Note: English translation is not 100% accurate
فقط للتاريخ
«حقيقة الوهابية»
31 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

لما عجز خصوم دعوة التوحيد لمحمد بن عبدالوهاب حرضوا العثمانيين وأشاعوا لقب «الوهابية» ستراً للحق وتلبيساً على الخلق
التاريخ شاهد على أن دولة آل سعود المتعاقبة لم تكن يوماً من الأيامضد تحديث الدولة بل استطاعوا تطويرهاسنة الله في أوليائه وعلمائه أن يمتحنوا في حياتهم وبعد مماتهم، أئمتهم في هذا الشأن الأنبياء والرسل، د.فهد بن صبح يكتب ويسلط الضوء على جوانب كيد الخصوم في تشويه حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب للتوحيد وإخلاص العبادة والتحذير من البدع وما انتشر من مظاهر الشرك في جزيرة العرب آنذاك، وفيما يلي نص المقال:
يجد الباحث من خلال تتبع مسيرة الخصومة والحرب الكلامية التي نشبت بداية الدعوة بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب وخصومه أن لها عاملين أساسيين هما الخصومة الفكرية «الدينية» والخصومة السياسية مع أن الخصومة الفكرية هي التي مهدت ووطأت للخصومة السياسية، لما عجز خصوم الشيخ عن مقاومة ما يدعو إليه من إخلاص العبادة لله وحده قاموا بتحريض الدولة العثمانية على الشيخ وأتباعه، وأشاعوا لقب الوهابية سترا للحق وتلبيسا على الخلق، مما يجعل الباحث يطرح سؤالا لا يجد بدا من الإجابة عنه ألا وهو «ما حقيقة الوهابية؟».
إن إطلاق الوهابية على هذه الدعوة ابتداء كان من خصوم تلك الدعوة ومناوئيها، وكانوا يطلقونها على سبيل التنفير واللمز والتعيير ويزعمون أنه مذهب مبتدع في الإسلام أو مذهب خامس، ولم يكن إطلاق لقب الوهابية على هذه الدعوة أمرا مرضيا ولا شائعا عند أصحاب هذه الدعوة وأتباعهم.
وقد زاد خصوم الوهابية في خصومتهم وأحاطوها بكل شر، وجعلوها علما على الجمود والهمجية، واخترعوا لها الأكاذيب وألصقوا بها التهم. وبلغ الأمر بهم أن اتهموا الشيخ محمد بن عبدالوهاب بدعوى النبوة، وجرت عليهم محن كبرى من قتل ومطاردة كل من يتهم بأنه وهابي.
في البداية، كان لقب الوهابية مثيرا لمشاعر النجديين ولا يرضون به على الرغم من أن هذا الأمر قد تغير عند المتأخرين من أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب فنجد أن الشيخ سليمان بن سحمان أحد المنافحين عن الدعوة السلفية يسمي كتابا له «الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية»، وكذلك رشيد رضا وهو أحد المدافعين عنهم قد ألف كتابا باسم «الوهابيون والحجاز».
هذه التهم على بساط البحث العلمي لا تساوي شيئا ولا تقوم بها الحجة، فمن العدل أن نأخذ أقوال القوم من كتبهم وما سطروه لا من خصومهم، فالباحث بتجرد وصدق يرى من يسمون بالوهابيين يسيرون في تعاملهم وسلوكهم ومعتقدهم على قانون أهل السنة والجماعة وينزعون فيها إلى أقوال الصحابة والتابعين وأئمة الحديث والفقه.
قال الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ: «إن لقب الوهابية لم يختره أتباع الدعوة لأنفسهم، ولم يقبلوا إطلاقه عليهم، ولكنه أطلق من قبل خصومهم تنفيرا للناس منهم، وإيهاما للسامع أنهم جاءوا بمذهب خاص يخالف المذاهب الإسلامية، واللقب الذي يرضون، ويسمون به هو «السلفيون» ودعوتهم «الدعوة السلفية».
قال الشيخ ابن باز عن الوهابية: وهي نسبة على القياس العربي، فلقد كان الصحيح أن يقال المحمدية أي ان صاحب هذه الدعوة والقائم بها هو الشيخ محمد لا أبوه عبدالوهاب، ولذا فالتسمية جاءت من الخارج من خصوم الدعوة وأكبرهم إذ ذاك الأشراف والأتراك.
يقول أحمد بن حجر آل بوطامي: «ومن معاملة الله لهم أي خصوم الدعوة بنقيض قصدهم هو أنهم قصدوا بلقب الوهابية ذمهم، وأنهم مبتدعة، ولا يحبون الرسول كما زعموا، وصار الآن لقبا لكل من يدعو إلى الكتاب والسنة وإلى الأخذ بالدليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة البدع والخرافات والتمسك بمذهب السلف».
يقول الشويعر ملخصا الدعوة التي جاء بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب: «جاءت دعوة الشيخ محمد لإزالة ما علق بتعاليم الإسلام من شوائب، وتصحيح ما أدخل على التوحيد، وخاصة توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، من مشاركة للمخلوقين مع الخالق، في صرف ما هو لله جل وعلا، مقرونا بالمخلوق في العمل والاعتقاد، وتعطيل أسماء الله وصفاته جل وعلا أو نفيها والسير خلف تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان».
قال الملك عبدالعزيز آل سعود: «يسموننا بالوهابية، ويسمون مذهبنا بالوهابي باعتبار أنه مذهب خاص، ونحن لسنا أصحاب مذهب جديد، ولم يأت محمد بن عبدالوهاب بالجديد، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله».
وبعد سقوط الدولة السعودية الأولى لم تخف بريطانيا ومن خلفها ـ دوائر المخابرات الغربية ـ سعادتها الغامرة بهذه المناسبة السعيدة لها وقامت بتهنئة الدولة العثمانية بذلك، وطلبت التعاون لسحق نفوذ الوهابيين في كل مكان، وفعلا نفذت بريطانيا ذلك من سحق القواسم في الخليج لأنهم الذراع البحرية للوهابيين وتحت مسمى أنهم قراصنة.
أما الوهابيون فقد أعاد الله لهم الكرة بعد المحنة والاختلاف بأن قامت دولتهم الثانية وعادوا سيرتهم الأولى، والتاريخ شاهد لهم أنهم لم يكونوا يوما من الأيام ضد التطور وتحديث الدولة، فهذه دولتهم استطاعوا تطويرها والرسو بها على بر الأمان دون الذوبان في الحضارة المادية وإنما أخذ النافع والإعراض عن الضار وذلك بعد فضل الله للإرث الديني المتين الذي يعصم من الزلل.
ملاحظة تاريخية: ما ورد ذكره عن الفرقة الوهابية في كتاب المعيار المعرب للونشريسي ليست له صلة بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وذلك من وجهين: الأول: الوهابية الرستمية التي نشأت في المغرب العربي دعوة أباضية خارجية. الثاني: صاحب كتاب المعيار المعرب الونشريسي توفي بفاس 914 هجري والشيخ محمد بن عبدالوهاب ولد في العيينة 1115 هجري، والفارق أكثر من مائتي عام.