Note: English translation is not 100% accurate
سلسلة الرد على من أباح فك السحر بالسحر (3)
31 مايو 2010
المصدر : الأنباء
أخي القارئ اليوم نتابع الرد، ونجيب على من يستدل بجواز حل السحر بسحر مثله بمن أفتى بجوازه من باب الضرورة فأقول: قد بوب الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله، في كتابه «التوحيد» لهذه المسألة بابا خاصا عنوانه «باب ما جاء في النشرة»، وذكر حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان» أخرجه أحمد.
وفي «فتح المجيد» قال الشارح، رحمه الله: «والحاصل ان ما كان منه بالسحر فيحرم، وما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المباحة فجائز، والله أعلم»، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فلا تأتوا الكهان». أخرجه مسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» رواه البزار في مسنده وصححه الألباني.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» أخرجه البزار، فالحذر الحذر من هذا الخطر، فلا يجوز إتيان الساحر للرقية، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله لم يجعل شفاء أمته فيما حرم عليهم، والسحر محرم بالإجماع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» أخرجه البخاري.
ومن خطورة هذه الفتاوى الضالة المضلة أن يروج احتراف السحر للرقية، ويكثر السحرة، ويروج تعلم السحر وتعليمه والمجاهرة بذلك كله، أما ما يذكر عن سعيد بن المسيب، رحمه الله، من قوله: «لا بأس به، يعني النشرة» فحاشاه أن يريد به النشرة السحرية المحرمة، وإنما أراد رحمه الله بالنشرة الرقية الشرعية، وسميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي: يزال ويكشف.
أما قول عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هلا تنشرت؟ فقد أجابها بما هو حجة على المبطلين حيث قال صلى الله عليه وسلم: «أما والله فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا» أخرجه البخاري، فمن أجاز إتيان السحرة والكهان للنشرة يفتح على الناس شرا بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وعائشة رضي الله عنها ليست مشرعة ولم تكن تعلم حرمة ذلك، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يفتح على الناس شرا، ولا ريب بأن إتيان الساحر عاقبته وبيلة وخاتمته وخيمة وآخرته مخزية.
وليعلم من يذهب إلى السحرة لحل السحر أنه يقر السحرة على كفرهم، بل ويعينهم على ذلك، لأنهم كما قال شيخ الإسلام: «والشيطان هو نفسه خبيث، فإذا تقرب صاحب العزائم والأقسام وكتب الروحانيات السحرية وأمثال ذلك إليهم بما يحبونه من الكفر والشرك صار ذلك كالرشوة والبرطيل لهم، فيقضون بعض أغراضه كمن يعطي غيره مالا ليقتل له من يريد قتله أو يعينه على فاحشة أو ينال معه فاحشة، ولهذا كثير من هذه الأمور يكتبون فيها كلام الله بالنجاسة، وقد يقلبون كلام الله ـ عز وجل ـ إما حروف «الفاتحة» وإما حروف (قل هو الله أحد) وإما غيرهما، إما بدم وإما غيره، وإما بغير نجاسة، أو يكتبون غير ذلك مما يرضاه الشيطان أو يتكلمون بذلك، فإذا قالوا أو كتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم».
فليتأمل من يذهب إلى السحرة لحل السحر ما سيدخل فيه من غياهب الظلمات التي لن ينجيه منها من أفتاه، ولاشك في أن السحر وتعلم السحر من كبائر الذنوب فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» قال الحافظ أبوالفضل ابن حجر، رحمه الله: وقد تقدم في كتاب الوصايا بلفظ: «اجتنبوا السبع الموبقات» وساق الحديث بتمامه، والنكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا للرمز إلى تأكيد أمر السحر والموبقات الذنوب المهلكات.
أما قول من أفتى بجواز الذهاب الى السحرة لحل السحر: «والذين يأمرون الناس بالاقتصار على الرقية يخالفون ما فعله الرسول من استخراج السحر وحله» فيقال له: ما أفقهك وهذه مغالطة كبيرة وهل استخرج الرسول صلى الله عليه وسلم السحر بإتيان الساحر أو بإتيان الوحي إليه؟ فكيف يستدل بهذا؟ والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا».
ثم قد يقال: «قد يدعي مدع الاضطرار باللجوء الى الساحر»، فالجواب: ان ذلك باطل، ولا ضرورة تلجئ إليه إلا لمن أيس من روح الله وظن بالله السوء، وأن الاستشفاء بكلامه وذكره ودعائه وما جعله الله سببا للشفاء من العلاجات الطبيعية غير المحظورة لا ينفع ولا يفيد، وإنما الشفاء والعافية عند الساحر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام«.