Note: English translation is not 100% accurate
هل كان بن علي سينجو لو أبصر مشروع الأبقار النور في سيدي بوزيد؟
14 فبراير 2012
المصدر : إيلاف

كشف أحد ممثلي المنظمة العربية للتنمية الزراعية عن ان مشروعا ضخما ومتكاملا لتربية الأبقار وانتاج الحليب ومشتقاته، كان من المفترض ان يوفر آلاف مواطن العمل في مدينة سيدي بوزيد التونسية قبل نحو 10 سنوات، لكن بيروقراطية الدولة ممثلة في بنك الجنوب المملوك من طرف الحكومة عملت على عرقلته، فتم القضاء عليه في المهد.
ومع تعاظم الانتفاضة الشعبية في تونس في بداية شهر يناير 2011، التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، قال المسؤول العربي: لو عرف مشروعنا للأبقار والحليب النور في سيدي بوزيد لما حصل في تونس اليوم ما حصل.
اليوم والحكومة التونسية المنتخبة تعطي التنمية الجهوية أولوية كبرى، من المهم ان تبدأ العمل من مهد الثورة التونسية ـ سيدي بوزيد ـ ومن ذات المشاريع التي تم اعدادها في ظل النظام السابق، والتي لم تر النور لسبب او لآخر، وذلك بالرجوع لأصحاب وممولي هذه المشاريع، حتى لا نعيد اختراع العجلة من جديد.
ما ينطبق على سيدي بوزيد ينطبق بطبيعة الحال على باقي مناطق الوسط الغربي التي تتوافر فيها الأمطار وامكانيات الانتاج الزراعي والحيواني، لكن الاستغلال الأفضل لموارد هذه المناطق يتطلب ايضا مراجعة نظام ملكية الأراضي الزراعية، خصوصا الأراضي المملوكة للحكومة، اي تركة قرار تأميم الأراضي الفلاحية التي كانت على ذمة «المعمرين» الفرنسيين ايام الحماية الاستعمارية، والتي تمثل طريقة تأميمها والابقاء عليها في عهدة بيروقراطيبة الدولة أحد أكبر الأخطاء الاقتصادية لدولة الاستقلال. تنمية الوسط الغربي في تونس ستتطلب ايضا الاستثمار في البنية التحتية، بدءا ببناء شبكة طرقات سريعة تربط الجهة بالمناطق الساحلية ومدينة تونس العاصمة. ولا داعي هنا لاهدار المال العام في مشاريع مكلفة لهذه، والحال ان الاستثمار الخاص قادر ذلك، خصوصا الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال. ولكن هل أصاب المسؤول العربي في قوله: «لو تم تنفيذ المشاريع التنموية في سيدي بوزيد لما انطلقت الانتفاضة»؟ وكما هو معلوم اليوم، الشاب محمد البوعزيزي لم يطلق شرارة الانتفاضة لانه لم يجد عملا، بل انتحر نتيجة الابتزاز الذي تعرض له من طرف أعوان البلدية لأنه لم يكن يملك الترخيص اللازم لمزاولة مهنته بصفة قانونية، ما يعني أهمية دمج ما يسمى بالاقتصاد الموازي في القطاع المنظم. في تونس، يبدو ان بن علي لم يكن له علم بالمسألة، لذلك فقد ترك الحبل على الغارب بحيث أصبحت حصة الاقتصاد الموازي تفوق ثلث الاقتصاد الإجمالي، ووجد 36% من البطالين أنفسهم في نفس وضعية محمد البوعزيزي الهشة.