أبرز ملامح المرحلة القادمة، بإذن الله:
٭ عدم الالتفات الى الوراء والتركيز على تحقيق الإنجازات الواحد تلو الآخر، إنجازات حقيقية وليست منح رعاية اجتماعية غير مدروسة اقتصاديا، وربما كانت ذات أثر عكسي ضد من يتم تقديم المنح لهم، انجازات طويلة الأجل تقوم على توفير فرص العمل والإنجاز للجميع، حتى لربات البيوت للإفادة من التعليم الذي حصلن عليه، والمهارات الشخصية لكل شاب وشابة قادرين على الإنتاج مهما كان مستوى تعليم أي منهم، فالعطاء والإبداع يصنف الناس بشكل أدق، نعم الشهادات أول مقياس ولكنه ليس الوحيد.
٭ الذين يتمنون عدم استمرارية المجلس القادم هم أنفسهم الذين طعنوا في مجلسهم الذي هيمنوا عليه، قال قائلهم «هذا أسوأ مجلس مر علي».. وعندما نظمت نفس الفرقة الحملة على رئيس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد ظن الناس أن الأمور فعلا مرتبطة بشخص رئيس الوزراء، وبالتالي فنحن أمام مجموعة «لا تعرف ماذا تريد»، كلما استجابت لهم الكويت زاد دلعهم، ومن العبث توجيه سؤال متكرر لهم «ماذا تريدون؟».. اتركوا الإنجازات تتكلم.
٭ الكويت الجديدة لا مكان فيها لعبارات «أنا مضطهد لأني شيعي» ولا «أنا مضطهد لأني قبلي».. وغير ذلك من التصانيف، على العكس، نريد أن نقذف بمصطلح «المحاصصة» خلفنا، فالمواطنة هي الأساس، الكفاءات من أي لون كانت هي على الرأس والعين.. وبس، وهنا تحضرني حادثة في مطعم بمدينة نيويورك كان فيه موظف يخدم طابورا من الناس، وهو أساسا من اليمن، فجأة تخطت أميركية سوداء الطابور لتطلب وجبة، رفض خدمتها، فقالت له «لأني سوداء ترفض خدمتي؟» فقال بصوت مرتفع بلهجة أميركية ـ يمنية: «لا يهمني أن تكوني حمراء أو خضراء أو أي لون.. يقف هؤلاء جميعا في طابور، ولا يمكنك تجاوزهم».. انصرفت وهي تتكلم بغضب، قام الناس بالثناء عليه، وبعضهم أعطاه رقم هاتفه ليشهد لصالحه إذا لزم الأمر.
٭ الكويت الجديدة يطبق فيها البرلمان مواد الدستور بغير لف ولا دوران، انتهى عهد التضليل فقد أعلنت الدولة التزامها الحقيقي بالدستور، ومضى عهد المخالفات المغلفة بتصريحات نارية عن الدستور، للتغطية على الانتهاك الصارخ للدستور.
٭ لم تكن المشكلة أساسا في الدستور ولا هي في النصوص، رغم أن التطوير مطلب وضعه الجيل المؤسس، إلا أن الأساس النفسي القائم على الثقة المتبادلة لم يتم بناؤه بشكل جيد على مر خمسة عقود، وبدلا منه تم اعتبار الشك هو الأساس، هذه المرحلة انتهت، فهي «لا.. فسادا كافحت ولا تنمية حققت».. سنطبق شيئا جديدا يقوم على الإيجابية، وهو ما نص عليه الدستور في الحث على التعاون بين السلطات، لقد تم تعطيل هذه الفقرة تماما، وتفعيل «.. مع عدم تنازل اي منها عن صلاحياته».. بالاتجاه المعاكس.
٭ اليوم «انتخابات + استفتاء» في ورقة واحدة، وسوف تقول الكويت كلمتها بقوة، وسيصل صوتها الى سائر دول المنطقة التي تحبنا شعوبها وحكامها، لا تقلقوا.. لقد أدار ربان السفينة الدفة بمهارة عالية، واستجاب له شعبه الوفي بأمانة وإيمان بالله عز وجل، ثم بمستقبل أفضل لهذا البلد الرائد، كي يعود الى ريادته من جديد.
[email protected]