Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
24 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

من قال إني مؤمن
السؤال: نرغب بمعرفة صحة هذه الأقوال «من قال إني مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، من قال إني مؤمن حقا فهو مبتدع، من قال إني مؤمن بالله فهو مصيب»، مع رجاء الإفادة حول مسألة الاستثناء في الإيمان.
٭ الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، أما قول من يقول: من قال أنا مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، فهو قول صحيح من جهة أنه لا يدري على ماذا يموت، لأنه إذا مات وهو متصف بالإيمان تبينت سعادته وأنه كان سعيدا في علم الله تعالى، والشقي بعكسه.
وأما قول من قال: إني مؤمن قطعا فإنه لا ينبغي، لأن من جزم بذلك قيل له: فاجزم بأنك تدخل الجنة بلا عذاب إذا مت على هذا الحال، فإن الله أخبر بأن المؤمنين في الجنة، كما جاء عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلا قال له: بينا نحن نسير إذ لقينا ركبا فقلنا من أنتم؟ فقالوا: نحن المؤمنون فقال: أولا قالوا: إنا من أهل الجنة. (أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (23) وأبو عبيد في الإيمان (10) بسند صحيح).
وقال إبراهيم: قال رجل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ فقال: أرجو إن شاء الله، وعن طاوس قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله. (المصدر السابق).
قال أبو عبيد: وإنما كراهتهم عندنا أن يبتوا الشهادة بالإيمان مخافة ما أعلمتكم في الباب الأول من التزكية والاستكمال عند الله، وأما على أحكام الدنيا فإنهم يسمون أهل الملة جميعا مؤمنين، لأن ولايتهم وذبائحهم وشهاداتهم ومناكحتهم وجميع سنتهم إنما هي على الإيمان، ولهذا كان الأوزاعي يرى الاستثناء وتركه جميعا واسعين. (الإيمان (68).
ومنه ما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما فقلت يا رسول الله: أعط فلانا فإنه مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو مسلم» أقولها ثلاثا ويرددها علي ثلاثا «أو مسلم» ثم قال: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار» (رواه مسلم 1/132).
وقد بوب عليه النووي رحمه الله باب: «تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع»، فيجوز أن يقال: أنا مؤمن إن شاء الله خوفا من التقصير في أعمال الإيمان.
أما إذا كان المراد بقول الإنسان عن نفسه: أنا مؤمن التمييز، كأن يقال له هل أنت كافر أو منافق؟ فيقول: أنا مؤمن، فجائز لأنه يجوز أن يعبر عن الإسلام بالإيمان وعن الإيمان بالإسلام كما قرره أهل العلم.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم عن الجارية لما سألها عن الله؟ قالت في السماء، وعن نفسه فقالت رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعتقها فإنها مؤمنة، أي لها أحكام المؤمنين والمسلمين في الدنيا.
وأما إذا قال: أنا مؤمن بالله، أو أنا مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، ونحو ذلك فهذا جائز لا حرج فيه كما سبق النقل عن طاوس وغيره لأن معناه: أنا مصدق.
والخلاصة: أن الاسم الواحد ينفي ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به، فلا ينبغي إذا أثبت في موضع أن يكون كذلك في سائر المواضع والأحكام. ومن شاء البسط فعليه بكتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية وما أشبهه.
أقوام سيدخلون الجنة بالسلاسل
ما المقصود بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبت لأقوام سيدخلون الجنة بالسلاسل» أفتونا مأجورين.
٭ الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله، وبعد: فهذا الحديث ثابت صحيح ونصه عند الإمام البخاري وقد ذكره في عدة مواضع منها:
«عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل»، وفي رواية «عجب ربنا من قوم يقادون الى الجنة بالسلاسل»، وفي رواية للطبراني وأبي نعيم «عجبت لأقوام يساقون الى الجنة في السلاسل وهم كارهون»، وفي البخاري عن أبي هريرة في تفسيره لقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) قال خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام.
وتقييد أبي هريرة للحديث واضح وهو أن هذه الامة الإسلامية التي فرض الله عليها الجهاد وأخرجها للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجاهد لنشر الدين كان من فضله على الناس أن يدخلهم الإسلام، وكان الطريق الى الجنة إلا بأن يأتوا أسارى بالحديد والسلاسل، وهذا أمر عجب الله منه، وعجب الله لائق بذاته وهو من صفات مدحه، وعجب الرسول منه، أن تأتي بأقوام محاربين كارهين الى ما فيه عزهم وخلودهم في النعيم.
ونقل الإمام ابن حجر هذا المعنى عن ابن الجوزي: «قال معناه انهم أسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعا فدخلوا الجنة، فكان الإكراه على الأمر والتقييد هو السبب» (فتح الباري 6/169، 168).
وهذا من بركات الجهاد في سبيل الله، وفضل هذه الأمة على الناس، والحمد لله الذي هدانا للإسلام وشرح صدورنا له، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.