بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين
تتكثف الاتصالات في الأيام المقبلة، التي تسبق الجلسة المشهودة لمجلس الوزراء المقررة يوم الجمعة المقبل، لمناقشة خطة الجيش حول حصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الأمنية وحدها، بعدما أعاد خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ 47 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر الوضع إلى نقطة البداية، الا انه فتح كوة في ملف السلاح، بعيدا عن الحدة التي طغت على مواقف المسؤولين في «حزب الله»، والتي لم تتوقف عند دعوة المسؤولين اللبنانيين إلى «تبليط البحر» في ملف نزع السلاح.
فقد فتح رئيس المجلس صاحب تجربة نصف قرن في السياسة الباب، ولو في شكل ضيق، لمقاربة الملف الشائك في تاريخ الجمهورية اللبنانية منذ منتصف ستينيات القرن الماضي مع السلاح الفلسطيني، وصولا إلى عدم تطبيق البند الوارد في اتفاق الطائف (1989) بنزع سلاح الميليشيات في شكل كامل، واقتصاره في بداية تسعينيات القرن الماضي على حزب «القوات اللبنانية» التي تخلت عن سلاحها الثقيل والمتوسط وحتى الخفيف.
دعوة بري لقيت تجاوبا من الرئاستين الأولى والثالثة، ترجمت لقاء صباحيا استهل به رئيس الجمهورية العماد جوزف عون نشاطه أمس مع رئيس الحكومة نواف سلام.
وبحسب بيان صادر عن مكتب الإعلام في القصر الجمهوري، «اطلع رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة، على نتائج زيارته إلى القاهرة والمحادثات التي أجراها مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وعدد من كبار المسؤولين المصريين، وتناول البحث أيضا الأوضاع العامة في البلاد والتحضيرات لجلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الجمعة المقبل».
تحضير مسبق لجلسة الحكومة الفاصلة في ملف السلاح، بعد جلستين اعتبرتا تاريخيتين للجمهورية اللبنانية الحديثة (جمهورية ما بعد الطائف) في 5 أغسطس الماضي و7 منه. باختصار: التحضير لجلسة ثالثة مثمرة ومنتجة، تكرس عجلة استمرار المؤسسات في عملها، وتأكيد على قرار الحكومة بحصرية السلاح وسيادة الدولة على أراضيها كاملة. وفي هذا السياق، بدأ التحضير من قبل دوائر قصر بعبدا، لتمرير جلسة تؤتي نتائجها، وتشارك فيها كل القوى الممثلة في الحكومة، وفي طليعتها وزراء «الثنائي الشيعي».
ويكرر رئيس الجمهورية في مجالسه، انه لا استهداف لفئة أو مكون، بل سعي لتأكيد لبنان بالتزاماته تجاه الدول الكبرى، للاستفادة لاحقا وبدعم من الدول العربية، من مساعدات اقتصادية تنموية، بعد تأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، الأمر الذي يتقدم اهتمامات رئاستي الجمهورية والحكومة.
ومن قصر بعبدا، لقاء لرئيس الجمهورية مع وزير التنمية الادارية فادي مكي، الذي كان تحرك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري على خط عين التينة. كما التقى الرئيس عون السفير المصري علاء موسى، الذي قال ان مسألة السلاح شأن داخلي لبناني. وأكد دعم بلاده «الخطوات التي يقودها الرئيس عون، ولاسيما في ما يتعلق بالإنسحاب الإسرائيلي». في حين عرض الرئيس عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو الأوضاع العامة في البلاد، إلى التجديد الأخير لقوات «اليونيفيل». وتبلغ من السفير الفرنسي زيارة الموفد جان إيف لودريان إلى بيروت بتكليف من الرئيس إيمانويل ماكرون، لمتابعة التطورات والتحضير لمؤتمرين: الأول لإعادة إعمار لبنان، والثاني لدعم الجيش اللبناني.
وقال مصدر وزاري لـ«الأنباء»: «الحوار بين اللبنانيين مطلوب في أي وقت، مع وجود أزمات أو من دونها. وطرح الرئيس بري موضوع الحوار حول السلاح لا يختلف عليه اثنان اذا كان ضمن الاتصالات والتواصل المستمر بين القيادات المعنية، ولكن من دون الذهاب إلى جلسات حوار فضفاضة وموسعة لم تقدم أي نتيجة، سواء تلك التي حصلت برعاية الرئيس بري في 2006 في مجلس النواب، و2016 في عين التينة، وبينهما تلك التي جرت في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان عام 2012».
وأضاف المصدر: «يمكن إجراء هذا الحوار المنفرد بين رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة مع ممثلي (حزب الله)، من خلال التواصل المباشر في الفترة الفاصلة عن الموعد الذي التزم به مجلس الوزراء لإنجاز مهمة حصر السلاح في نهاية السنة الحالية، وهي كافية للتوصل إلى تفاهمات حول الضمانات الأمنية والسياسية لجميع الأطراف، خصوصا ان لبنان بدأ عملية سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية.. وإفشال خطة الحكومة حول جمع السلاح من مختلف الاطراف اللبنانية وغير اللبنانية يعطل مشروع كسر جدران (الجزر الأمنية) القائمة منذ أكثر من نصف قرن في المخيمات، وهي فرصة تاريخية قد لا تتكرر».
وأشار المصدر «إلى ان المساعي قائمة لتجنب أي مواجهة سواء في جلسة مجلس الوزراء غير القابلة للتأجيل أو خارجها، من خلال تدوير الزوايا حول المهل الزمنية عبر ربطها بالموافقة الإسرائيلية على الورقة الأميركية، والتي هي أساس الخلاف حول هذه المهل. وعدم موافقة إسرائيل على الورقة والانسحاب من المواقع اللبنانية المحتلة أو بعضها، يعطيان الحكومة فرصة للتعاطي بمرونة مع موضوع المهل والجدول الزمني الداخلي، وهذا ما ينتظر ان يكون محور البحث سواء في الداخل اللبناني أو مع الجانب الأميركي، الذي يصر من خلال الموفد توماس باراك على اعتبار الرئيس بري هو المحاور الأساسي، وان التواصل معه مستمر في هذا المجال، مع التأكيد على ضرورة ان تقدم اسرائيل على مبادرة عملا بمبدأ الخطوة مقابل خطوة».
وذكرت مصادر«الثنائي الشيعي» لـ «الأنباء» ان «المشاركة في جلسة مجلس الوزراء الجمعة قائمة ما لم تحصل تطورات غير متوقعة، وان الوزراء سيشاركون في النقاش حول المهل الزمنية وعرض الأفكار والتحديات التي تواجه هذا الأمر، ولن ينسحبوا الا في حال جرى التصويت على موضوع الخطة التي تتضمن مهلا سقفها نهاية السنة الحالية لسحب السلاح».
وفي شق حياتي، نفذ العمال المياومون في اتحاد بلديات الفيحاء (طربلس) اعتصاما أمام مقر الاتحاد بمشاركة رئيس اتحاد نقابات العمال المستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد وعدد من ممثلي الفاعليات الشعبية في طرابلس والجوار.
وطالب المعتصمون «بوقف الإجراءات التي تسعى رئاسة الاتحاد إلى اتخاذها لجهة وقف المياومين عن العمل أو السعي الى وقف مخصصاتهم المالية التي تخصص أو السعي الى فصل أي منهم».