Note: English translation is not 100% accurate
تونس: تبرئة المتهمة بصفع البوعزيزي وشاهد على عصر بن علي يكشف سر وصوله للرئاسة
20 ابريل 2011
المصدر : العربية نت

قضت محكمة تونسية أمس ببرائة موظفة البلدية فادية الحمدي المتهمة بصفع المواطن التونسي محمد البوعزيزي التي توفي بإشعال النار بنفسه، وكانت «العربية.نت» زارت عائلة فادية وحاورت بعضهم، حيث أكد السيد حاتم الحمدي، شقيق فادية، أنه زارها أمس في السجن المدني، مشيرا إلى أن ظروفها النفسية والصحية حرجة للغاية، وذلك نتيجة الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأته منذ 15 مارس الماضي أولا ونتيجة الانهيار العصبي الذي أصابها في بداية الشهر الجاري ثانيا، وأكد أن حالة فادية «تصعب على الجميع، فجسمها نحل بشكل ملحوظ وترتعش بشكل كبير وهي متوترة للغاية وغير مستوعبة لما يجري حولها».
ومن جهتها ترى أختها الصغرى فضيلة (38 سنة) أن قضية فادية أصبحت قضية رأي عام وأن أختها «بريئة»، فهي معروفة «بدماثة أخلاقها وطيبتها وحسن معاملتها وكل أهالي المكناسي وسيدي بوزيد يشهدون لها بذلك»، فهي تمتاز عن بقية إخوتها الخمسة بسعة صدرها وحفاوتها بالآخرين، ما أكسبها شعبية كبيرة لدى الأهالي، وهو ما يفسر تعاطفهم غير المسبوق مع عائلتها ودعاءهم لها بالخروج براءة.
وبالعودة الى يوم الواقعة وحسب الرواية التي تم تداولها إبان الاحتجاجات الشعبية في سيدي بوزيد فإن الشرطية فادية الحمدي كانت ظلمت الشاب محمد البوعزيزي وأهانته ما دفعه الى إضرام النار في جسده.
ولكن هناك رواية مغايرة شاعت لاحقا وتؤكد أن الشرطية المذكورة لم تقم إلا بما هو مطلوب منها، وفي نطاق عملها، وأن البوعزيزي اختلف معها وأسمعها كلاما منافيا للأخلاق، وهو ما جعلها تستنجد بزميلين لها هما اللذان تشاجرا معه وأن يديها بريئتان من صفعه، وهذا ما يؤكده ويصر عليه والدها الطاهر الحمدي.
فهو يرى أن ابنته لم تصفع الراحل محمد البوعزيزي ولم تهنه بل هو الذي أسمعها كلاما «لا يجرؤ حتى على إعادته»، كما أنه «قام بجرح يدها عندما حاول استرجاع بضاعته بالعنف»، على حد قوله.
صدر حديثا كتاب جديد بعنوان «ضابط من الأمن شاهد على نظام بن علي» من تأليف الطاهر بن يوسف والذي يروي فيه شهادته على عصر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وذلك بهدف الكشف عن جوانب مظلمة من الفترة التي حكم فيها تونس.
ووفقا للطيب بشير بصحيفة «الاتحاد» كتب المؤلف في تعريف كتابه «سأسعى لأن أكون دقيقا في كتابي عن كل ما أمكن لي الاطلاع عليه مباشرة من وقائع وأحداث وممارسات للطغمة التي حكمت تونس طيلة 23 سنة».
ويتساءل المؤلف عبر صفحات كتابه عن الكيفية التي وصل بها بن علي إلى أعلى هرم السلطة بتلك السهولة، وذلك على الرغم من مستواه الثقافي والعلمي المتواضع الذي لا يتجاوز المرحلة الأولى من التعليم الثانوي، إلى جانب افتقاره لخصال ومواصفات رجل الدولة مثل الكاريزما والقدرة على التعبير والإقناع والرؤية الثاقبة للأمور واستشراف المستقبل، إضافة لتاريخه الدموي وممارساته اللاإنسانية.
ويؤكد المؤلف أن العشرين سنة الاخيرة كانت بالنسبة لكافة التونسيين فترة سوداء قاتمة، تميزت بكبت وقمع شديدين مما جعل من النفاق والتزلف والمجاملة السمة المميزة على تصرفات أغلب المواطنين، كذلك أكد على أن بن علي لم تكن له نية التغيير ولا الإصلاح بعد قيامه بالانقلاب على الرئيس الحبيب بورقيبة، بل كان يعتبر أنه يحكم رعية لا مواطنين.
ويرجع المؤلف إلى ماضي وطفولة بن علي ليستخلص منها العوامل النفسية والذاتية التي أثرت فيه بشكل كبير خلال تلك الفترة من حياته وبالتالي ظهرت آثارها السلبية الواضحة عليه فيما بعد عندما أصبح رئيسا للجمهورية.
ويقول المؤلف ـ وفق المصدر نفسه ـ ان حالة الفقر المدقع التي كانت تعيشها عائلته الكبيرة العدد حرمته حتى من أبسط الضروريات، كذلك انعدام الروح الوطنية في صلب عائلته والسبب انحياز والده للسلطة الاستعمارية الفرنسية التي كانت تستغله كمخبر يقدم المعلومات بشأن أنشطة وتنقلات الثوار التونسيين، مما جعل عائلته منبوذة، علما أنه تقرر تصفية والده من طرف الثورة كجزاء له على خيانته لبلاده، إلا أنه وقع تنفيذ ذلك بقتل عمه على وجه الخطأ.