بيروت – ناجي شربل
استعاد أهالي الضاحية الجنوبية مشهد ليل الثاني عشر والثالث عشر من يوليو 2006، وقت بدأت الطائرات الحربية الإسرائيلية باستهداف المنطقة، قبل توسيع الحرب في كل لبنان، بعد إعلان "حزب الله" خطف جنديين إسرائيليين اثر عملية نفذتها وحدة خاصة من مقاتليه في خلة وردة بخراج بلدة عيتا الشعب الحدودية الجنوبية قبل ظهر 12 يوليو 2006.
وبعد إعلان "حزب الله" فتح "جبهة الإسناد" من جنوب لبنان في الثامن من أكتوبر 2023، بعد يوم واحد من تنفيذ حركة "حماس" عملية "طوفان الأقصى" في مستوطنة غلاف غزة، لم تمتد اليد الإسرائيلية الى الضاحية الجنوبية الا في 2 يناير 2024، باغتيال القائد في حركة "حماس" الشيخ صالح العاروري.
وتلت العملية إبعاداً للضاحية عن مسرح الضربات الإسرائيلية، الى حين اغتيال إسرائيل المسؤول العسكري الأرفع في "حزب الله" فؤاد شكر في 30 يوليو الماضي في حارة حريك.
وبعدها وسّعت إسرائيل من عمليات الاغتيال لقادة كبار في "الحزب" بينهم قائد "قوة الرضوان"، ابراهيم عقيل و14 من معاونيه في 20 سبتمبر، لترتفع الهجمات على الضاحية تحت عناوين أغتيال قادة في "الحزب" وصولاً الى عصر الجمعة 27 سبتمبر بعملية واسعة استخدمت فيها قنابل ثقيلة غير مسبوقة في الحروب الإسرائيلية على لبنان، في ضربة كشفت فيها إسرائيل عن استهداف الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله.
وبعد ساعات قليلة من العملية، ورغم عدم جلاء مصير السيّد نصرالله، بدأت إسرائيل ضرب أحياء واسعة في الضاحية الجنوبية، تحت ذريعة استهداف مخازن أسلحة لـ"الحزب".
الضاحية خلت من الذين لم يغادروها حتى يوم أمس، وتوجه المقيمون فيها الى مناطلق مجاورة، ومنهم من قصد قرى يتحدرون منها في قضاء جبيل.
في أحاديث باتصالات هاتفية ورسائل نصية عبر تطبيق "واتس أب"، كلام يتكرر عن تدمير منزل هذا الشخص أو ذاك، وشكر لله على النجاة.
باختصار، الضاحية الجنوبية باتت هدفاً للطائرات الحربية الإسرائيلية كما حدث في غزة بعد السابع من أكتوبر الماضي.
وتبدو الأمور الى تدحرج على صعيد العمليات الحربية الإسرائيلية، وتكريس توسيع الحرب على لبنان، بحيث بات الكلام عن احتمال التوصل الى وقف لإطلاق النار سابق لأوانه.
مطار بيروت الدولي لم يخرج عن الخدمة حتى كتابة هذه السطور، وان كانت شركات الطيران الأجنبية ستعلّق رحلاتها كاملة اليه، بعد الضربات الجوية الإسرائيلية الكثيفة والتصاعدية في محيطه.
بعبارة واحدة مختصرة: الحرب الإسرائيلية تتسع في لبنان.