محمود عيسى
ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني ان أعباء النمو وتكاليف التمويل تلقي بثقلها على توقعات النظرة المستقبلية للصناديق السيادية لعام 2023، حيث سيتدهور سوق الائتمان السيادي العالمي في العام المقبل استنادا للتوقعات بحدوث ركود في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، فيما ترتفع تكاليف التمويل الحكومي مصحوبة باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة ومعدلات التضخم.
وقالت الوكالة في تحليل أصدرته امس ان النمو الاقتصادي في الصين لن يكون ذا أهمية في تعزيز نمو الاقتصاد العالمي بشكل ملموس، حيث لاتزال التوقعات مقيدة بسبب الشكوك المحيطة بنهج الحكومة الصينية تجاه فيروس كورونا والضغوط المستمرة على قطاع العقارات.
ومضت الوكالة إلى القول بأن توقعات التصنيف توشك أن تكون متوازنة، لكن هذا يأتي بعد أن كان عام 2022 ثاني أسوأ عام بالنسبة لخفض تصنيفات الأسواق الناشئة في ضوء تدني متوسط التصنيفات السيادية العالمية والأسواق الناشئة إلى مستويات منخفضة جديدة، حيث انخفض بشكل هامشي عن مستويات «-BBB» بالنسبة للأولى وأعلى من «-BB» بالنسبة للثانية.
ويتوافق تقييم وكالة فيتش لتوقعات التصنيفات السيادية المتدهورة مع المخاطر المستمرة فيما يتعلق بالمالية العامة. وقد تجلت الفوائد المالية للتضخم المرتفع في عام 2022 في ضوء تدفق الإيرادات في خزائن العديد من الحكومات وانخفاض مؤشرات الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي عما كان متوقعا.
ولكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه المكاسب ستستمر في العام المقبل، غير ان الأرصدة الإجمالية ستتأثر بالاستجابات المالية النشطة التي تهدف إلى حماية الأسر والشركات من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وبالتالي فان التكاليف المالية لأسعار الفائدة المرتفعة ستزداد وضوحا.
من ناحية أخرى، قالت فيتش ان المخاطر الجيوسياسية لاتزال عالية في غياب اي مسار واضح نحو المصالحة بين روسيا وأوكرانيا حتى الآن، وينطبق القول أيضا على العلاقات الصينية الأميركية.
ومن المعلوم ان سلاسل التوريد للسلع المتداولة تنقل بشكل فعال مخاطر وعواقب هذه الصراعات على الصعيد العالمي، وتوسع نطاقها إلى ما هو أبعد من البلدان الرئيسية المعنية والبلدان المجاورة.