Note: English translation is not 100% accurate
المركز أطلق أول تقاريره النوعية المتعلقة بمسار العملية الانتخابية في البلاد
«اتجاهات»: الانتخابات الكويتية قوتها التصويتية من أعلى المعدلات عربياً
30 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

أعداد المرشحين في 2009 هي الأقل منذ انتخابات 1963
انتخابات 2008 و2009 شهدت تراجعاً كبيراً في إقبال الناخبين منذ المجلس الأول
تدني الثقة في العملية السياسية وراء الانخفاض في إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع في انتخابات 2008 و2009أطلق مركز «اتجاهات» للدراسات والبحوث الذي يترأسه «خالد المضاحكة» اول تقاريره النوعية المتعلقة بمسار العملية الانتخابية في البلاد، وخصص تقريره الاول عن المحددات الحاكمة للمشاركة السياسية، ترشيحا وانتخابا، في انتخابات مجلس الامة الماضية حيث تعد الانتخابات سواء كانت بلدية او برلمانية من المرتكزات الاساسية للتحول نحو الديموقراطية، باعتبار ان الانتخابات الدورية النزيهة هي احدى وسائل المشاركة السياسية.
واوضح «اتجاهات» ان المشاركة في الانتخابات البرلمانية الكويتية تعد اداة لحسم المتناقضات والصراعات القائمة في المجتمع، ومحاسبة شاغل السلطة «سواء في الوزارة او البرلمان» بشكل دوري، وأيضا ضمانة لتقاسم السيطرة على السلطة بين القوى السياسية المتنوعة والتيارات الفكرية المختلفة وفقا لاوزانها النسبية.
وأكد التقرير ان الكويت شهدت على مدار السنوات الاخيرة، انتخابات برلمانية متلاحقة، حيث لم يكمل مجلس الامة مدته القانونية البالغة اربع سنوات، خلال ادوار الانعقاد من 2003 حتى الآن، الى الدرجة التي دعت بعض التحليلات الى اطلاق «مواسم الانتخابات» على هذه المرحلة، والتي اتفقت على ان هذه الانتخابات احدثت تغييرا معينا وان تحفظت بعضها على مدى التغيير.
المشاركة الانتخابية
تقاس درجة المشاركة السياسية بعدد من المؤشرات، التي ترصد اعداد المرشحين، وعدد القوى والكتل السياسية المشاركة في الانتخابات، وعدد الناخبين المقيدين في الجداول الانتخابية، واجمالي الاصوات، ونسبة الادلاء بالاصوات، والاصوات الباطلة، والاصوات الصحيحة. كما ان قرار المشاركة للناخب الكويتي من عدمه لا يعود الى الالتزام بمقاطعة او مشاركة التيارات السياسية بقدر ما يرتبط بالقرار الشخصي للفرد بالخروج من المنزل والذهاب لصناديق الاقتراع ادراكا منه لاهمية الحدث او لامبالاة منه بما يجري.
أعداد المرشحين
وفيما يتعلق بعدد المرشحين في انتخابات مجلس الامة على مدار ما يقرب من خمسة عقود، فقد تزايد، في اغلب الاحيان، من انتخابات سابقة الى انتخابات لاحقة، وفقا لطبيعة البيئة الداخلية الخاصة بدولة الكويت. فقد بلغ عدد المرشحين في المجلس التأسيسي 1962 (73 مرشحا) والمجلس الاول 1963 (205 مرشحين) والمجلس الثاني 1963 (202 مرشح) والمجلس الثالث 1971 (222 مرشحا) والمجلس الرابع 1975 (257 مرشحا) والمجلس الخامس 1981 (447 مرشحا) والمجلس السادس 1985 (261 مرشحا) والمجلس السابع 1992 (278 مرشحا) والمجلس الثامن 1996 (230 مرشحا) والمجلس التاسع 1999 (491 مرشحا) والمجلس العاشر 2003 (246 مرشحا) والمجلس الحادي عشر 2006(249 مرشحا) والمجلس الثاني عشر 2008 (272 مرشحا) والمجلس الثالث عشر 2009 (211 مرشحا).
نسب المشاركة
اوضح «اتجاهات» ان نسب المشاركة التصويتية في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها الكويت منذ استقلالها، تعد من اعلى المعدلات في المنطقة العربية. فقد بلغت نسبة المشاركة في التصويت في انتخابات المجلس التأسيسي (90%) والمجلس الاول (85%) والمجلس الثاني (67%) والمجلس الثالث (52%) والمجلس الرابع (60%) والمجلس الخامس (90%) والمجلس السادس (85%) والمجلس السابع (83%) والمجلس الثامن (82%) والمجلس التاسع (81%) والمجلس العاشر (80%) والمجلس الحادي عشر (77%) والمجلس الثاني عشر (60%) والمجلس الثالث عشر (58%).
وبالتدقيق في هذه النسب، يمكن ابداء عدد من الملاحظات بشأن حالة المشاركة السياسية في الكويت، ترشيحا او انتخابا، على نحو ما توضحه النقاط التالية:
٭ المتوسط العام لنسبة المشاركة التصويتية في انتخابات مجلس الامة الكويتي يتراوح بين 80% و85%، وهي نسبة مرتفعة تعود الى ان البرلمان هو المحرك الرئيسي للتعاطي المجتمعي مع العمل السياسي والتطور الديموقراطي.
٭ الارتفاع الكبير في اعداد الناخبين مقارنة بالعدد الذي سجل في انتخابات اول مجلس امة عام 1963. فبعد ان كان عدد الناخبين يقارب الـ 17 الف ناخب في عشر دوائر انتخابية ازداد ليصل الى حوالي 400 الف ناخب وناخبة في خمس دوائر انتخابية يصوتون لانتخاب 50 عضوا، بينما كان عدد الدوائر الانتخابية بين عامي 1981 و2006 هو 25 دائرة.
٭ الانخفاض الملحوظ في اعداد المرشحين خلال اخر انتخابات نيابية 2009، حيث بلغ عددهم 211 مرشحا بمن فيهم 16 مرشحة، وهو اقل عدد منذ العام 1963.
٭ مازال الاقبال الضعيف على المشاركة الانتخابية مستمرا في هبوطه منذ حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية في 16 مايو 2005. فقد شهدت انتخابات 2008 تراجعا كبيرا، وكذلك انتخابات 2009، حيث لم تصدر اي احصاءات رسمية بهذا الخصوص من قبل وزارة الداخلية، الا ان معظم القراءات تشير الى ان الاقبال لم يتعد 58%، وهي من اقل معدلات المشاركة منذ الحصول على الاستقلال في بداية عقد الستينيات من القرن العشرين. لعل هناك سببين لهذا الانخفاض الملحوظ في نسبة الاقبال على التصويت:
السبب الاول، هو ان الناخبات في كل الانتخابات كان لديهن اقل نسبة اقبال، ولم يسعين الى التصويت، الامر الذي يمكن ارجاعه الى مواجهة المرأة لظرف استثنائي تطلب منها دخول المعترك الانتخابي دون جاهزية او توافر دافعية.
السبب الثاني، يتمثل في تدني الثقة في العملية السياسية من ناحية، واخفاق المستقلين او الكتل السياسية المنظمة، في جذب الناخبين من ناحية ثانية، فضلا عن الممارسات السلبية سواء من جانب وزراء في الحكومة او اعضاء في البرلمان والصدامات المتكررة بينهما، والتي ادت الى اعاقة متبادلة سواء على المستوى التشريعي او على المستوى الاقتصادي التنموي.
٭ اختلاف اولويات الناخب الكويتي من مشاركته في انتخابات مجلس الامة من مرحلة لاخرى، وفقا لنوعية القضايا المثارة على الساحة الداخلية، ومنها زيادة الرواتب والحد من ارتفاع الاسعار، الرعاية الصحية، النهوض بالتعليم، القضية الاسكانية، اسقاط القروض، حل مشكلة البطالة، الاهتمام بالموارد البشرية، التنمية الاقتصادية، محاربة الواسطة والفساد الاداري وتطبيق القانون، الاهتمام بقضايا الشباب والرياضة، حل مشكلات غير محددي الجنسية (البدون)، تطوير المرافق والبنية التحتية، حل المشكلات المرورية، القضاء على تجار الاقامات وحل مشاكل العمالة الوافدة، الاهتمام بالمعاقين والمتقاعدين، الحفاظ على الوحدة الوطنية، تحقيق الامن ومكافحة الجريمة، التعاون بين السلطتين، وحماية المال العام، وغيرها من قضايا الرأي العام.
٭ ان ما يسمى بـ «الاغلبية الصامتة» هو الذي يحسم معدلات الاقبال على المشاركة في انتخابات مجلس الامة، نظرا لغيابها كطرف عن ساحات المواجهة السياسية بين الحكومة وقوى المعارضة تحت قبة المجلس. ومن ثم، فان النسبة العالية لمشاركة الناخبين الكويتيين ترتبط طرديا بنسبة التغيير المرتفعة في تركيبة مجالس الامة المتعاقبة، وهو ما يظهر جليا في حالة اجراء الانتخابات وفقا لنظام جديد، وكذلك وجود مزاج عام في اوساط الناخبين يدفع في اتجاه التغيير.
أسباب كثافة المشاركة الانتخابية
يمكن تفسير الكثافة في المشاركة التصويتية في اغلب انتخابات مجلس الامة، استنادا الى العوامل التالية:
٭ الاستقطاب السياسي الذي تقوده الكتل السياسية، وخاصة بين التيارين الاسلامي والليبرالي، يمثل الملمح المهيمن على تفاعلات المشاركة السياسية، حيث كان للاستقطاب الاثر الفعال في تجنيد القواعد الشعبية لتلك الكتل للمشاركة في الانتخابات.
٭ الانتماءات القبلية والعائلية شكلت محددات رئيسية للسلوك التصويتي للكويتيين خلال الانتخابات البرلمانية، وبدلا من ان تسهم القوى السياسية في التخفيف من حدة هذه الانتماءات، اتجهت الى توظيفها وأخذها في الاعتبار عند اختيار مرشحها.
٭ غياب ظاهرة مقاطعة بعض قوى المعارضة السياسية في الكويت للانتخابات البرلمانية، التي شهدتها تجارب عربية اخرى
٭ التطور المتلاحق للتجربة البرلمانية في الكويت رغم المآخذ عليها والانتقادات الموجهة اليها، يعطي دفعة للمواطنين للمشاركة في الانتخابات الدورية، لان غياب المشاركة يعني عدم المشاركة في بناء الديموقراطية وتطور الوطن.
سبل تفعيل المشاركة الانتخابية
هناك العديد من السبل التي يمكن عبر تبنيها الارتقاء بالمشاركة في العملية الانتخابية، ومنها: استعادة ثقة المواطن الكويتي في العملية السياسية باعتبارها من المتطلبات الضرورية لدفع المشاركة السياسية، وهذه مسؤولية مختلف الكتل السياسية وقوى المعارضة وتنظيمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام.
كما ان ثمة ضرورة لاعادة النظر في التقسيم الحالي للدوائر الانتخابية، بحيث تتساوى الى حد كبير نسبة الناخبين المسجلين الى عدد ممثليهم في كل دائرة من دوائر الدولة. والاكثر من هذا الخيار وذاك التبني المجتمعي في الكويت للنهج الديموقراطي، فاذا كانت للديموقراطية متطلباتها وأبعادها المؤسسية القانونية والسياسية، فانه لا يقل اهمية عن ذلك، بل يأتي في مقدمته، وجود قوى سياسية واجتماعية تؤمن بالديموقراطية وتعمل من اجل ترسيخ مقوماتها وقواعدها، بحيث تصبح كنموذج يحتذى من جانب قطاعات عريضة من الرأي العام الداخلي، تدفعه الى المشاركة في العملية الانتخابية.