السبب في هذا العنوان ما يلي:
٭ آلية الاستفتاء تحتاجها الكويت بقوة، فهي أقل تكلفة من تغيير البرلمان والحكومة لمعرفة رأي الناس في قضية رئيسية كما حدث معنا بالأمس وشغلنا لأشهر، والى أن يتم إدخال هذه الآلية بشكل نظامي في الدستور ليترتب عليها إجراء محدد، نأمل أن تقوم «جمعية الشفافية» بإدارة عملية الاستفتاء غير الرسمي الذي سيكتسب وزنه من الأسس المهنية العالمية ـ المحايدة، وهي آلية مطبقة في تصنيف الدول ماليا، ويترتب عليها تحديد تكلفة التمويل ومثل ذلك آلية مؤشر الفساد والنزاهة، ومؤشر الجودة، وغيرها من المؤشرات غير الرسمية المؤثرة.
٭ الذين شاركوا في مسيرة الجمعة أرادوا ممارسة «الاستفتاء غير الرسمي» ولهذا قدروا (هم) الأعداد بشكل جزافي، تحدث أحدهم بصوت متهدج وبفورة حماس لا تستند لوسيلة قياس سوى العاطفة: «يا جماعة.. العدد بين 200.000 - 250.000» في حين قدرتهم وزارة الداخلية عبر تصوير من الهليكوبتر بـ 11.000 مشارك، وقدرهم شاب محايد باستخدام التقنية الحديثة (الصور بالقمر الصناعي مع حساب المساحة للشخص الواحد..الخ).. بـ 40.000 مشارك، في المقابل شارك (فعليا) في التصويت القانوني يوم السبت الماضي 170.295 مواطنا ومواطنة، وبمقارنة الرقم مع 40.000 فالفارق كبير، مع ملاحظة أن المشاركين في مسيرة الجمعة هم فئة مختلطة، مواطنون وغيرهم – اعلاميون ومصورون، مباحث، بدون ـ لذا يمكن خفض رقم الـ 40.000 الى أقل من ذلك بكثير ولنكتف بـ 35.000 فقط، كاحتياط، لتكون النتيجة 35.000 مقابل عدد المشاركين في التصويت يوم السبت وهو 170.295 (رقم وثقته منظمة دولية للرقابة بإعلانها يوم أمس عن نسبة 40.3% للمشاركة)، ليصبح المجموع الكلي للرقمين هو 205.569، وهي الشريحة التي قامت بالاستفتاء، ونتيجة هذه الشريحة:
٭ نسبة غير الموافقين على المرسوم هي 17.5%.
٭ نسبة الموافقين على المرسوم هي 82.5%.
وعليه فنتيجة استفتاء يومي الجمعة والسبت الماضيين هي لصالح قرار سمو أمير البلاد، وهو قياس مبني على مشاركة بمستند رسمي، الجنسية، وليس لمجموعة تمشي ضمن حشد من الناس يضم مواطنين وغير مواطنين، فأي المقياسين أقرب الى الدقة؟
٭ بل إن هذا المؤشر – 82.5% - أدق من نسبة المشاركة 40.3% رغم التقدير لهذا المؤشر الذي يقارن بنسبة المشاركة في آخر انتخابات ليس فيها عنصر الفرز الحاد الذي شهدته الأيام التي سبقت يومي الجمعة والسبت، وبالألوان، فقد أعطى عامل الفرز صبغة مهمة لصالح دقة مؤشر 83% -17% عن مؤشر 40.3%.
٭ المحاصصة في التشكيلة الوزارية كلفت الكويت كثيرا، وهي من نتائج الأسلوب السابق في الانتخاب، حتى الوزير الذي يتم اختياره وهو يحمل مؤهلات وخبرة جيدة، إلا أن بناء الاختيار على أساس المحاصصة جعل هذا الوزير محملا بعبء تلك الصفة البغيضة التي غطت على كفاءته الشخصية وربطته بفئة واحدة فقط من عموم المجتمع رغم أنفه بسبب ذلك النظام البالي، وقد رأينا وزراء جاءوا بغير محاصصة مثل مصطفى الشمالي وغيره ممن لم يكن لعلاقاته الاجتماعية أثر سلبي على أدائه، ولم تخدش مهاراته الشخصية بذلك الموسى.
٭ نعم، الكويت اليوم ليست رهينة للمحاصصة، وإذا غفل أحد عن هذه الحقيقة تحت تأثير النتيجة الحالية فإنه يفوت فرصة ثمينة لن تتكرر في أي انتخابات قادمة سيفقد فيها ما كسبه اليوم، عليه أن يقول كلمته الآن بشأن المحاصصة، فهي الآن أكثر مصداقية وأطول أمدا من هذه الطريقة التي لا تتناسب مع «الكويت الجديدة» التي نريدها لكل الكويتيين، بلا تفرقة تحت أي مبرر.
[email protected]