حامد العمران
اختتمت الثلاثاء الماضي منافسات لعبة كرة اليد في الدورة الخليجية الرياضية الثالثة التي استضافتها الكويت، وكانت مشاركة منتخبنا الوطني فيها إيجابية بشكل كبير، وقد أتت ثمارها بصعود «الأزرق» منصة التتويج بعد احتلاله المركز الثالث وفوزه بالميدالية البرونزية، والمشاركة في عرس التتويج الختامي مع البطل المنتخب القطري ووصيفه منتخب البحرين.
ولابد أن نتفق ان المستوى الفني للبطولة جاء متوسطا، نظرا الى ان أغلب المنتخبات شاركت بهدف بناء وصقل منتخب للمستقبل، باستثناء المنتخب القطري الذي شارك بفريق متوسط أعماره مرتفع نسبيا، فيما شارك منتخب البحرين بلاعبين شباب مطعمين بعدد من لاعبي الخبرة، أما منتخبنا الوطني والمنتخب السعودي فكانت نظرتهما مختلفة بمشاركة اغلب لاعبي منتخب الشباب لإعدادهم للبطولة الآسيوية للشباب المزمع إقامتها في البحرين يوليو المقبل، وكانت الاستفادة الفنية فوق المتوقع للمنتخبين.
وإذا أردنا ان نركز على منتخبنا الوطني فلابد في البداية ان نشيد بخطوة الاتحاد باتخاذ هذا القرار الجريء بمشاركة منتخب أغلب لاعبيه من منتخب الشباب، رغم الضغوط بالمشاركة بالمنتخب الأول، ولكن الاستراتيجية التي وضعها الاتحاد بقيادة ناصر صالح وأمين السر العام قايد العدواني وزملائهما في مجلس الإدارة، وعمل منظومة إدارية فنية جديده وإعطائها كامل الصلاحيات تم تشكليها من أمين السر المساعد عبدالله الذياب رئيسا، ود.خالد الشرجي مديرا فنيا، ومحمد الخميس مديرا إداريا.
وقد شكلت هذه اللجنة الأجهزة الفنية والإدارية ليتم التعاقد مع المدرب الإسباني اسيدورو ويساعده الوطني وليد سالمين والإسباني دييغو، وهو ما ظهرت ثماره جلية.
ومن الناحية الإدارية، تم التعاقد مع اللاعب الدولي السابق فهد ربيع مديرا للمنتخب والدولي السابق عبدالعزيز الزعابي مشرفا، فضلا عن اختيار 26 لاعبا، السواد الأعظم منهم من منتخب الشباب، ليتم إعدادهم للبطولة الخليجية، وكان الهدف الأساسي اكتساب الخبرة والتعود على الطريقة الفنية للمدرب الإسباني وبالفعل هضم اللاعبون وبوقت قياسي فكر المدرب مع وجود بعض الأخطاء التكتيكية التي بالتأكيد سيتم تلافيها مستقبلا، لاسيما ان منتخب الشباب على موعد مع معسكر خارجي وخوض مباريات ودية، حتى يتم الانسجام بشكل أكبر بين اللاعبين والجهاز الفني الذي عرف جيدا إمكانيات اللاعبين من خلال المباريات الخليجية الـ 4 التي خاضها الأزرق.
وكما ذكرنا الجهاز الفني، فلابد من الإشادة بالجهاز الإداري الذي خلق روحا من الانتظام والترتيب في الفندق والمعسكر والمباريات، وهو ما افتقده الأزرق في السنوات الأخيرة، وهذا الانضباط والروح العالية انعكسا بشكل إيجابي على اللاعبين داخل الملعب.
المكتسبات الحقيقية
من أهم المكتسبات التي لمسناها في منتخب الشباب في البطولة الخليجية عدم اليأس ووثوق الجهاز الفني باللاعبين، والأهم ثقة اللاعبين بأنفسهم، وهذا ما شاهدناه في المباراة مع المنتخب القطري الذي تقدم بفارق 9 أهداف 12 - 3 في الشوط الأول، وهذه النتيجة من شأنها ان تكسر أكبر الفرق واللاعبين، ولكن هذا لم يحدث مع أزرقنا ولم نشاهد إلا روحا عالية وإصرارا على تقليص الفارق والعودة الى المباراة، وبالفعل كان لهم ما أرادوا وتقلص الفارق إلى هدف واحد فقط، وكاد شباب الأزرق يقلبون الطاولة على الخبرة القطرية.
كما شاهدنا هذه الروح العالية في اللقاء الأخير أمام الإمارات عندما تأخر منتخبنا بفارق 5 أهداف، إلا انهم عادوا ليحققوا فوزا مستحقا بفارق وصل الى 4 أهداف 24 - 20 وكان الدفاع والانقضاض القوي العنوان الأبرز في الشوط الثاني من هذا اللقاء، حيث لم يتمكن منتخب الإمارات إلا من تسجيل 8 أهداف فقط، وهذا يحسب للاعبين وحراسة المرمى والقراءة الجيدة من الجهاز الفني.
وخلال مباريات الأزرق الـ 4 اختلطت المشاعر، فقد شاهدنا الحزن والدموع والفرح والاحتفالات والابتهاجات، ما يدل على الحرص على تمثيل الكويت خير تمثيل، ففي اللقاء الأول أمام البحرين شاهدنا الحزن بعد الخسارة بفارق هدف واحد، وفي لقاء السعودية بكى اللاعبون بعد التعادل، وفي لقاء الإمارات فرح اللاعبون بالفوز، وفي الختام احتفل وابتهج الوفد بأكمله بالحصول على الميدالية البرونزية والصعود على منصة التتويج وسط تصفيق من الجماهير الوفية الحاضرة إلى جانب قدامى اللاعبين الذين آزروا المنتخب طوال مباريات البطولة بالحضور بالمدرجات والتشجيع وهذا يؤكد ان هذا المنتخب جمع أسرة كرة اليد من جديد.
منتخب الأمل
يستحق هذا المنتخب ان نطلق عليه منتخب الأمل للعودة من جديد الى الواجهة الآسيوية، كما كان الأزرق سابقا، ولكن العودة لا تأتي إلا بتلافي السلبيات الفنية وتدعيم الفريق ببعض لاعبي المنتخب الأول صغار السن ليكونوا عونا لهذا المنتخب الشاب الذي برز منه لاعبون عدة في مقدمتهم سيف العدواني وفواز عبدالهادي وفواز المشاري ويوسف ضايف وعبدالرحمن الشمري ويوسف العجمي وعبدالعزيز سالمين وحيدر دشتي ومحمد الهندال ومهدي الحداد، والحراسة كانت بيد أمينة بوجود الحارسين محمد بويابس وحسن صفر، أما بالنسبة إلى لاعب الخط الخلفي محمد عامر فيحتاج الى مراجعة النفس والوثوق بإمكانياته ليعود كما كان متألقا.
وفي الختام نشد على أيدي مجلس إدارة الاتحاد الذي أدرك أخطاءه السابقة ولم يكابر وعمل على تصحيحها من خلال وضع خطة جديده تعتمد على المدرسة الإسبانية للعوده مجددا الى المنافسة، لاسيما ان كرة اليد الكويتية هي الأبرز في الإنجازات الدولية بين الألعاب الجماعية الأربع.
لذلك فالجماهير والنقاد ومحبو اللعبة دائما يأملون الخير في اللعبة في ظل وجود لاعبين شباب قادرين على النهوض مجددا متى ما تم السير في الطريق الصحيح ودون معوقات.