دعت السلطات الموالية لروسيا في منطقة خيرسون، التي احتلتها موسكو واعلنت ضمها قبل اسابيع، كل المدنيين إلى مغادرة العاصمة الاقليمية «فورا» أمام تقدم قوات كييف.
وقالت إدارة المنطقة المعينة من قبل الاحتلال الروسي على تلغرام «على جميع سكان خيرسون المدنيين مغادرة المدينة فورا»، مشيرا الى «وضع متوتر على الجبهة» و«خطر متزايد بوقوع قصف مكثف»، وبدأت عمليات الإجلاء إلى الضفة اليسرى لنهر دنيبر عند حدود خيرسون منذ الأربعاء، وهو ما وصفته كييف بمحاولة لتخويف سكان المنطقة واجبارهم على الرحيل الى داخل روسيا.
وجاءت دعوة السلطات الروسية لمغادرة المدنيين رغم إعلان وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تصدت لمحاولة من أوكرانيا لاختراق خط دفاعها عن منطقة خيرسون عند مناطق بياتيخاتكي وسوهانوف وسابلوكيفكا وبزفودن، اضافة الى صدها هجمات أوكرانية على منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق.
في المقابل، اتهمت القوات الجوية الأوكرانية روسيا بمواصلة استهداف البنية التحتية الحيوية عبر قصفها بعشرات الصواريخ، إذ أبلغت عدة مناطق عن ضربات استهدفت منشآت للطاقة وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن اكثر من مليون منزل، بحسب نائب الرئيس الاوكراني كيريلو تيموشينكو الذي قال على مواقع التواصل الاجتماعي ان «672 ألف مشترك في منطقة خميلنيتسكي من دون كهرباء وكذلك 188.400 في منطقة ميكولايف وألفان ومائة في منطقة فولين و242 ألفا في منطقة تشيركاسي و174.790 في منطقة ريفني و61.913 في منطقة كيروفوغراد و10500 في منطقة أوديسا».
وقال الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي ان روسيا شنت «هجوما كثيفا» عبر إطلاق 36 صاروخا على بلاده.
وأبلغ مسؤولون محليون في مناطق عبر أوكرانيا عن ضربات على منشآت الطاقة وانقطاع للتيار الكهربائي، ونصحت السلطات بعض السكان بتخزين المياه مع انقطاع التيار في عدة مناطق.
ودوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء البلاد تزامنا مع الرشقات الصاروخية، وقالت شركة تشغيل الشبكة الحكومية «أوكر-انيرجو» إن الهجمات استهدفت البنية التحتية لنقل الطاقة في غرب أوكرانيا، لكن تم فرض قيود على إمدادات الطاقة في عشر مناطق في جميع أنحاء البلاد، منها العاصمة كييف.
وبعد هذه الضربات، دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الشركاء إلى عدم تأخير اتخاذ القرار بشأن إمدادات الدفاع الجوي لأوكرانيا.
وقال كوليبا ـ في تغريدة على موقع تويتر ـ ان وابلا من الصواريخ الروسية استهدف «البنية التحتية المدنية الحيوية، واعترضنا جزءا منها، بينما أصاب البعض الآخر أهدافا، وأن وجود الدفاع الجوي ينقذ الأرواح، ولا ينبغي أن يكون هناك أي تأخير من الحكومات لاتخاذ قرار بشأن أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا».
وفي موازاة التدهور الميداني، تتفاقم الازمة السياسية على خلفية الحرب وهذه المرة بين الغرب وايران المتهمة بتزويد روسيا بالطائرات المسيرة «الانتحارية» من طراز «شاهد-136»، وهو ما دفع فرنسا وألمانيا وبريطانيا لمطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في تلك الاتهامات.
وأثارت هذه الدعوة غضب طهران، وقال المتحدث باسم خارجيتها ناصر كنعاني إن دعوة ما يسمى بالثلاثي الأوروبي «خاطئة ولا أساس لها» وإنه «تم رفضها وإدانتها بشدة».
ونقل الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية عن كنعاني ان ايران «تحتفظ بحق الرد على أي أفعال غير مسؤولة».
وطالبت البلدان الأوروبية الثلاثة، في رسالة وقع عليها مبعوثوها لدى الأمم المتحدة، بفتح تحقيق، وقالت إن استخدام الطائرات المسيرة ينتهك قرار مجلس الأمن بالأمم المتحدة رقم 2231 الذي يصدق على اتفاق إيران النووي المبرم في 2015.
ورغم نفي ايران بيع تلك الطائرات، استخدم الرئيس إبراهيم رئيسي نبرة متحدية بشأن مبيعات إيران العسكرية بشكل عام خلال كلمة ألقاها أمس، قائلا إن البلاد أصبحت الآن مصدرا محتملا معروفا للأسلحة.
واعلن ان الكثيرين «يطلبون منا بيع منتجات عسكرية لهم»، معتبرا أن هذا «أثار غضب أعداء إيران الذين لا يريدوننا أن ننمو.. لغزو الأسواق».