ازدادت وتيرة العنف القبلي في ولاية النيل الأزرق وغرب كردفان، حيث سقط أكثر من 200 قتيل غالبيتهم قضوا حرقا، فيما أعلنت حالة التأهب القصوى غداة سريان حالة الطوارئ، بما ينذر بمزيد من التصعيد المتزامن مع عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
وقال المدير التنفيذي للمجلس المحلي في منطقة ود الماحي بولاية النيل الأزرق عبدالعزيز الأمين امس إن الاشتباكات القبلية امتدت إلى ثلاث قرى على الأقل، وأن «بعض الجثث لم يتم دفنها حتى الآن»، داعيا المنظمات الانسانية لمساعدة السلطات المحلية في دفن الجثث.
وبالتزامن، أعلن الصندوق القومي للتأمين الصحي في السودان حالة التأهب القصوى لمتابعة كل المستجدات في إقليم النيل الأزرق، حيث يواجه ما يقارب من ألفي نازح ظروفا صحية بالغة الصعوبة.
وذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا) مصابي الأحداث الآخيرة المؤسفة التي خلفت عددا من القتلى والجرحى والمفقودين بمحافظتي ود الماحي والدمازين.
جاء ذلك، غداة إعلان حاكم ولاية النيل الأزرق أحمد العمدة بادي حالة الطوارئ في الولاية لمدة ثلاثين يوما ومنح قوات الشرطة والجيش والمخابرات وكذلك قوات الدعم السريع «التدخل بكل الإمكانات المتاحة لوقف الاقتتال القبلي».
وكان مدير مستشفى ود الماحي عباس موسى قال إن الاشتباكات القبلية التي اندلعت يومي الاربعاء والخميس الماضيين أسفرت عن مقتل أطفال ونساء وشيوخ وشباب أغلبهم مات نتيجة الحرق، كما جرح عشرات آخرون في المنطقة الواقعة على بعد 500 كيلومتر من الخرطوم.
وفرضت السلطات السودانية منذ الاثنين الماضي حظر تجول ليليا بعد مقتل 13 شخصا على الأقل وفق الأمم المتحدة، في اشتباكات بين أفراد قبيلة الهوسا وقبائل أخرى متناحرة.
لكن الاشتباكات تجددت رغم الانتشار الأمني.وفي بداية أعمال العنف، احتج أفراد من قبيلة الهوسا في جميع أنحاء السودان على خلفية ما اعتبروه تمييزا ضدهم بسبب العرف القبلي الذي يحظر عليهم امتلاك الأرض في النيل الأزرق لأنهم آخر القبائل التي استقرت في الولاية.
ويعتبر استغلال الأراضي مسألة حساسة للغاية في السودان، إحدى أفقر دول العالم، حيث تمثل الزراعة والثروة الحيوانية 43% من الوظائف و30% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتظاهر المئات في الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق احتجاجا على العنف، وطالب متظاهرون آخرون برحيل المحافظ بادي معتبرين أنه غير قادر على حماية السكان.
وقتل منذ يناير2022 وحتى مطلع اكتوبر الجاري قتل قرابة 600 شخص ونزح أكثر من 210 آلاف بسبب النزاعات القبلية في السودان، وفق الأمم المتحدة.
ويقول مراقبون إن النزاعات القبلية تتصاعد في السودان بسبب الفراغ الأمني، وخصوصا بعد إنهاء مهمة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الإقليم، إثر توقيع اتفاق سلام بين الفصائل المسلحة والحكومة المركزية عام 2020.