واشنطن ـ أ.ف.پ: ذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس ان البحرية الاميركية تنوي إنشاء قاعدة عائمة كبيرة لاستقبال قوات خاصة في الشرق الأوسط بسبب تزايد التوتر مع إيران وتصاعد المعارك في اليمن.
وأكدت الصحيفة نقلا عن وثائق لم تحدد مصدرها ان البحرية الاميركية تقوم بتجريد سفينة حربية من سلاحها لتحويلها إلى قاعدة عائمة لوحدات كومندوز، بطلب من القيادة الاستراتيجية الاميركية (القيادة الوسطى).
وتستطيع القاعدة استقبال زوارق سريعة صغيرة ومروحيات تستخدمها عادة القوات الخاصة للبحرية الأميركية، كما اوضحت الصحيفة.
والقوات الخاصة هي في صلب استراتيجية الرئيس باراك اوباما لخفض عديد الجيش وجعله أكثر فاعلية فيما جرى التصويت على اقتطاعات كبيرة في موازنة الدفاع.
ورفض المتحدث باسم البحرية مايك كافكا التعليق على هذا المشروع.
وقال مسؤولون آخرون في البحرية الأميركية ان القاعدة سترسل الى المنطقة بداية الصيف المقبل.
وتفيد الوثائق التي كشفتها الصحيفة الأميركية انها ستقام في الخليج حيث تهدد إيران بغلق مضيق هرمز.
إلى ذلك، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس إلى الجهود المبذولة من قبل البنتاجون لتطوير أكبر القنابل التقليدية بحيث تصبح أكثر فاعلية وقدرة على تدمير منشآت إيران النووية الجوفية شديدة التحصين.
ونقلت الصحيفة الأميركية -في سياق تقرير أوردته على موقعها على شبكة الإنترنت ـ عن مسؤولين مطلعين على الخطة ان قنبلة «ذخيرة الاختراق الهائل» التي يبلغ وزنها 13 طنا، مصممة في الأصل لاختراق التحصينات تحت الأرض التي تبنيها إيران وكوريا الشمالية.
غير أن الاختبارات الأولية أظهرت ان هذه القنابل بمواصفاتها الحالية لن تكون قادرة على تدمير بعض المنشآت الإيرانية إما بسبب عمقها أو لأن طهران أضافت بعض التحصينات لحمايتها.
وأضافت الصحيفة ان هذه الشكوك قادت البنتاجون هذا الشهر إلى تقديم طلب سري إلى الكونغرس من أجل تمويل خطة لتعزيز قدرة هذه القنابل على اختراق الصخر والفولاذ المدعم بصورة أعمق قبل الانفجار، مضيفة ان الخطة لزيادة فاعلية القنبلة هي جزء من خطط الطوارئ لأي ضربة محتملة ضد برنامج إيران النووي.
وقد أنفقت وزارة الدفاع الأميركية ما يقرب من 330 مليون دولار لتطوير 20 قنبلة من هذا النوع بواسطة شركة بوينغ التي تلقت عقدا في عام 2009 لتجعل قنبلة «ذخيرة الاختراق الهائل» تلائم قاذفة القنابل «بي 2» وأكبر بست مرات من القنبلة الخارقة للتحصينات التي يستخدمها سلاح الجو حاليا لاستهداف المواقع النووية والبيولوجية والكيميائية العميقة.
ووفقا لمسؤولي سلاح الجو يبلغ طول القنبلة ستة أمتار وتزن 13.6 طنا بينها 3.2 أطنان من المواد المتفجرة وهي مصممة لاختراق ما يصل إلى نحو 61 مترا تحت الأرض قبل أن تنفجر، ويقدر ارتفاع جبل فوردو الذي يقع فوق موقع تخصيب اليورانيوم الإيراني بما يقرب من 200 قدم، أي ما يوازي تقريبا نفس المسافة التي تستطيع القنبلة اختراقها.
في سياق متصل، كان واحد من أبرز المشرعين الإيرانيين قد تحدث عن أن أميركا لن تجرؤ على إرسال سفينتها وحدها، نظرا للأخطار التي تشكلها الجمهورية الإسلامية، مضيفا «فإذا كان لإيران أن تغلق الممر المائي، كما هددت بأن تفعل، فإن حاملات الطائرات الأميركية ستصبح غنيمة حرب لإيران».
ورغم تفوق واشنطن على طهران فيما يتعلق بحجم الإنفاق على الدفاعات العسكرية، أشارت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية إلى أن إيران تمتلك إستراتيجية غير متناظرة مشحوذة شحذا جيدا، هدفها هو عكس تلك الميزة. وأثبتت تدريبات عسكرية سبق أن قامت بها الولايات المتحدة عام 2002 لمحاكاة مثل هذا الصراع أنها مدمرة للسفن الحربية الأميركية.
ومضت الصحيفة تنقل في هذا الإطار عن محللين قولهم إن بمقدور إيران أن تلحق أضرارا كبرى، من دون أن تدخل حتى في مواجهة مباشرة مع قوات أميركية تقليدية. وأوضحت الصحيفة أيضا أن تلك المواجهة قد تحظى كذلك بتداعيات اقتصادية بعيدة المدى، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط، في الوقت الذي يمر فيه ثلث شحنات النفط البحرية تقريبا عبر مضيق هرمز، الذي يحظي بأهمية خاصة بالنسبة إلى ناقلات النفط.
ومضت الصحيفة تنقل في السياق نفسه عن واحد من أبرز المسؤولين الديبلوماسيين السابقين، الذي أنهى أخيرا جولة استمرت 6 سنوات في طهران، قوله: «إن لم تكن متأكدا مما إن كنت ستتعرض للضرب أم لا، أو ما إن كنت قد تعرضت للضرب، ليس عن طريق القوة التقليدية، وإنما عن طريق قوارب، ربما تكون طافية في البحر ـ أو من خلال لغم أو اثنين ـ فإن ذلك سيخلق حالة متزايدة من عدم الأمان أكثر من المعركة التي قد تندلع في حال أقدمت إيران على إغلاق المضيق».
ثم أوضحت الصحيفة أن القوات العسكرية التقليدية لإيران تتسم بقدمها وقدراتها المحدودة، وأضافت أن إيران أنفقت 7 مليارات دولار فقط على الجانب الدفاعي مقارنة بميزانية الولايات المتحدة الدفاعية عام 2008، والتي بلغت قيمتها 619 مليار دولار.
ولفتت الصحيفة أيضا إلى أن إستراتيجية إيران المتعلقة بالحرب غير المتناظرة تدرك أن الجمهورية الإسلامية لا تمتلك أي فرصة للفوز بأي سباق عسكري وجها لوجه مع خصوم أقوياء مثل الولايات المتحدة. وبدلا من ذلك، تهدف إيران إلى استغلال نقاط ضعف العدو من خلال استخدام التكتيكات الحاشدة عبر قوارب صغيرة مسلحة تسليحا جيدا، وطائرات تقوم بهجمات سريعة، لشن هجمات خاطفة في أوقات وأماكن غير متوقعة، وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير قوات العدو المتفوقة عسكريا، وفقا لما قاله الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإيرانية، فاريبورزا هاغشيناس، ضمن دراسة أجريت عام 2008 في هذا الخصوص.