إن فيلم «Old» للمخرج إم نايت شيامالان، والذي يدور حول أهوال الشيخوخة، عمل مميز جدا في حياة المخرج المهنية، فقد لا يكون أعظم أعماله، لكنه يستخدم فكرة مثيرة للاهتمام تتعامل مع أفكار عميقة لا تتلاشى بسهولة حتى عندما تصبح عجوزا.
يروي «Old» قصة والدين هما غاي (غايل غارسيا بيرنال) وبريسكا (فيكي كريبس) وابنيهما ترينت (نولان ريفر) البالغ من العمر 6 أعوام وابنتهما مادوكس (آليكسا سوينتون) البالغة من العمر 11 عاما، تذهب هذه الأسرة إلى جزيرة خلابة لقضاء عطلة مريحة، وبشكل مشابه لأفلام شيامالان الأخرى، يضع «Old» الطبيعة في مواجهة البشر، حيث يوفر شاطئ البحر الرائع تباينا صارخا مع كل من الدراما التي تمر بها العائلة والأحداث الخارقة للطبيعة المروعة التي تبدأ في الظهور عندما يبدأ الناس بالتقدم في السن بسرعة مما يفقدهم الأمل في الغد، وفي هذه الأثناء هناك عائلتان محاصرتان على الشاطئ، محاطتان بحاجزين طبيعيين، مما ينجم عنه الكثير من اللحظات المثيرة للتوتر ويغرس شعورا بالرهبة واليأس.
ومما يزيد من متعة مشاهدة الفيلم طاقم الممثلين المخضرم، حيث يجب على كل منهم أن يؤدي ليس فقط عمره، بل أيضا العمر الذي ينتقل منه والذي يتجه إليه، أحيانا كل ذلك في نفس اللحظة وهذا يجعل نسبة الاستمتاع بالمشاهدة عالية جدا بسبب الأداء المذهل للممثلين في انتقال كل واحد منهم من مراهق إلى متوسط العمر وصولا الى الشيخوخة.
«Old» مبني على رواية مصورة بعنوان «Sandcastle» من تأليف بيير أوسكار ليفي وفريدريك بيترز، ويكون الفيلم في أفضل حالاته عندما يستخدم التهديد الوشيك بالموت من شيء يكون عادة سببا طبيعيا لإثارة الذعر، حيث تناقش القصة بعض المشاكل الطبية الحقيقية مثل الخرف والسرطان، إلى آخره من أمراض الشيخوخة، وذلك من خلال مزج الصوت الحاد، والتقاط الشعور بالقلق الذي نشعر به عندما نلاحظ الطرق التي تنهار بها أجسادنا على مدى عقود، وتؤدي هذه الأمراض المبكرة إلى بعض الحالات من الرعب الجسدي، بعضها خفي وبعضها مؤلم بشكل رهيب.
استعان المخرج في هذا العمل بالمصور السينمائي مايك جيولوكيس الذي بدوره استخدم طرقا إبداعية للتعبير عن تلك الأهوال بالتفصيل، مثل اللقطات المقربة للخطوط العميقة التي تخللت وجوه الشخصيات، وحتى في هذه اللقطات المقربة تنجح التأثيرات الخاصة للشيخوخة والمكياج بالصمود، ولا تتحول نهائيا إلى شيء يبدو مصطنعا. من ناحية أخرى، لم تكن حركة الكاميرا تحمل نفس التأثير، حيث كانت تتأرجح أحيانا من الشخصيات المركزية إلى نقطة بعيدة خالية تلتقط الأفق، مما يتسبب بالتقليل من تأثير الخسارة الحقيقية التي تجري على الشاشة.
الحالة الأخرى التي يقوض بها «Old» نفسه هي الحوارات، فعلى عكس الشاطئ الذي يحتجز الشخصيات، نجد الحبكة بعيدة كل البعد عن أن تكون غامضة، حيث كانت المحادثات الكثيرة والقاسية تقدم في كثير من الأحيان إجابات لما يجب أن يكون شيئا غامضا بدلا من مطالبتنا بفهم ما يجري بأنفسنا، ويبدو كما لو أن المخرج شيامالان مدرك تماما لشهرته بصنع أفلام ذات النهايات الملتوية التي قد يفوت بعض الأشخاص فهمها، لدرجة أنه يبذل جهدا إضافيا لشرح الغموض قبل أن ينفجر، ويمكن لهذه الإستراتيجية أن تجعل مشاهدة «Old» محبطة إلى حد ما.