Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «كويت المستقبل» التي أقيمت في الجهراء مساء أمس الأول
الدقباسي: الواقع الكويتي لن يتغير إلا بإرادة شعبية تستكمل مسيرة الحراك
30 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء



الخليفة: هناك من تجاوز على المال العام وأخلاقيات المجتمع وضرب الوحدة الوطنية حتى انتفض الشعب هاني الظفيري
شدد النائب السابق علي الدقباسي على أن واقع الكويت الذي شهدته خلال المرحلة الماضية لن يتغير إلا إذا كانت هناك إرادة شعبية تستكمل مسيرة الحراك الشعبي الذي حرك المياه الراكدة ودفعنا إلى المسار الجديد الذي نعيشه الآن، مشيرا إلى أن هناك ارتفاعا كبيرا في مؤشرات الفساد، فالفساد و«القبيضة» ليسوا في مجلس الأمة فقط وإنما في معظم مؤسسات الدولة.
وأكد الدقباسي في الندوة التي أقيمت أول من أمس وجمعته مع النائب السابق محمد الخليفة وحملت عنوان الكويت المستقبل، أهمية أن تكون هناك إرادة شعبية تتطلب فرض سياسات وقوانين تعبر بنا إلى مستقبل مزهر والدفع بعناصر وطنية من خلال صناديق الاقتراع تكون قادرة على التصدي للفساد.
وقال الدقباسي إن هذه الأيام هي أيام الشورى وإن أي حديث عن المستقبل هو حديث عن الأمل، إلا أن الحديث عن المستقبل لا يمكن أن يتجاوز استخلاص العبر من الماضي وإلا يكون بلا قيمة، فالأمم صاحبة التاريخ ستستخلص العبر من تاريخها.
واستذكر الدقباسي بكل خير الرجال العمالقة الذين صاغوا الدستور وضمنوا من خلاله حقوق الإنسان واستقرار الدولة والحريات والديموقراطية، مشيرا إلى أن معظم مؤسسات الدولة أنشئت في فترة الازدهار في الستينيات والسبعينيات.
وأضاف «أما حاضرنا اليوم فلا حاجة لأن يخبركم أحد بأنه مضطرب، وأنه خلال 5 سنوات متعاقبة تعاقبت خلالهم حكومات ومجالس عاشت الكويت حالة من عدم الاستقرار، ورغم هذا كله مازلنا مكانك راوح، صحيح أن هناك عواطف ورغبة في الإصلاح وشعارات رنانة، لكن واقعيا لا يوجد إنجاز يذكر».
واشار الدقباسي إلى أن هناك ارتفاعا كبيرا في مؤشرات الفساد، فالفساد والقبيضة ليسوا في مجلس الأمة فقط وإنما في معظم مؤسسات الدولة، ولا أدل على ذلك من الكم الكبير لقضايا المواطنين لدى المحكمة الإدارية للتظلم من الظلم الواقع عليهم وآخر عهدنا بذلك قضية تعيينات محامي الفتوى والتشريع.
وبين أن البلاد لم تشهد من قبل خروج الناس للساحات العامة كما رأينا في ساحات الإرادة والصفاة وقصر العدل، وما قام به رجال الجمارك والقانونيون، مؤكدا أن الناس بدأت تتدافع إلى الساحات العامة في محاولة للاحتجاج على الوضع القائم بعد أن يئست من الاستجابة لمطالبهم بإصلاح الأوضاع.
وقال الدقباسي إن واقع الخدمات المتردي أرهق الجميع، فهناك كبار في السن ومتقاعدون أرهقتهم مصاريف دراسة أولادهم فضلا عن تحمل الشباب مشاق المعاناة لاستكمال تعليمهم، وذلك لأن مجلس الأمة كان ممنوعا عليه أن يعمل أو يقدم شيئا للبلد، مشيرا إلى أن هناك ترديا في الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية، وكل خطط الحكومة عبارة عن وعود لإيجاد حلول للمشاكل، ومند 5 سنوات نستمع الى هذه الوعود دون جدوى، والأرقام تؤكد تصاعد المشاكل على مختلف الأصعدة سواء فيما يتعلق بالوضع الصحي أو التعليمي أو الوظيفي حيث تزداد معدلات البطالة من خلال ألوف العاطلين.
وشدد على أن الإصلاح الحقيقي لن يحدث في حال استمرت الأوضاع على ما كانت عليه في المرحلة السابقة، ولا أدل على ذلك من فشل المجلس حتى في عقد جلسة من أجل التعليم وهي القضية التي لا خلاف على أهميتها، في ظل عجز الجامعة عن قبول الطلبة المتفوقين من أبنائنا، ومع ذلك عجزت السلطتان عن مناقشة ملف لا خلاف عليه.
واعتبر الدقباسي ان الحديث عن البرنامج الانتخابي وإمكانية أن يكون هناك مرشح قادر على تقديم الحلول السريعة للمشاكل هو إفراط في التفاؤل، مؤكدا انه إذا استمر النهج نفسه في إدارة مرافق الدولة ومؤسساتها فسنواجه بطوفان من المشاكل التي ستنعكس على الأسرة الكويتية.
وبين أن خروج الناس لساحة الإرادة جاء تعبيرا عن رفض هذا الواقع الذي لن يتغير إلا إذا توافرت إرادة شعبية حقيقية عبر الدفع بعناصر وطنية من خلال صناديق اقتراع تكون قادرة على التصدي للفساد، ولدى الأمل في أن الكويت مقبلة على خير.
وشدد الدقباسي على ضرورة حسن اختيار الناخب للمرشح الذي سيصوت له مشيدا بحكمة صاحب السمو الأمير الذي دفع البلد نحو انتخابات جديدة وحكومة ورئيس جديدين، والمجلس الجديد هو اختيار الناخبين ويجب أن يكون التصويت لمصلحة بلادنا التي هي بحاجة إلى حفظ مؤسساتها لإنقاذ ما تبقى من الإدارة الحكومية المتهالكة.
وتابع «بلادنا بحاجة إلى نواب لا يسعون لتضخيم أرصدتهم ومصالحهم الشخصية وإنما بحاجة لمن يسعى إلى مصلحة الوطن الذي يقسم النائب على حماية مصالحه والذود عنه وعن الدستور في قسمه الدستوري أمام المجلس» مشيرا إلى أن هناك من فرط في ملف الحريات ومصالح الشعب وأمواله خلافا للقسم، ونتمنى مجلسا قادرا على وضع أرضية صلبة للتعامل، ولن يتأتى ذلك الا عبر صناديق الاقتراع وليس بالتمنيات والأحلام.
وشدد على انه إذا جاءت حكومة بنفس الشكل السابق تعتمد على المحاصصة والترضيات فسنعود إلى الوراء مجددا، فنحن نريد وزراء أصحاب رؤية وقرار وليسوا موظفين كبارا، مشيرا إلى أن فقدان الحكومة للرؤية يعني نذيرا خطيرا وقفزا نحو المجهول.
وقال الدقباسي «نحن لا نجامل، ولن نفرط في مصلحة المواطنين، رغم ما مورس من ضغط علينا ومحاولات لإسقاطنا في الانتخابات، إلا أن شعورنا برعاية الله ثم حق الشعب علينا كان يدفعنا للمضي قدما على درب من سبقنا من النواب الشرفاء وبعض الوزراء أيضا في الدفاع عن حرياتنا».
وبين أننا لن نصل إلى مستقبلنا الذي نريد إذا شكلت الحكومة بنفس النهج السابق وإذا لم يخرج لنا نواب مهتمون بمصالح الوطن وليس مصالحهم الشخصية، داعيا إلى التصويت للبلد الذي يستحق أفضل ما لدينا، ونحن لا نتحدث تكسبا، فإذا رأيتم القدرة والكفاءة في شخصي فاطلب منكم الدعم وإذا رأيتم من هو أفضل مني فامنحوه الثقة لأنه مكسب لأسرتي وبلدي.
ولفت إلى أن الانتخابات أرقام والديموقراطية نظام ليس إلهيا، والفائز فيه من يملك الأغلبية، وأنتم من يصنع النتيجة عبر الصناديق، لذلك فالمسؤولية عليكم كبيرة، والجميع لديه القدرة على تقييم المواقف واستدعاء مواقف النواب السابقين بكل سهولة للحكم عليهم وعلى مواقفهم. وأكد الدقباسي انه لا يوجد من يملك تقديم حلول سريعة وعاجلة لمشاكل الكويت فنحن نحتاج إلى إرادة شعبية، ونشعر بأن البلد مقبل على خير، فلقد رأيت إصرار الشباب في الساحات والأمل في عيون الجميع، مضيفا «مجلسنا فشل في التصدي لقضايا الفساد وبحث قضايا محل إجماع، لكن نجحت الإرادة الشعبية في تحريك المياه الراكدة، وعلينا أن نستكمل هذه الإرادة ونزينها في صناديق الاقتراع».
وحذر الدقباسي من خطورة اليأس وتدني نسبة التصويت في الانتخابات كما كان الحال في انتخابات مجلس 2009 مقارنة بنسبة تصويت مجلس 2008، معربا عن قلقه من هذا الأمر «فيجب الإقبال الكثيف على التصويت ليس من اجل أحد وانما من أجل الكويت، ويجب أن تكون هناك إرادة شعبية تطلب فرض سياسات وقوانين تعبر بنا إلى مستقبل مزهر».
وأضاف «في مجلس 2006 عندما طرح موضوع الدوائر الخمس كان 99% منه مع نظام الخمس، وأنا من ضمنهم كنت أريدها خمسا لأنها ستكبر الدوائر لكني أصررت على رأيي لأن الخمس دوائر الحالية لا تحقق العدالة وهذا الكلام قلته وموثق»، مؤكدا ان أي قانون لن ينجح ما لم يكن عادلا ومنصفا، ومن دافع عن الدوائر الخمس من النواب دافع بغاية نبيلة والكل اجتهد، ولكنا اليوم أمام مرحلة تاريخية وعلينا الدفع باتجاه المشاركة العالية في التصويت في الانتخابات.
من جهته، قال النائب السابق محمد الخليفة إن مستقبل الكويت هو همنا جميعا بكل فئاتنا ومكنوناتنا لأن مستقبل «ديرتنا» هو مستقبلنا، مستذكرا المقولة الخالدة «نحن زائلون والكويت باقية».
وأشار إلى أن هناك من ضحى بحياته من أجل الكويت الوطن الذي علينا أن نحافظ عليه بعد ما رأينا من تجاوز على المال العام وأخلاقيات المجتمع وضرب الوحدة الوطنية حتى انتفض الشعب من خلال الندوات والحشود التي تجمعت في ساحة الإرادة إلى أن أسقطت الحكومة.
وشدد الخليفة على ضرورة وضع الكويت نصب أعيننا عند التصويت، ولقد لمسنا حرص المواطن على اختيار من يمثل الكويت تمثيلا صحيحا، مؤكدا أن مستقبل الكويت أمانة وضعها صاحب السمو الأمير في رقبة الناخبين بعد قرار سموه بحل مجلس الأمة. وقال إن وعي الناخب سيأتي بأعضاء حريصين على مصلحة الكويت وغير ملوثين بالمناقصات وما شابه، ليخرج مجلس قوي، مشددا على ضرورة أن يكون هناك في المقابل حكومة قوية، فالكويت تأخرت كثيرا رغم الوفرة النفطية التي لا نعرف أين تذهب، فالإمارات تنتج نفس الكمية من النفط تقريبا لكننا نرى ذلك في المشاريع والبنى التحتية والمستشفيات، فأين ذلك في الكويت؟ وأضاف الخليفة «لقد كانوا سائرين نحو تعليق الدستور، لكن أهل الكويت منعوا هؤلاء «الشريرين» من الوصول إلى أهدافهم» مطالبا أن تكون هناك حكومة بنهج جديد ووزراء يطبقون القانون ولا يخافون، ونرفض أن يطبق القانون على «ناس وناس». واستغرب اختيار ضباط الشرطة والجيش وفق مبدأ الواسطة فيما يجب أن يكون الاختيار حسب الكفاءة، معربا عن ثقته من صحة اختيار المواطنين في الانتخابات المقبلة «لاسيما بعد رؤيتي لردود الفعل خلال زيارتي للديوانيات والتجمعات ومتابعتي لـ «تويتر»، ونحن نريد ديموقراطية يفتخر بها الجميع.