Note: English translation is not 100% accurate
«الكويتية الصينية» ترصد توقعات الاقتصاد الصيني في 2012
2 يناير 2012
المصدر : الأنباء
تناول تقرير الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية الاضرابات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال 2011 بدء من أزمة الديون الأوروبية التي تزداد سوءا، ومشاكل الميزانية الأميركية، انتهاء بالربيع العربي الذي مازال مستمرا. حيث شهد العام انخفاضا عالميا في أسعار الأسهم، وارتفاعا في أسعار العملات والسلع التي عاودت الانخفاض في نهاية العام، إضافة إلى تزايد المخاوف من أن تمتد الأزمة لفترة أطول من المتوقع. وبالعودة إلى فترة ما بعد الأزمة المالية في عام 2008، شهد الاقتصاد العالمي والأسواق المالية دفعة انتعاشية بعد أن تم تخفيف القيود النقدية. وقامت الحكومات حول العالم بوضع محفزات اقتصادية، وكانت نتيجة هذه الخطوات زيادة التضخم بشكل ملحوظ وخصوصا في الأسواق الناشئة. واستجابت حكومات الأسواق الناشئة من خلال إحكام سياساتها النقدية في أواخر 2010 وفي 2011 للتخفيف من الارتفاع السريع للأسعار، الأمر الذي تسبب في تباطؤ النمو. ومن المتوقع أن تقود مجموعة الثلاث «الولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا واليابان» العالم في عام 2012 إلى مرحلة ركود، حيث سيبلغ معدل النمو العالمي السنوي نسبة 3% على الأغلب، ومن المحتمل أن تنمو الأسواق الناشئة بمعدل 6% سنويا. وستلجأ الاقتصادات الآسيوية للتخفيف من سياساتها النقدية لتحفيز النمو الذي سيتأثر أمام انخفاض حجم التبادل التجاري مع مجموعة الثلاث. أما بالنسبة للصين التي لعبت دورا محوريا في الانتعاش الاقتصادي العالمي ما بعد الأزمة، فستسلك طريقا مختلفا عن الأسواق الناشئة الأخرى، حيث ستقوم بصقل سياستها النقدية تدريجيا ولن تتوجه إلى تخفيفها كليا ومباشرة. ومن المحتمل أن ينخفض معدل النمو الصيني في عام 2012 من نسبة 9% سنويا إلى نسبة 8%، وهي نسبة تبقى قوية تفوق متوسط معدلات النمو في اقتصادات الأسواق الناشئة، وسيكون هذا الانخفاض الخفيف سببه انخفاض الطلب من مجموعة الثلاث. وتهدف الحكومة الصينية إلى المحافظة على معدل نمو اقتصادي قوي ومنتظم، وأسعار استهلاكية مستقرة، إلى جانب الاستقرار الاجتماعي لمواطنيها، وسيكون الاستقرار مطلبا أساسيا للصين في عام ستشهد خلاله تغير للقياديين بمن فيهم الرئيس ونائبه. وبعد انعقاد الاجتماع المركزي للعمل الاقتصادي، ستركز الصين في 2012 على تطبيق «سياسة مالية نشطة» و«سياسة نقدية حذرة» لاقتصادها الكلي. وبالفعل، فقد انطلقت الحكومة الصينية بصقل سياستها النقدية تدريجيا، وبدأ البنك المركزي الصيني في تخفيف القيود الائتمانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، كما قام بخفض معدلات الاحتياطي الإلزامي للبنوك بـ 50 نقطة أساس لتصل إلى النسبة الحالية البالغة 21% للبنوك الكبرى و19% للبنوك الصغيرة والمتوسطة. وتعد هذه المعدلات إحدى الضوابط التي تستخدمها البنوك المركزية للحد من قدرة البنوك التجارية على الإقراض، عبر فرض نسبة احتياطية دنيا من إجمالي ودائع وسندات العملاء يلتزم البنك بحجزها لدى البنك المركزي. أما سعر الفائدة، ومعدل الإقراض الأساسي، ومعدل الودائع لأجل التي يديرها البنك المركزي الصيني، فهي مرتبطة مباشرة باستثمارات الأفراد والشركات، فتزيد تكلفة الاقتراض بزيادة هذه المعدلات مما يخفض رغبة الأفراد والشركات نحو الاقتراض وبالتالي يخفض من امكانياتهم الاستهلاكية. ومن المتوقع أن تضم أيضا عملية الصقل التدريجية أربعة تخفيضات إضافية على الأقل لنسبة الاحتياطي المطلوبة ليصبح التخفيض الإجمالي بـ 200 نقطة أساس، ولكنها لن تضم تخفيفا في مستوى أسعار الفائدة في بداية 2012. كما نعتقد بأن البنك المركزي سيرفع حد الإقراض لدى البنوك الصينية في الربع الأول من 2012 إلى 8 تريليونات يوان مقارنة بالحد الحالي الذي يبلغ 7.5 تريليونات يوان. وستستمر الحكومة الصينية في مراقبة سوق العقار السكني المحلي ولن تقوم بتخفيف الشروط الموضوعة لهذا القطاع. وستلجأ الحكومة إلى وسائل توسعية إذا اتضح أن الأوضاع الاقتصادية العالمية قد تصبح أسوأ من المتوقع، آخذين في عين الاعتبار المخاطر التي تشهدها أزمة الديون الأوروبية.
ومن غير المرجح أن تضع بكين حزمة تحفيزية كما فعلت في عام 2008 عندما قامت بضخ أربعة تريليون يوان في أسواقها، إلا أنها ستحاول أن تدعم اقتصادها المحلي لتحافظ على نمو منتظم. وستسعى الصين لتحسين الاستهلاك ورفع الدخل الفردي عن طريق تخفيض الضرائب، وقد بدأت بمد المساعدات لعدد أكبر من فئة الفقراء. كما تهدف الصين إلى تقليص اعتماد اقتصادها على التبادل التجاري، وتعمل على تحقيق ذلك من خلال الإسراع في تطوير قطاع الخدمات عبر زيادة الإنفاق المالي وتخفيض الضرائب. ففي الوقت الحالي تركز الحكومة على تعزيز نظام الخدمات الاجتماعية، حيث ستقوم بتمويل القطاع السكني وقطاع الخدمات الصحية لتخفيض عبء التكاليف على الفقراء، ولتخفيض الأسعار المرتفعة للعقار السكني. وستكون الشركات التي تعمل في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمنتجات الاستهلاكية والخدمات المالية المستفيدة من هذا التدخل الحكومي. وبينما تركز الحكومة على تحفيز الاقتصاد المحلي، فإنها ستراقب أيضا بحذر مخاطر عدم الاستقرار في سوق العقار السكني وارتفاع الأسعار والتأثير غير المباشر لأزمات مجموعة الثلاث «الولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا واليابان»، التي تمكنت الصين من تخفيف آثارها بتعزيز اقتصادها المحلي وزيادة تبادلها التجاري مع باقي دول آسيا.