أطلقت روسيا مناورات بحرية جديدة في البحر الأسود، منددة بما وصفتها بـ«الهيستيريا» الأميركية بعدما أعلنت واشنطن خشيتها من غزو روسي وشيك لأوكرانيا، فيما تواصلت الاتصالات بين واشنطن وموسكو على مستوى وزيري الدفاع والخارجية من اجل خفض التصعيد والحيلولة دون نشوب حرب.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن الجيش الروسي قوله إن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو ونظيره الأميركي لويد أوستن بحثا القضايا الأمنية في اتصال هاتفي امس.
سياسيا، وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية امس استمرت ساعة و40 دقيقة من أن «حوارا صادقا لا يتلاءم مع تصعيد عسكري» على الحدود الأوكرانية.
وقالت الرئاسة الفرنسية (الاليزيه) إن ماكرون وبوتين «أعربا عن رغبتهما في مواصلة الحوار» حول «سبل التقدم في تنفيذ اتفاق مينسك» في شرق أوكرانيا و«شروط الأمن».
وقبل ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن المسار الديبلوماسي مازال «مفتوحا» لتجنب صراع في أوكرانيا لكنه يتطلب «وقف التصعيد» من موسكو وحوار بحسن نية. وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس أن غزوا لأوكرانيا، الذي تتهم روسيا بالتخطيط له «سيؤدي إلى رد حازم وكبير وموحد عبر الأطلسي».
من جانبه، وصف سيرغي لافروف اتهامات واشنطن التي تقول إنها تخشى غزوا روسيا خلال الأيام المقبلة بـ«الاستفزازات» وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية. وأشار لافروف إلى أن «الحملة الدعائية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها بشأن عدوان روسي على أوكرانيا»، أدت إلى «تشجيع سلطات كييف على تخريب اتفاقيات مينسك والإضرار بالجهود المبذولة لحل مشكلة دونباس»، في إشارة إلى الشرق الأوكراني.
وجدد التأكيد على أن الغرب تجاهل مطالب «أساسية» لموسكو، مشددا على «ان هذه القضايا ستكون في صلب تقييمنا للوثائق التي تلقيناها من الولايات المتحدة والحلف الأطلسي».
وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الأميركي إن واشنطن ستفرض عقوبات اقتصادية سريعة إذا غزت موسكو أوكرانيا. واضاف بلينكن للصحافيين بعد اجتماع مع زعماء منطقة المحيط الهادي في فيجي امس «ما زلت أتعشم ألا يختار مسار تجدد العدوان وأن يختار مسار الديبلوماسية والحوار». وتابع «لكن إذا لم يفعل فنحن مستعدون».
في هذه الاثناء، بدأت روسيا امس مناورات بحرية في البحر الأسود بمشاركة أكثر من 30 باخرة وسفينة حربية وسط تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا. وتتزامن هذه التحركات الروسية مع مناورات مشتركة تجريها موسكو أيضا في شرق بيلاروسيا تحت عنوان (حزم الاتحاد) بهدف «رد أي عدوان خارجي والتصدي للإرهاب» وتحذيرات أميركية من «غزو روسي محتمل» ضد أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان على موقعها الالكتروني ان البواخر وقوات حرس الشواطئ البحرية انتقلت الى مناطق الاعداد القتالي في المرحلة الاولى من مناورات حربية تجري تحت قيادة قائد اسطول البحر الاسود الادميرال ايغور اوسيبوف.
واضاف البيان ان المناورات تهدف إلى «التدريب على حماية شواطئ شبه جزيرة القرم ومراكز مرابطة قوات الاسطول والمنشآت الاقتصادية وخطوط المواصلات البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية من مخاطر خصم افتراضي».
وفي غضون ذلك، تواصلت الجهود الديبلوماسية حيث حادث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيريه الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن بوتين طلب إجراء المحادثة الهاتفية اليوم، لكن بايدن أرادها في وقت أقرب.
جاء ذلك فيما أمرت واشنطن بعض موظفي سفارتها غير الاساسيين بمغادرة أوكرانيا، وذلك غداة مطالبة رعاياها بمغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن.
وانضمت عدة دول امس إلى واشنطن في حث رعاياها على مغادرة أوكرانيا، من بينها: أستراليا ونيوزيلندا وألمانيا، وبريطانيا، واسبانيا، وهولندا، وايطاليا، وبلجيكا، فضلا عن عدد من الدول العربية، فيما حثت الصين مواطنيها على الانتباه للوضع الحالي في أوكرانيا دون ان تطلب منهم المغادرة. وبالتوازي، قررت روسيا «ترشيد» طاقمها الديبلوماسي في أوكرانيا خشية «استفزازات» من كييف أو أي طرف آخر.
من جهته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن التحذيرات من غزو روسي وشيك لبلاده تثير «الهلع» مطالبا بدليل قاطع على هجوم مخطط له.
وفي الوقت ذاته، أكد الرئيس الأوكراني أن بلاده مستعدة لأي تطور في الأحداث المتعلقة بالعدوان الروسي، وقال: «نحن نتفهم أن مثل هذه الأشياء يمكن أن تحدث دون سابق إنذار، لذا فإن أهم ما في الأمر هو التأكد من أن نكون مستعدين لأي شيء، هذا ما يجري العمل عليه، نحن مستعدون لأي خطوات من أي جانب ومن أي حدود». وتابع: «نتفهم أن أي هجوم وأي احتلال يبدأ بزعزعة الاستقرار داخل الدولة، هذا عمل الجماعات التخريبية»، مشيرا إلى أن أوكرانيا ستواصل في المستقبل القريب مناورات مماثلة في المناطق الحدودية، وسنجري في نفس الوقت تدريبات عسكرية. في الغضون، قال الاتحاد الأوروبي إنه اتفق مع الولايات المتحدة على تكثيف التعاون بينهما بمجال الطاقة والاستعداد لأي انقطاع مستقبلي للإمدادات إلى أوروبا على خلفية تصاعد التوتر مع روسيا بشأن الملف الأوكراني. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان ان مدير مكتب رئيسة المفوضية بيورن سيبرت عقد مؤتمرا عبر تقنية الفيديو مع مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان مساء امس الاول لتبادل وجهات النظر حول الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن أمن الطاقة والخطوات الإضافية التي سيتم اتخاذها للاستعداد لأي انقطاع مستقبلي لإمدادات الطاقة إلى أوروبا.