Note: English translation is not 100% accurate
الأخطاء الأربعة التي وقعت فيها واشنطن وتسببت في الأزمة الاقتصادية
15 أكتوبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزاملعندما بدأ ارتفاع سعر برميل النفط قبل عام تقريبا وتجاوزالمائة دولار اتخذت الولايات المتحدة قرارا يسمح بانخفاض الدولار مقابل اليورو من 1,3 الى 1,65 اي بنسبة 30% لتعويض تكلفة اسعار النفط باعتبار ان 90% من عمليات شراء النفط تتم بالدولار الذي لا يكلف شيئا بالنسبة لدولة تطبع العملة كما تطبع الصحف ولا يتطلب ذلك غطاء لا بالعملات الصعبة ولا بالذهب كما هو حال بقية دول العالم، كان من نتائج هذا القرار اضطرار البنك الفيدرالي الى رفع سعر الفائدة لتعويض انخفاض قيمة العملة على البنوك الاميركية التي فقدت الكثير من الودائع القادمة من الخارج، وفاجأت زيادة سعر الفائدة اكبر شريحة من المقترضين المحليين اصحاب الرهن العقاري وغالبيتهم للمساكن، حيث لا تتعادل كلفة الايجار - كبديل عن تملك المنزل - مع تكلفة الاقتراض ما اضطر اكثرهم الى ممارسة حقهم في الانسحاب من تلك القروض او التعثر في سدادها، وبدأت كرة الثلج في الشقلبة، فارتدت محاولة تخليص الولايات المتحدة من آثار ارتفاع اسعار النفط - بشكل منفرد عن العالم - بكارثة اكبر ألف مرة من تكلفة سعر برميل النفط الذي لم يصل بعد الى تكلفة المياه المعبأة، ولايزال اقل من سعر المياه الغازية!
جاء الخطأ الثاني في رفض الترخيص لبنك الاستثمار «ليمان براذرز» للتحول الى بنك تجاري بالافادة من قاعدة اصوله الضخمة وذلك لمواجهة عمليات شراء ضخمة للاصول المرهونة المتعثرة، ومن المعلوم ان السوق العقاري في اي بلد يمر بفترات انخفاض وارتفاع ما يجعل المحفظة العقارية لهذا البنك بحاجة الى اموال طويلة الاجل تتعافى بعدها، والدليل على خطأ عدم السماح هو تراجع الجهات المختصة هناك والسماح لـ «غولدمان ساكس» و«جي. بي. مورغن» بالتحول الى بنوك تجارية ولكن بعد ان اعلن «ليمان براذرز» عن افلاسه وبدأ مسلسل الدمار في المؤسسات الضخمة، ثم جاء «الخطأ الثالث» بعدم الاعلان عن ضمان الودائع المصرفية بالكامل في الولايات المتحدة والاكتفاء بربع مليون دولار كحد اعلى، علما ان احدا لا يفكر حتى في سحب هذا المبلغ ليضعه في بيته وكل ما يريد المودع سماعه هو ضمان يمنحه الثقة، وسيسجل التاريخ لايرلندا انها اول دولة اعلنت وبجرأة عن الضمان الكامل للودائع المصرفية ثم تبعتها دول اوروبية وغيرها مرورا بدول خليجية وعربية، وهو تصرف صحيح تماما في ظل ازمة اقتصاد ونظام لا صلة لها بأوضاع المصارف التشغيلية ما يجعل نكوص الدولة عن القيام بأهم واجب اقتصادي تتحمله خطأ فادحا.
الجانب النفسي كان هو المشكلة الرابعة حيث اندفع المسؤولون الاميركان نحو الاعلانات المرعبة «ما سيحدث هو اسوأ من كساد 1929» و«لكل قرن مصيبة، وقد نزلت مصيبة القرن21 مبكرا» و«النظام الرأسمالي ساقط لا محالة»، هذا الاسلوب يمارسه الطبيب الاميركي مع مريض عنده شك في مكان ما في جسده وبدلا من انتظار التحاليل يقول الطبيب فورا «احتمال وجود ورم خبيث، سنرى بعد الفحوصات» هذا الاسلوب اتبعته الادارة الاقتصادية هناك، صحيح هناك مشكلة ضخمة ويجب قرع جرس الحريق ليبدأ الجميع في الحركة ولكن الفوضى يمكن ان تعيق عمل فريق الاطفاء وتتسبب في مضاعفة التلفيات والخسائر في الارواح، وهو ما حدث من الناحية الاعلامية في الولايات المتحدة ابان هذه الازمة.
والآن بعد ان هدأت النفوس شيئا قليلا يجب الا تهدأ جهود المعالجة الجذرية، الاقتصاد الرأسمالي يعاني من ازمة مفصلية، هذا صحيح، ويتطلب العلاج مواجهة الاخطاء بحزم سواء في السياسة النقدية المتعلقة بإدارة الكتلة النقدية لتحقيق تحفيز الاقتصاد بغير زعزعة مكوناته الاخرى كما حدث مع سوق الرهن، او السياسة المالية التي جعلت الولايات المتحدة اكبر مدين في التاريخ، لقد اقتنعت بنوك الاستثمار بضرورة تغيير نمط علاقتها بالسوق واتجهت نحو العمل كبنوك تجارية، وهو تغيير جوهري يفتح الباب لتغييرات اخرى قد تصل الى الربط بين الربح والخسارة حسب الطريقة الاسلامية وهناك تطبيق مقارب لهذا المفهوم في بعض البنوك الالمانية، المهم ان النظام المصرفي الحالي بحاجة الى مراجعة جذرية تماما.
كلمة أخيرة: تحتاج دول الخليج، واوپيك الى مراجعة تأثير الازمة على اسلوب تسعير برميل النفط، فلم يعد الدولار عملة حسابية عالمية آمنة بعد هذه التجربة، لابد من سلة عملات تحت مسمى دولي شبيه بـ SDR (حقوق السحب الخاصة).