بيروت – ناجي شربل وأحمد عز الدين:
نجحت المساعي الأميركية – الفرنسية المشتركة في إبعاد شبح الحرب الموسعة الذي خيم الأسابيع الماضية، وأن تكون التهدئة منطلقا لوقف العنف من جهة، ومدخلا من جهة أخرى نحو إيجاد صيغة مقبولة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وفي هذا الإطار، يقوم السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو بمهمة استطلاعية من خلال تحرك يشمل القيادات، وهذا الموقف لمسه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية النيابية الذين اجتمعوا مع السفير الفرنسي، كما أكد أحد أعضاء اللجنة لـ «الأنباء»، إذ شدد السفير ماغرو على ضرورة ترجمة المبادرات من أجل الحل وانعكاساته على لبنان، والسعي الى تخفيف التوتر وعدم تحوله حربا شاملة، مشيرا إلى أن ثمة فرصة لتثبيت نقاط الحدود البرية بناء على اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل والموقع عام 1949.
وعرض ماغرو للدور الذي تؤديه فرنسا في دعم المساعي الهادفة إلى التوصل لانتخاب رئيس للجمهورية، مؤكدا أن إستراتيجية بلاده لبلورة حل سياسي تحظى بقبول من الأفرقاء، وأنه يهدف الى العمل على انتخاب رئيس دون ربط الاستحقاق بحرب غزة، كما أكد ضرورة حل أزمة النازحين السوريين بالقول ان هذا ما تعمل عليه فرنسا من خلال الاتحاد الأوروبي.
السفير الفرنسي زار ايضا رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، ونقل له رسالة تقدير من الموفد الفرنسي جان ايف لودريان للجهود التي يبذلها مع «اللقاء الديموقراطي» لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، والسعي الى تسهيل الحوار والتشاور بما يؤدي الى مساحة مشتركة تؤسس لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وفيما يتعلق بالوضع في الجنوب، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت عرض خلال زيارته الى واشنطن القيام بعملية عسكرية محدودة في لبنان تهدف إلى إبعاد مقاتلي «حزب الله» بضعة كيلومترات عن الحدود، وطلب دعم الولايات المتحدة في هذه العملية. وأفيد بأن الجانب الأميركي رفض الخطوة بشكل قاطع لخشيته من حرب إقليمية.
ميدانيا، شهدت الحدود تصعيدا ملموسا بعد سلسلة الغارات التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، والتي أدت إلى مقتل أربعة من عناصر «حزب الله»، أحدهم قضى بغارة لمسيرة استهدفت دراجة نارية في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، واثنان بغارة من طائرة حربية على بلدة راميا، والرابع في غارة حربية ايضا ببلدة حداثا.
وقد رد «حزب الله» على الغارات في عمق الجنوب والبقاع بسلسلة هجمات وإطلاق مجموعة من الصواريخ دفعة واحدة على موقع عسكري بمنطقة صفد ما أدى الى وقوع إصابات، إضافة الى استهداف عدد من المواقع الإسرائيلية في الجولان المحتل ومنطقة الحدود.
وعلمت «الأنباء» أن المبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية منذ ليلتين في النبطية مهجور وخارج الخدمة منذ زمن، إلا انه أعيد افتتاحه في الليلة التي استهدف فيها. وتردد سقوط ضحايا بالمبنى بينهم مسؤول كبير غير لبناني. ودرجت العادة لدى «حزب الله» بالامتناع عن نعي الضحايا إذا كانوا غير لبنانيين.
وفي معلومات أمنية خاصة حصلت عليها «الأنباء» من مصادر أمنية لبنانية غير رسمية، أن «قوة الرضوان» في «الحزب»، لم تشارك بعد في الحرب الدائرة بالجنوب، وان كان عدد من قادتها قد سقطوا باستهداف مباشر من الطيران الحربي الإسرائيلي اثناء مشاركتهم في اجتماعات تم كشفها أمنيا.
وأفادت المعلومات بأن القوة المذكورة مكلفة القيام بعمليات نوعية حال توسعت الحرب، «علما أن حزب الله أعد للقتال فترة سنتين حدا أدنى، وهو يختلف عن حركة حماس التي تعتمد فقط على الأنفاق تحت الأرض، في حين وضع الحزب خريطة عمليات كاملة»، بحسب المصدر الأمني اللبناني غير الرسمي، الذي تابع قائلا: «اقتحام قرى وبلدات في الجليل يبقى قائما ضمن خطة إستراتيجية، تربك حسابات التوغل البري للجيش الإسرائيلي، الذي وضع في حساباته قصف أهداف كبرى في أربع نقاط موزعة بين الجنوب والبقاع، ليقوم عبرها بحملة إلهاء جراء حجم الدمار، قبل التحرك برا على الأرض».
وأضاف المصدر: «ستوفر حركة أمل عشرات آلاف المقاتلين المدربين للمساندة في خطوط خلفية بعيدة من الجبهات».
وكشف المصدر عن «أن المدى واسع أمام مقاتلي الحزب لاستهداف إسرائيل بالصواريخ من أماكن عدة من لبنان وسورية، خلافا لما كان الأمر عليه في حرب يوليو 2006».