قتل متظاهر وأصيب 125 سودانيا خلال تظاهرات حاشدة هي الأضخم التي يشهدها السودان منذ انقلاب قائد الجيش الفريق اول عبدالفتاح البرهان على الحكم المدني في اكتوبر الماضي، وذلك بعدما فشلت قوات الأمن التي كانت تغلق الجسور الرابطة بين ضفتي النيل في العاصمة من السيطرة على المحتجين وتمكنهم من الوصول الى القصر الجمهوري.
ودعا تحالف قوى «الحرية والتغيير» الى استمرار التصعيد ضد هيمنة العسكريين على السلطة، ووجه ناشطون دعوات على جدران العاصمة الخرطوم، ووسائل التواصل الاجتماعي لتظاهرات جديدة في 25 و30 ديسمبر الجاري.
وأعلنت لجنة الأطباء المركزية السودانية في بيان امس مقتل «مجذوب محمد أحمد، 28 سنة يوم أمس الأول برصاص حي في الصدر جراء القمع الوحشي الذي تعرضت له منطقة شرق النبل بالخرطوم».
وأضافت اللجنة أنها «تأخرت في اعلان مقتل المتظاهر التزاما بالمعايير التي تلتزم بها للتقصي والتأكد من التفاصيل». وبذلك يرتفع عدد قتلى الاحتجاجات على انقلاب البرهان الى 46 قتيلا.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة السودانية في بيان أن «123 شخصا اصيبوا في الخرطوم وجرح اثنان في كسلا» بشرق السودان.
وأوضحت أن الجرحى سقطوا خلال الاشتباكات التي وقعت في محيط القصر الجمهوري في وسط الخرطوم بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع بكثافة لتفرقة المحتجين.
وأضافت أن الاصابات نجمت عن اختناقات بالغاز ما تطلب نقل المصابين الى المستشفى.
وصباح امس واصلت قوات الأمن اغلاق بعض الجسور التي تربط وسط العاصمة بمنطقتي أم درمان (غرب) وبحري (شمال)، وفق صحافي من وكالة فرانس برس.
وكان المتظاهرون طالبوا امس الاول بـ «اسقاط البرهان» وأكدوا أن مطلبهم هو حكومة مدنية خالصة وعودة الجيش الى ثكناته وابتعاده تماما عن السلطة.
من جهته، كرر المتحدث باسم الجيش السوداني في تصريح صحافي في الالتزام بالخيار الديموقراطي، وقال العميد ابراهيم ابو هاجه إن «القوات المسلحة منحازة للخيار الديموقراطي للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة وستحمي هذا الخيار».
وقال إنه «من الأفضل والأفيد للقوى المختلفة أن توحد برامجها»، وذلك تعليقا على الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد امس الأول.
ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عنه القول إن التظاهرات «رفعت شعارات مختلفة، ما يؤكد اختلاف الأجندات والرؤى.. ومن الأفضل والأفيد للقوى المختلفة أن توحد برامجها واستراتيجيتها لإنجاح الفترة الانتقالية وتحقيق التحول الديموقراطي».
بدوره، أكد عضو مجلس السيادة الانتقالي بالسودان د.الهادي إدريس امس أن مشاكل السودان لن تحل إلا من خلال الحوار.
وقال إدريس في مقابلة مع قناة (العربية الحدث) الإخبارية امس إن «الجيش السوداني قام بإجراءات تصحيحية كثيرة بعد يوم 25 أكتوبر الماضي، حيث تغير الواقع والمشهد السياسي بشكل كبير». وأضاف «أجريت نقاشات طويلة وحوارات عميقة مع قادة القوات المسلحة بعد يوم 25 أكتوبر الماضي، حيث توصلنا إلى أننا لدينا اتفاق السلام»، مؤكدا أن قادة الجيش التزموا بتنفيذ اتفاق السلام وبالتحول الديموقراطي المدني وبالخطوات التصحيحية.