Note: English translation is not 100% accurate
مرتكزات ومبادئ سياسة الأمير سلمان بن عبدالعزيز
20 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

إعداد: مركز المعلومات
ارتبط اسم صاحب السمو الملكي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز بمعاني الأصالة والثبات على المبادئ وكلمة الحق، وهو ما يمثل بالتالي الخصوصية السعودية التي أنتجت استقرارا تاما وازدهارا متواصلا وتلاحما شديد البأس بين الحاكم والمحكوم.
ويجسد الأمير سلمان روح هذه المبادئ التي اجتمعت في شخصية جبلت على فعل الخير والاستماع للناس والتمسك بثوابت الدين والحث على الفضيلة والعفو عند المقدرة، فكانت مبادئ أساسية ومرتكزات في سياسته
العقيدة الإسلامية
يرى ولي العهد الجديد أن الركن الأساسي الذي قامت عليه المملكة هو رابطة العقيدة الاسلامية، فهي التي جمعت القرى والقبائل والبلدات المتحاربة المتناحرة لتتفق على كيان سياسي يجمعها ويحفظ دمها ويوحد قلوبها حتى تصل ذروة القناعة في الأمن من حادثة رواها الأمير سلمان عن الملك المؤسس عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ عندما كان في الصحراء فوجد امرأة في البادية مع ناقتها وحدها، فسألها مستغربا عن مخاطرتها وتساهلها، وردت عليه وهي لا تعرف من الرجل الذي يخاطبها، فقالت: «معي الله سبحانه وتعالى ثم الملك عبدالعزيز» وهنا، كما يروي الأمير سلمان. بكى الملك عبدالعزيز وسجد شكرا لله سبحانه وتعالى.
ويستخلص الأمير سلمان عددا من العبر التي يرى أنها ضرورية لوحدة البلد وهي التي تشكل صمام أمان ضد نزعات التفرقة (الإقليمية والقبلية والعنصرية) وكان لها أثرها في روح الدولة وحيويتها وثوابتها، يقول سموه: الدولة بنيت على الوحدة في العقيدة الاسلامية وقامت لأجل خدمة الشريعة، لذا العقيدة الاسلامية هي الاطار الذي يجمع الناس وهي ميزان العدل وهي السقف الذي لا أحد يتجاوزه وهي الغاية التي كلنا نخدمها وهذه قاعدة مشتركة قامت عليها وحدة الناس من كل القرى والقبائل والمدن.
وقد دعا صاحب السمو الملكي في مقال له في جريدة الحياة في يوليو 2010 الكتاب والباحثين الى عدم الانسياق وراء من ينادي بالوقوع في فخ مصطلح «الوهابية» وعدم تناسي ما أدت اليه هذه الدعوة من قيام دولة إسلامية تقوم على الدين أولا وتحفظ حقوق الناس وتخدم الحرمين الشريفين وهي الدولة السعودية التي مكنها الله في هذه البلاد لتخدم المسلمين جميعا وتحافظ على هذا الدين، لأنها قامت على أساسه ولاتزال.
واعتبر الأمير سلمان أن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ التي أيدها وناصرها الإمام المؤسس محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ واستمر على ذلك أبناؤه وأحفاده الى يومنا هذا إنما هي دعوة للعودة الى مبادئ الدين الاسلامي كما جاءت في الكتاب والسنة النبوية الشريفة.
وبإمكان أي منصف أن يطلع على رسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب وكتاباته، ليتبين له عدم وجود جديد في تلك الدعوة يخالف الكتاب والسنة ويخالف منهج السلف وما هي إلا دعوة الى العودة الى الاصول الصحيحة للعقيدة الاسلامية الصافية التي هي أساسها ومنطلقها.
وقال صاحب السمو الملكي في محاضرة له في العام 2010 انه ولأهمية ارتباط هذه البلاد بالدين الإسلامي فقد نص النظام الأساسي للحكم في مادته الأولى على أن أساس الحكم يقوم على الدين.
ولا شك ان قيام الدولة السعودية الأولى وانتشارها الواسع في شبه الجزيرة العربية ونجاحها في إرساء الاستقرار والأمن والحكم الرشيد، أدى الى النقمة عليها، لذا بدأ البعض بإطلاق مصطلح «الوهابية» على تلك الدعوة لتنفير المسلمين من هذه الدولة ومبادئها الصحيحة.
وأنا هنا أدعو الجميع الى العودة الى تراث الشيخ محمد بن عبدالوهاب والبحث في ثناياه عن اي شيء يخالف الكتاب والسنة النبوية المطهرة، ولن يجدوه. اين الجديد او الاختراع في هذه الدعوة حتى يطلقوا عليها أشنع الألقاب والصفات ويصموها بأنها تتضمن أشياء غريبة خارجة عن الدين الإسلامي؟! قال الملك عبدالعزيز (رحمه الله)، كما جاء في صحيفة ام القرى: «يسموننا الوهابيين، ويسمون مذهبنا بالوهابي باعتبار انه مذهب خاص وهذا خطأ فاحش نشأ عن الدعايات الكاذبة التي كان يبثها أهل الأغراض، نحن لسنا أصحاب مذهب جديد، او عقيدة جديدة، ولم يأت محمد بن عبدالوهاب بالجديد، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه السلف الصالح. ونحن نحترم الأئمة الأربعة لا فرق عندنا بين مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة».
ثوابت الدين
هناك موضوع مهم وقف عنده الأمير سلمان هو الوسطية الدينية والسياسية. وبهذا الخصوص يرى في حديث سابق في الرياض في العام 2007 ان الدين الإسلامي لم يكن في تاريخه «ضد التطور»، بل قمة تطور المسلمين كانت في الفترة التي «اعتصر فيها الإسلام جميع الحضارات وقدمها في إطار نافع للبشرية، وبالذات قدمها لأوروبا، في هذه الفترات كان الناس ملتزمين بالدين ولم يخرجوا عن ثوابته». ويرى ان في هذا دروسا وعبرا للأجيال الحاضرة التي أخذها التطرف والغلو.
وهذا التاريخ المشرق للمسلمين، الذي ـ كما يقول الأمير سلمان ـ يوصف خطأ وخلطا بعصور الظلام، في تصوره فيه الكثير مما يفيد دراسته وتعلمه ويتمنى الأمير سلمان ان يبذل الدعاة والمؤرخون وطلبة العلم الجهد لإيضاح المدى الواسع لإسهامات الحضارة الإسلامية في التاريخ الحديث للبشرية، فالتسامح والوسطية والانفتاح على العلم والتعلم المستمر من الحضارات المختلفة كانت سمة المسلمين ومن خصائصهم. وقال انه شخصيا «تلميذ» دائم لكتب التاريخ، وكرجل دولة مهتم بمصالح الناس، تشده سيرة معلم الأمة.
وذكر الأمير سلمان انه كثيرا ما يعود الى كتب التاريخ والتفسير والحديث، وبالذات يقرأ في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ففي سيرته لتثبيت العقيدة ولبناء الدولة، هناك الكثير الذي يرى الأمير سلمان ضرورة تعلمه، فقد كان للرسول المعلم مواقفه السياسية التي تعلمنا الكثير من الثوابت وتعطينا العبر في كيفية إدارة شؤون الحكم والدولة. يقول: «إنني أقرأ دائما سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتعلم منها الدروس الكثيرة في كيفية التعامل مع مصالح الناس وإدارة الحكم».
حكام آل سعود الكرام
يعتبر ولي العهد الجديد ان تضحيات أهل الحكم في سبيل مصالح الناس هي أولوية مطلقة وروى عددا من الأمثلة المعروفة تاريخيا عن التزام الحكام من آل سعود بالحرص على ضمان سلامة الناس وسلامة مدنهم والحفاظ على أرواحهم. وقال: «ان هذه التضحيات متبادلة بين القيادة والناس لأن الهدف واحد والمصير مشترك». في تصور الأمير سلمان «هذا ليس غريبا.. فنحن آل سعود والناس كلنا من هذه الأرض، كلنا من نبت واحد». والأمير يشير بذلك الى ما حصل في الدولة السعودية الأولى سنة 1233هـ، حين سلم الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد نفسه للحفاظ على أرواح الناس وكذلك في الدولة السعودية الثانية حين سلم الإمام فيصل بن تركي نفسه سنة 1254هـ للغاية نفسها.
وحتى في التاريخ القريب ذكر الأمير سلمان موقف الملك فهد ـ رحمه الله ـ الذي قدم نموذجا متجددا لهذا المبدأ، حيث اتخذ الملك فهد القرار التاريخي لاستقبال القوات الأجنبية لمواجهة صدام حسين عندما احتل الكويت.
ومبدأ التضحية النبيل هذا يبدو انه أصبح جزءا من «ثقافة الحكم» التي تربى عليها آل سعود جيلا بعد جيل حتى ان هذه الثقافة أصبحت تسيطر على ردود الفعل بشكل تلقائي، وهذا تجلى في موقف مع الأمير سلمان حينما سأله أحد أبنائه وهو يستذكر دروسه في موضوع كان عن الوطن، حيث سأله: «وش تسوى الرياض عندك يابوي؟ (أي ما هو الثمن؟)، فأجابه: «تسوى رقبتي ورقبتك». «إن الوطن كله غال وترخص دونه الرقاب»، هذا ما أراد الأمير سلمان ان يقوله لأولاده وللأجيال المعاصرة.
الوحدة الوطنية
ومن الأمثلة التي دائما ما يقدمها في أحاديثه وضع الناس في فترة امارته الرياض، وهو مثال حي على منجزات الوحدة الوطنية، يقول: «الذي ينظر الى تجانس الناس وتقاربهم في مدينة الرياض يدرك مدى تصافي القلوب وتآلفها»، ويرى الأمير سلمان ان تقارب اغلبية الناس مع بعضهم بحكم ظروف العمل والتعليم هو الذي يجعلنا نتفاءل بمستقبل بلادنا ووحدتنا، وقال: «الحمد لله، الكثير من الناس يدركون هذا الوضع».
وأشار في حديث سابق الى «أننا مجتمع بشري كأي مجتمع آخر تحدث فيه أخطاء بشرية وتعالج ولكن الخطورة في تضخيم الأخطاء على حساب الوحدة الوطنية»، كما تطرق لمنهجية ولاة الأمر في المملكة وبالأخص عندما يرون ان مبدأ العفو والصفح ضروري لمن يعتذرون ولا يكابرون عن أخطاء ارتكبوها في حق الوطن ومبدأ العفو هذا هو ما كان عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو منهج الدولة، فالمبدأ جمع الناس وتأليف قلوبهم فالدولة والوطن للجميع.
كما أكد صاحب السمو الملكي في محاضرة له في المدينة المنورة في مارس 2011 على انه لا يوجد أسرة أو قبيلة في هذه البلاد إلا ولآبائها أو أجدادها مشاركة فاعلة في توحيد البلاد وبنائها وتعزيز قوتها ورسالتها، والجميع في هذا الوطن جزء لا يتجزأ من هذا الانجاز التاريخي لهذه الدولة المباركة وأسهموا حقيقة في بنائها ووحدتها وتماسكها.
الدعم الخيري
يؤكد الأمير سلمان في حديث سابق ان منهج المملكة هو منهج العمل الخيري الذي ستستمر عليه لتعظيم المنفعة في الأعمال الخيرية.
أولوية العلم
في كلمة لصاحب السمو الملكي ولي العهد ووزير الدفاع أثناء رعايته حفل تخريج الدفعة الـ 54 من طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لعام 2010 بكليات الجامعة في الرياض، قال «هاهم أبناء الملك عبدالعزيز الملك سعود وفيصل وخالد وفهد وخادم الحرمين الشريفين وأحفاد الإمام محمد بن سعود يرعون العلم والتعليم».
وكشف الأمير سلمان ان أحد المستشرقين سبق ان زار مدينة الرياض وقدر عدد سكانها في تلك الحقبة بنحو 20 ألف نسمة «والآن عدد طلاب جامعة الإمام يفوق هذا العدد بكثير»، مشيرا الى ان هذا يأتي نتيجة للاستقرار والأمن الذي أنعم الله به على هذه البلاد.
وسرد الأمير سلمان جانبا من بدايات جامعة الإمام وقال «لقد بدأت هذه الجامعة من المعهد العلمي في عهد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وكان المعهد تحت اشراف الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله، والحمد لله نرى الآن بعدما كانت الدراسة في المساجد لدينا الآن 24 جامعة حكومية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وتسع جامعات أهلية و27 كلية أهلية، نحمد الله عز وجل الذي يسر لهذه البلاد هذا التقدم والرخاء وهذا الأمن والاستقرار»، كما عاد الأمير سلمان بذكرياته للحديث عن اختيار موقع الجامعة قبل انشائها، فقال «الآن ترون ان موقع الجامعة بات مدينة تعليمية تسر الناظرين».
خدمة الناس
يعتز الأمير سلمان ويؤكد على ان خدمة الناس والقرب منهم والتعرف على مصالحهم هي من ثوابت الحكم في المملكة فيقول: «هذا ما ربى الملك عبدالعزيز أولاده عليه، فكان يأخذهم الى مجالس الحكم وإلى الاختلاط بالناس منذ صغرهم»، وفي رأي سموه، ان هذا ساعد أبناء الملك عبدالعزيز وأحفاده وجميع الأمراء الذين هم في مواقع المسؤولية على التعود على خدمة الناس.