مفرح الشمري
ضمن العروض الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي بدورته الـ21، قدمت شركة فرانكو آراب عرضها المسرحي «الموت الابيض» امس الاول على خشبة مسرح الدسمة، وهي من تأليف سعيد محمد، إخراج مشعل السالم، ومن تمثيل: نصار النصار وعثمان الصفي وأريج العطار ومحمد عبدالعزيز وبدر الهندي وهادي الهادي وبيهانا كنعان، ديكور نصار النصار، موسيقى لمحمد النصار، إضاءة لفاضل النصار، مساعد مخرج مي صقر.
احداث المسرحية سارت على مبدأ «كل البشر خطاؤون، وخير الخطائين التوابون»، واستعرضت الاحداث من الوهلة الاولى الصراع الأزلي بين الحق والباطل، طارحة الكثير من الفرضيات والتساؤلات عما إذا كان الزمن يمحو الخطايا والذنوب...!
تدور الأحداث في ليلة الخامس من شهر آيار، وهي الليلة التي شهدت مقتل «ليلى» (موضي الدوب) معشوقة «يوسف» (عثمان الصفي)، الشاب الذي تعرض لخيانة من أبيه ورفاقه، كي يبعدونها عن طريقه، كما قام الأب بالتخطيط للجريمة وبتوزيع الأدوار على رفاق يوسف لتنفيذ المهمة، فهناك من قام بمراقبة اتصالاتها عن طريق «الهكرز»، ومنهم من قام بتشويهها، ومن ثم قتلها.
لكن، وبعد مضي 15 عاما على ارتكاب الجريمة، يلتقي يوسف برفاقه القتلة، فيعود بعقارب الزمن إلى الخامس من آيار، حيث الليلة التي وقعت بها الجريمة، ويبدأ بالتحقيق معهم بمساعدة المحقق المتقاعد (نصار النصار) الذي استعان به للتعرف على الجناة.
«الموت الأبيض» عمل فلسفي بامتياز، إذ يتكون من شقين، أحدهما افتراضي والآخر واقعي، حيث قام مصمم الديكور بتقسيم المسرح إلى نصفين.
ففي الجزء الأعلى نرى المحقق المتقاعد الذي كان يتولى التحقيق في الجريمة قبل 15 عاما يحاول مساعدة يوسف لحلحلة خيوط الجريمة، حتى ينجح الأخير بانتزاع الاعترافات من رفاقه الجناة، الذين اشتركوا جميعهم في قتل معشوقته ليلى.
العرض بمجمله كان غزيرا بالمتعة والفائدة في آن معا، حيث بدا النص ثريا في لغته الشعرية وحمل في ثناياه فلسفة الجمال، وحلم العيش في مجتمع ملائكي، خال من الأشرار.
أما المخرج مشعل السالم فقد وضع قدم له على عتبة الخشبة، كمخرج مسرحي للمرة الأولى في مشواره، وإن كان هناك بعض الملاحظات على رؤيته الاخراجية، التي اتسمت بالضبابية وعدم الوضوح في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يقلل من القيمة الفنية التي قدمها في جوانب أخرى من المسرحية.
وفيما يتعلق بالأداء التمثيلي، كان هناك تفاوت واضح بين الممثلين، إلا أن النصار والصفي كانا الأفضل بلا منازع، حيث قدما مباراة فنية رفيعة المستوى، في لعب دور المحقق المتقاعد، والعاشق الذي يحقق بنفسه في جريمة قتل معشوقته.
وبالنسبة إلى السينوغرافيا، فقد بدت كخليط متضارب، خصوصا لناحية الديكور والدولاب الدوار الذي لم يكن مرئيا للمتلقي بسبب وجوده في أرضية المسرح، فضلا عن الصوت المزعج الذي يصدر منه أثناء الدوران، وكذلك لم تتضح الدوائر الثلاث التي ركز عليها الكاتب في النص، فلكل واحدة منها معنى، وهي الحق، الباطل، الزمن.
ما ميز هذا العرض الفلسفي موسيقاته «اللايف» التي تحسب لمؤلفها محمد النصار في براعته بتوظيفها لتعبر بوضوح عن كل مشهد، لذلك كانت بطلة هذا العرض بلا منازع، بينما لم تميز الأزياء سمات كل شخصية بلون معين، مثل شخصية الرسام وشخصية «الهكرز»، بل جاءت متشابهة، وحملت معظمها اللون الرمادي، باستثناء راقصة الباليه. فضلا عن عدم الإتقان في تحريك الإضاءة، حيث أخفقت غير ذي مرة في التركيز على العنصر المحرك للحدث.