوا في حالة عقلية سليمة. واعتبرت أنها «ترقى إلى حد التعذيب».
وقالت فاينشتاين، التي كانت وراء مراجعة برنامج الاستجواب، إن 119 شخصا على الأقل تعرضوا لأساليب استجواب قاسية في مراكز احتجاز سرية بشكل يرقى في بعض الأحيان إلى درجة التعذيب.
ونشر مجلس الشيوخ التقرير، رغم المخاوف من احتمال أن يؤدي نشر التقرير إلى وقوع أعمال عنف تستهدف المصالح الأميركية في الخارج.
وأضافت «أن التقرير يظهر أن أفعال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خلال السنوات العشر الماضية تمثل وصمة على قيمنا».
غير ان فاينشتاين أكدت ان التقرير ليس إدانة لجهاز «سي. آي. ايه» بأسره مؤكدة انه يلعب دورا رئيسيا في حماية أمن الولايات المتحدة ولكنه يدين قلة ممن كانوا مسؤولين عن تصميم وادارة برنامج الاستجواب وكذلك الأساليب التي تم استخدامها التي وصلت الى حد الإكراه.
في المقابل، اعترف مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جورج برينان بأن الوكالة ارتكبت أخطاء باستخدامها التعذيب وسيلة للاستجواب، لكنه شدد على حقيقة ان هذا الأمر منع وقوع اعتداءات أخرى بعد 11 سبتمبر 2001.
واضاف برينان انه مع ان أخطاء ارتكبت، فإن تحقيقا داخليا أجرته الوكالة كشف عن ان الاستجوابات المتشددة مع مشتبه بهم بالإرهاب «سمحت بالحصول على معلومات أتاحت منع وقوع اعتداءات، واعتقال ارهابيين وإنقاذ أرواح بشرية».
الا ان التقرير يتعارض مع ما قاله برينان لأنه يؤكد ان التعذيب لم يتح سوى الحصول على كمية قليلة من المعلومات المفيدة.
وتابع برينان في بيان كما جاء في رد ال«سي. اي. ايه» على هذا التقرير، نقر بأن برنامج الاعتقال والاستجوابات تخللته شوائب وبأن الوكالة ارتكبت اخطاء».
وقال أيضا: «ظهرت المشاكل الأساسية في البداية وسببها ان الوكالة لم تكن جاهزة، وكانت تفتقر الى الكفاءات المطلوبة للسير في برنامج عالمي للاعتقال والاستجواب مع مشتبه بهم من القاعدة ومنظمات ارهابية تابعة لها».
وأضاف في بيانه: «لقد تعلمنا من هذه الأخطاء لذلك فإن أسلافي وأنا اتخذنا اجراءات عدة لتصحيح هذه الشوائب».
ردود فعل عالمية
وفي أول ردود الفعل الخارجية على التقرير، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى «ضرورة إعمال مبدأ المحاسبة» فيما يتعلق بتقرير مجلس الشيوخ.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن موقف بان كي مون من موضوع التعذيب واضح، وقد عبر عنه في أكثر من مناسبة، وهو يؤكد على ضرورة إعمال مبدأ المحاسبة».
وردا على سؤال بشأن موقف بان كي مون من ضرورة محاسبة المتورطين الذين قاموا بتنفيذ أساليب التعذيب الواردة بالتقرير، قال المتحدث الرسمي «إن التقرير صدر توا، ونحن سنقوم بالنظر فيما ورد في التقرير، ولكن موقف الأمين العام واضح في هذا الخصوص وهو يؤكد دائما على أهمية مبدأ المحاسبة».