يقرأ كل ألماني 7 كتب في السنة، أي يقرأ 20 ألمانيا 140 كتابا في السنة، في حين يقرأ 20 عربيا كتابا واحدا فقط لا غير.
تذكرت هذه المعلومة الإحصائية عن مستوى «الشغف» العربي بالقراءة وأنا أطلع على مقتطفات من التجارب الدولية البديعة في تشجيع القراءة حول العالم، نماذج وخبرات عالمية تؤكد الأهمية البالغة التي توليها تلك الدول للكتاب ونشر ثقافة القراءة بين مواطنيها بقدر لا يقل عن أهمية الطعام والشراب، وهذا طبعا لم يتأت من فراغ، فتلك الدول تعرف أن الكتب ليست مجرد حبر وورق، بل عصارة فكر وعلم وفهم وخلاصة تجارب على مر العصور.ولأنها تدرك ما للكتب من أثر عميق في رسم ملامح الأمم وبناء الحضارات، ولأن أتون الحروب البشرية حين أحرق ملايين الكتب والمخطوطات بنيرانه بلا رحمة منذ الأزل وحتى اليوم علم الدول درسا قاسيا بأن الكتب حين تدمر «يصمت التاريخ ويخرس الأدب ويتوقف العلم ويتجمد الفكر والتأمل»، كما قال أحد الفلاسفة. لذا كان التشجيع على القراءة بين مواطنيها وغرسها كقيمة أساسية في حياتهم من أهم أولوياتها وأكثرها استحقاقا للرعاية والدعم والمتابعة.
سأشارككم هنا بعض النماذج العالمية في التشجيع على القراءة لعل وعسى أن يكون بينكم صاحب رأسمال والأهم صاحب قلب ينبض بحب الوطن قد تجذبه هذه التجارب فيتسلم ناصيتها لترى النور على أرضنا، وهو كريم، وبلادنا تستحق.
ففي الولايات المتحدة الأميركية، ثمة ما يسمى بـ «كتب المصنع»، حيث توفر إدارة المصنع الكتب والمجلات والصحف وتخصص ربع ساعة في المصنع يوميا، يتوقف فيها العمل لتتاح للعاملين أثناءها فرصة القراءة.
وهناك مكتبة بورتلاند التي تقوم بإعارة الصور الكبيرة الزيتية أو المائية للمنازل إلى جانب الكتب، ويسمح لربة المنزل بأن تبقي هذه الصور شهرا أو أكثر في منزلها، والغاية هي جذب أكبر عدد من المواطنين للتردد على المكتبة والقراءة.
وفي سياتل، مكتبة عامة تقوم باستيفاء أسماء الأجانب المدرجين في برنامج الرعاية الأميركية، عبر مندوبين عن المكتبة إلى كل واحد منهم، ومن ثم تقدم لهم بعض المؤلفات بلغتهم الأصلية وبعض الكتب التي يستطيعون بواسطتها تعلم اللغة الإنجليزية.
أما تجربة اليابان فهي متميزة جدا كسائر تجاربها الرامية إلى إعداد أجيال بأعلى مستويات الثقافة والرقي. وتتلخص في تكفل الدولة بترجمة كتب الأطفال الجيدة على مستوى العالم وبأي لغة إلى اللغة اليابانية، وكل عام يسافر فريق ياباني إلى معرض ميونيخ الدولي للكتاب في ألمانيا، حيث يقوم بدراسة وتمشيط كل ما في المعرض من كتب الأطفال بجميع اللغات، ثم يعود وينكب على دراسة المناسب منها لترجمته كي يستفيد منها كل طفل على أرض اليابان، ويصبح ملما بكل ما يحصل عليه أطفال العالم من معلومات وخبرات، فيتفوق عليهم جميعا «ناس تتكتك».
وفي الصين، خصصت الدولة ناصية الدور الأرضي من كل مبنى على شارع رئيس، لإنشاء مكتبة صغيرة لا تتجاوز عدة أرفف، تخصص مقتنيات كل رف منها لمرحلة عمرية معينة، بحيث تكون السفلى منها للأطفال لكيلا يضطروا إلى صعود السلم، وما على الطفل إلا أن يدخل ويلتقط الكتاب الذي يريده من الرفوف الملأى بالكتب الجميلة والمنوعة ليقرأها ثم يعيدها إلى مكانها.
وهناك العديد والكثير جدا من تلك التجارب يسر العم «غوغل» إطلاعكم عليها والتي تحمل في طياتها أفكارا جذابة وبرامج مبتكرة تعزز قيمة القراءة لدى الصغار قبل الكبار، وترتقي بالعقل العربي الذي خلق ليكون مبدعا.. لولا صدأ متراكم مصطنع.
وأختم مقالي هذا بقول لفولتيير حين سئل عمن سيقود الجنس البشري؟ فأجاب: «الذين يعرفون كيف يقرأون»
[email protected] - @mundahisha