طرأت لي حاجة ملحّة لاستقدام خادمة منزلية على وجه السرعة، وعند اتصالي بأحد المكاتب أجابتني امرأة تتحدث بكويتية مكسرة قائلة: بابا، سيلاني بس فيه، ولازم جيب 1350 فلوس، بعد معاش 120! فوجئت بهذه الارقام الفلكية فرددت عليها متسائلا، لكن شركة حكومة يقول 400 بس فلوس! فأجابتني ضاحكة بصوت عال وهي تقول: بابا حكومة مال كويت كسر هو شوارب يسير مثل هرمة، فأنهيت حديثي معها بإغلاق الهاتف غاضبا!
في لقاء تلفزيوني عرض قبل نحو السنة ضم ضيفين احدهما يمثل مكاتب استقدام العمالة المنزلية والآخر بدا انه يقدم وجهة نظر الحكومة وعند احتدام الحوار بين الثلاثة حول إمكانية الدولة الاستمرار في مشروعها لجلب العمالة المنزلية بتكاليف مقبولة كانت ستعرض المكاتب الخاصة لخسائر نسبية، احرج ممثلها فقال بنبرة واثقة لو نفذت الحكومة مشروعها أتعهد بأن احلق شواربي أمام كاميرات التلفزيون!
انتشرت حكاية شوارب ممثل مكاتب العمالة وكان الجميع واثقا بأنه قد خسر رهانه فالحكومة ماضية في تشكيل الشركة وتعيين مجلس إدارتها، بل وافتتحت مكاتب لها في احدى المناطق التجارية وأسمتها بالدرة، وقبل استقدام الدرة لأول عاملة منزلية ضجت الصحافة بأخبار تلاعب مالي طالت بعض أعضاء مجلس إدارتها مما حدا بالحكومة الى تعطيل أعمالها إلى اجل غير مسمى، ونجت شوارب ممثل مكاتب العمالة المنزلية، ولكن شوارب مسؤولين في الحكومة لم تنج من التنتيف اثر فضيحتي التكسب والعجز عن إعادة تشغيل الدرة!
زادت الحكومة في استسلامها للمكاتب فقبل أيام قليلة اجتمعت بهم وزارة الداخلية وأطلقت يدهم في الاستقدام من دول أخرى غير المتعارف عليها ولم تشترط عليهم تقييدا للأسعار ولا التزمت هي بحق المواطن في جلب العامل المنزلي دون الرجوع للمكاتب!
معروف ان التكاليف الحقيقية لاستقدام العاملة المنزلية شاملة ربحا جيدا للمكاتب لا تتجاوز 500 دينار فلم القبول اذا بهذه السرقة العلنية للمواطنين؟ ان وقوف البرلمان متفرجا أمر اعتادت عليه الأمة ولكن سكوتها على سرقتها أمر غير مقبول وكان ولا يزال ممكنا الضغط على النواب ليفرضوا إعادة شركة الدرة بإدارة جديدة وتنتهي مشكلة إيقافها ويعود أصحاب المكاتب بجشعهم إلى حجمهم الطبيعي منتوفي الشوارب وتعود لنا كراماتنا وشواربنا.
قبيل إرسال هذا المقال للنشر علمت بصدور قرار عن وزير التجارة حدد فيه تكلفة جلب العمالة المنزلية بـ 990 وكنا ننتظر أسعار الدرة المعقولة (نصف هذا المبلغ) فضلا عن انه لم يعالج مسألة هروب الخادم بانتهاء فترة كفالة المكتب! يعني لا طبنا ولا غدا الشر.
[email protected]