Note: English translation is not 100% accurate
التنصيب يشهد الكشف عن اسم رئيس الوزراء.. وأعضاء الحكومة غداً
الإليزيه يستقبل هولاند ويودّع ساركوزي اليوم
15 مايو 2012
المصدر : باريس ـ أ.ش.أ

يشهد قصر الإليزيه اليوم مراسم تسليم السلطة من الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي إلى الرئيس المنتخب فرانسوا هولاند، والذي يبدأ ولاية جديدة لمدة خمسة أعوام بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في السادس من الشهر الجاري.
وسيبدأ حفل انتقال السلطة في الساعة العاشرة صباحا بتوقيت باريس باجتماع مغلق في قصر الإليزيه، ثم سيتم تنصيب الرئيس السابع للجمهورية الخامسة (القائمة منذ 1958) فرانسوا هولاند الذي وصل بأغلبية أصوات 51.6% لتفتح فرنسا صفحة جديدة من تاريخها، ولكنها صفحة اشتراكية هي الثانية بعد ولاية الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران التي بدأت في عام 1981. ويحضر مراسم نقل السلطة والتنصيب رموز الدولة والوزراء السابقون والمنتهية ولايتهم، إلى جانب الفريق الانتخابي للرئيس الجديد وممثلو وسائل الإعلام، ولكن يغيب عن الاحتفال أبناء هولاند بحسب ما أكدته سيجولين رويال عضوة الحزب الاشتراكي والرفيقة السابقة للرئيس الفرنسي من أن أبناءها الأربعة من هولاند لن يشاركوا فى مراسم تنصيب والدهم، معللة ذلك بـ «الحرص على أن نبدأ ولاية جمهورية لا غبار عليها».
وقالت رويال «فرانسوا هولاند هو الرئيس المنتخب وليس عائلتة أو اصدقائه، وأبنائي لا يرغبون في المشاركة، وهناك لحظات وأوقات مخصصة للأسرة وأخرى رسمية، وينبغي احترام القواعد البروتوكولية». وسيلقي الرئيس الجديد بعد مراسم تنصيبه ـ كلمته الأولى قبل المرور في شارع الشانزيليزيه في سيارة «سيتروين ديه أس5» مكشوفة، وهى مراسم تقليدية يقوم بها كل رئيس جديد للبلاد في بداية ولايته قبل أن يتوجه إلى قبر الجندي المجهول بقوس النصر، على أن يقوم بعد ذلك بزيارة بلدية باريس بدعوة من رئيسها الاشتراكي أيضا برتران ديلانوي الذي دعا أيضا أبناء الشعب الفرنسي إلى الاحتشاد للترحيب بهولاند ومتابعة هذه الزيارة من خلال الشاشات العملاقة التي وضعت في محيط مقر البلدية بقلب العاصمة. وحرص الرئيس الفرنسي المنتخب على عدم إغفال الرموز وتكريم الثقافية منها في يوم تنصيبه، كما يعلن اليوم أيضا عن اسم رئيس الوزراء الجديد، على أن يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة غدا الأربعاء.
ويبدأ الرئيس الفرنسي الجديد فورا واعتبارا من بعد ظهر اليوم أولى خطواته في «الملعب الدولي» حيث سيتوجه عصر اليوم إلى برلين للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث ستتركز مباحثاتهما على موضوع النمو في أوروبا وإدارة الأزمة اليونانية بعد التعبير عن مواقف متضاربة في هذا الشأن بين الزعيمين. ويتوجه يوم الجمعة القادم إلى واشنطن حيث يلتقي في البيت الأبيض الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وجه له الدعوة فور فوزه في الانتخابات الأسبوع الماضي، ويعتبر المحللون أن هذه الدعوة لها «بعد رمزي» في حين كان من الممكن أن يلتقي أوباما نظيره الفرنسي على مائدة عشاء قادة مجموعة الثماني المقررة في المساء نفسه بمقره في كامب ديفيد. ويلوح في الأفق موضوع خلافي بين أوباما وهولاند قد يتطلب حلا وهو ملف أفغانستان، فهولاند يرغب في سحب القوات الفرنسية المقاتلة قبل نهاية 2012، فيما خططت واشنطن التي تقود العمليات في أفغانستان لانسحاب بحلول نهاية 2014. ويشارك الرئيس الفرنسي الجديد في كامب ديفيد في قمة الدول الصناعية الكبرى الثماني التي ستبدأ بعشاء مخصص لسورية وإيران وكوريا الشمالية وميانمار. وتعقد يوم السبت القادم لقاءات أخرى غير مسبوقة لهولاند مع قادة أفارقة تمت دعوتهم للتحدث عن الأمن الغذائي مع القوى العظمى، قبل يومين من قمة في شيكاغو مع نظرائه الدول الأعضاء في الناتو.
وعلى الصعيد الشخصي، حرص هولاند على أن تكون أول قراراته تخفيض مرتب رئيس الدولة الذي يزيد على 19 ألف يورو في الشهر، بنسبة 30% إلى 13 ألف يورو. ويملك الرئيس الفرنسي المنتخب فرانسوا هولاند وفقا لما نشرته الجريدة الرسمية قبل أيام قليلة ـ ممتلكات عقارية بقيمة 1.17 مليون يورو، ولا يملك أي أسهم في البورصة، أو مجموعات ذات قيمة.
وتتضمن هذه الممتلكات منزلا في موجان (الألب البحرية، جنوب شرق) بقيمة 800 ألف يورو، وشقتين في كان بقيمة 230 و140 ألف يورو، وبالتالي فإن ثروته أقل من الحد الذي تطبق ضريبة الثروة عليه وهو 1.3 مليون يورو. وذكرت الجريدة الرسمية أن هولاند قال في إقرار ذمته المالية «إنه يملك قطع أثاث بقيمة 15 ألف يورو، مشيرا إلى أن المبالغ المودعة بتاريخ صدور التصريح في 15 مارس 2012 في ثلاثة حسابات جارية، إضافة إلى عقد تأمين على الحياة بقيمة إجمالية 10 آلاف يورو».
وأضاف أنه يسدد قسطا شهريا بقيمة 1500 يورو مقابل قروض مصرفية، كما أقر أنه لا يملك أي أسهم ولا استثمارات ولا أي حساب في الخارج، كما أنه لا يملك أي قطع فنية ولا مجوهرات أو أحجار كريمة ولا سيارة.
وعمل هولاند (57 عاما) بكامل طاقته خلال الأشهر الأخيرة لكسب أصوات الفرنسيين والإطاحة باليمين الفرنسي من سدة الحكم وإعادة اليسار إلى الإليزيه بعد ثلاث فترات رئاسية (فترتان للرئيس السابق جاك شيراك، وفترة للرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي) من خروجه منه في نهاية عهد الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران الذي ينتمي إلى نفس التيار السياسي اليساري.
ورحلة هولاند من مسقط رأسه في مدينة روان في النورماندي ووصوله إلى داخل قصر الإليزيه ربما تكون غير معروفة للبعض حتى من أبناء الشعب الفرنسي.
وبنى المرشح الاشتراكي الذي ولد في 1954 في عائلة ميسورة بمدينة روان بمقاطعة نورماندي (شمال غرب البلاد) طموحه شيئا فشيئا وتخرج في كبرى المعاهد الواحد تلو الأخر، وفي المدرسة الوطنية للإدارة ـ مهد النخبة السياسية الفرنسية ـ التقى سيجولين رويال التي تحولت إلى رفيقته طيلة 25 عاما وأم أبنائه الأربعة، لكنها هي التي دخلت الحكومة وخاضت انتخابات 2007 بينما اضطر هو إلى البقاء في الظل. وفي عام 1981، وبعد وقت قصير من انتخاب ميتران كآخر رئيس فرنسي من اليسار، خطا الشاب الطموح هولاند خطوته الأولى في رحلته الطويلة باتجاه قصر الإليزيه، حيث رسخ صورته كرجل يعبر عن المواطن بعد نجاحه الباهر في تمثيل المنطقة في البرلمان، ثم أصبح زعيما للحزب الاشتراكي.