محمود عيسى
أظهر استطلاع حديث أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز في دول الخليج أن 75% من الموظفين الذين شاركوا في الاستطلاع بالكويت يعتقدون أن هناك نقصا بالأشخاص ذوي المهارات المتخصصة في البلاد، وقد شاركهم الرأي 60% من المشاركين في قطر، و58% في السعودية، و46% في الإمارات.
جاء ذلك في سياق تقرير صادر عن شركة ستراتيجي آند، والذي أشار إلى ان الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط تلقت تمويلات تزيد على 2.5 مليار دولار في 2021، حيث تشير الاتجاهات في النصف الأول من 2022 إلى أن هذا العام سيتجاوز ذلك الرقم، بالنظر إلى 1.73 مليار دولار التي تم جمعها حتى الآن.
وتحقق عمليات الطرح الأولي العام التي تقوم بها الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي نجاحا كبيرا مكنها على وجه الخصوص من الانتقال بشكل حاسم إلى التكنولوجيا المالية، وأصبحت بعض مراكز التكنولوجيا المالية في هذه الدول كبيرة جدا لدرجة أنها اتخذت لها مكانا على خريطة التكنولوجيا المالية العالمية.
وأشار التقرير إلى ان التحدي الذي يواجه دول الخليج، هو الاعتماد والتعويل على هذا الزخم حتى يصبح قطاع التكنولوجيا المالية أقوى وأكثر استدامة، وسيكون لذلك تأثير يتجاوز الخدمات المالية لأنه سيزيد من التنوع الاقتصادي لهذه البلدان ويعزز هدفها بتعزيز الابتكار.
ويجب أن يكون هناك وصول أسهل إلى رأس المال من خلال زيادة تمويل رأس المال الاستثماري المغامر، فيما يحتاج اللاعبون في مجال التكنولوجيا المالية في دول المجلس الى المزيد من السيولة التي يمكن توفيرها في سياق الاقتصاد الكلي الملائم.
ويعتبر توافر المواهب من أكبر الثغرات في النظام البيئي للتكنولوجيا المالية، الأمر يوجب على القطاع استقطاب المهنيين ذوي الخبرة والقادرين على تحسين وتطوير الأنظمة وتقديم الدعم، ويتفاقم هذا التحدي بسبب الطلب المتزايد على هذه المهارات في جميع الجوانب الاقتصادية.
ويقول تقرير حديث أصدرته الشركة انه إذا وصلت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى الاقتصادات الرقمية الأكثر تقدما، فقد تخلق 600 ألف وظيفة تقنية إضافية، ولكن إذا تم ذلك في غياب التطوير المستدام للمواهب الداخلية، فإنه سيستنزف بسرعة مجموعة المواهب الضحلة الحالية رغم مؤشرات على أن أرباب العمل يأخذون هذا النقص على محمل الجد.
وقد لعبت الحكومات دورا أساسيا في تمكين نمو التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، زاد من انخراط قادة الأعمال في القطاع الخاص بشكل متزايد مع تطور السوق.
ويتعين على كل من الحكومات والشركات الآن بذل المزيد من الجهد لضمان جعل التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي أقوى وأكثر استدامة وأعظم قدرة على المنافسة عالميا. وتشمل الإجراءات الرئيسية الجهود المبذولة للتغلب على تجزئة السوق وزيادة حجمه وتقوية أسواق رأس المال، وجذب المزيد من المواهب.
وسيعتمد حجم السوق المستقبلي للتكنولوجيا المالية في دول المجلس بشكل أساسي على مدى نجاح المنطقة في التغلب على اللوائح التنظيمية والمسائل التشغيلية.
وفي الوقت الحالي، يتركز التنظيم إلى حد كبير على الصعيد الوطني ويخلق أحيانا عقبات أمام مقدمي الخدمات عبر الحدود. ويعتبر تخزين البيانات أحد المجالات التي يمكن أن تؤدي فيها القيود الوطنية، مثل سيادة البيانات، إلى إعاقة نشاط أكبر عابر للحدود.
وفي أوائل عام 2022، أعلنت منظمة التعاون الرقمي أن البحرين ونيجيريا والمملكة العربية السعودية ستوفر «جواز سفر للشركات الناشئة» من شأنه تمكين أصحاب المشاريع في أحد البلدان الأعضاء في المنظمة من تجنب الروتين المفرط عند دخول أسواق البلدان الأعضاء الأخرى في المنظمة ذاتها.
وبالمثل فقد أعلنت قطر عن مبادرة تسعى إلى إنشاء ممر اقتصادي يشمل الهند، والكويت، وعمان، وباكستان، وتركيا، والتي ستعمل على تطوير تمويل التجارة حتى لو لم تسمح التنظيمات بمنح جواز السفر فإنه بالإمكان التعرف على تشريعات تنظيمية مماثلة واقتباس أحكام مبسطة للشركات التي تشرف عليها جهات تنظيمية معترف بها في دول مجلس التعاون الخليجي.