مفرح الشمري
لم يكن خبر رحيل الملحن القدير فاروق هلال مجرد نبأ عابر في الوسط الفني، بل أعاد إلى الواجهة لحنا ما زال يعيش في وجدان عشاق الأغنية الخليجية، صدح به المطرب القدير عبدالله الرويشد «شافاه الله» في ثمانينيات القرن الماضي، وهو أغنية «علمني عليك» التي لم تكن مجرد عمل ناجح، بل محطة فنية جمعت صوتا كويتيا استطاع أن يصل إلى الناس، مع ملحن امتلك إحساسا خاصا جعل ألحانه تعيش طويلا.
الأغنية كتبها الشاعر أسعد الغريري، وسجلت في ستديوهات الراحل عمار الشريعي في القاهرة، وطرحها الرويشد في ألبومه عام 1988 من خلال شركة النظائر، والذي كان يتضمن مجموعة من الأغاني المميزة التي لا تزال تسمع حتى الآن، وهي: «على إيش نتفاهم، لو فرضنا، يا دنيا، علمني عليك، مغيب الشمس، قلبي معك، عيني بعينك».
وعلى الرغم من تميز تلك الأغاني شعرا ولحنا، إلا أن أغنية «علمني عليك» في هذا الألبوم سلط الضوء عليها، لأنها من الأغاني «الثقيلة» شعرا ولحنا، وغناها «بوخالد» بطريقة لا يمكن لأي مطرب أن يغنيها، ولذلك وصلت إلى الجميع من الخليج إلى الوطن العربي، لتظل «علمني عليك» واحدة من الأغنيات التي يستعيدها الجمهور كلما عاد إلى ذاكرة تلك المرحلة، بما تحمله من دفء وبساطة وصدق فني.
ورغم أن التعاون بينهما لم يقتصر على هذا العمل فقط، إذ كان هناك مشروع لأغنية أخرى بعنوان «قلبي يمك»، فإنها لم تصدر بصورة رسمية، واكتفى عبدالله الرويشد بتقديمها في إحدى حفلاته الخاصة، لتبقى من الأعمال التي عرفها المقربون من مسيرته، دون أن تأخذ فرصتها الكاملة للوصول إلى الجمهور.
قد يغيب الملحن، لكن اللحن لا يرحل، فالأعمال الصادقة لا تعرف النهاية، بل تواصل حياتها كلما أعادها صوت إلى الأذن، أو استدعتها ذاكرة إلى القلب. واليوم، بينما يودع الوسط الفني فاروق هلال، تبدو «علمني عليك» وكأنها تهمس بحزن مودعة ملحنها الذي منحها الحياة، لتبقى شاهدة على أن أصحاب الألحان يرحلون، أما ألحانهم فتبقى خالدة في ذاكرة الناس.. رحم الله فاروق هلال، و«شافى وعافى» عبدالله الرويشد.