Note: English translation is not 100% accurate
15 قيادياً في المنبر الديموقراطي استقالوا منه: لم يستطع على مدى عقدين من الزمن تطوير آليات الانتشار الجماهيري لتفعيل دوره الوطني
8 يناير 2013
المصدر : الأنباء

ليس هناك دور واضح للمنبر في تفعيل دور المرأة السياسي
الإصلاح الاقتصادي لم يحظ باهتمام المنبر وركز على حماية المال العام فقط
المنبر يعاني من أزمة قيادة وأزمة رؤية سياسيةقدم 15 قياديا وعضوا بالمنبر الديموقراطي استقالاتهم من المنبر احتجاجا على انحراف المنبر عن خطه الوطني بحسب تعبيرهم، وفيما يلي نص الاستقالة مع أسماء الموقعين عليها:
تأسس المنبر الديموقراطي الكويتي بعد الاحتلال العراقي البغيض لوطننا الكويت وجمع أعضاء من توجهات قومية وتقدمية وليبرالية متنوعة.
وقد كان الهدف أن يمثل المنبر مشروعا وطنيا واقعيا للإصلاح والتنمية السياسية والاجتماعية في البلاد.
وتمكن المنبر من المساهمة في انتخاب أعضاء في مجلس الأمة يتوافقون مع وثيقة «النهج البديل» و«إعلان المبادئ» اللتين أقرتا من قبل المؤتمر التأسيسي للمنبر في ديسمبر 1991. ولا شك أن المنبر الديموقراطي كان يمثل نقلة نوعية في العمل السياسي في الكويت حيث اعتمد العلنية، بالرغم من غياب قانون منظم للأحزاب والجماعات السياسية، وتعاطى مع القضايا الوطنية بكل شفافية وعقد اجتماعاته ومؤتمراته دون مواربة وتحت نظر الإعلام بكافة أنواعه.
وقد عزز تأسيس المنبر الديموقراطي الكويتي إمكانية قيام الحركات والأحزاب السياسية، بمختلف مشاربها الفكرية والثقافية وتنوع مرجعياتها، بما أوجد قوى سياسية قد تتوافق وتختلف حول قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية، وربما تتعارض مواقفها مع السلطة التنفيذية ومجلس الأمة حول التشريعات والقرارات ذات الصلة والمتعلقة بالأوضاع المحلية والخارجية.
محنة التطور:
من المؤسف أن نقر بأن المنبر الديموقراطي الكويتي لم يتمكن على مدى أكثر من عقدين من الزمن من تطوير آليات الانتشار الجماهيري وتوسيع قاعدة العضوية بما يفعل من دوره الوطني.. كما أن المنبر عجز عن التبشير بثقافة سياسية تقدمية تعزز قيم الدولة المدنية والتأكيد على الهوية الوطنية وتحرر العقول من الاستقطابات والانتماءات القبلية والدينية والطائفية.. يضاف إلى ذلك أن العديد من أعضاء المنبر الديموقراطي لم يستوعبوا القيم العصرية ذات الصلة بالفكر الليبرالي المعاصر وتمترسوا في ظل القيم البائدة والنمطية والتي ورثوها من تقاليد الفكر الشمولي.. وقد كان من المأمول أن يكون المنبر الديموقراطي الكويتي مؤسسة سياسية تعمل بموجب مفاهيم وقيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتؤكد على حرية التعبير واحترام الرأي الآخر إلا أن التطورات، وخصوصا في السنوات الأخيرة، أكدت العجز في استيعاب تلك القيم السامية وبثها في مختلف الأوساط الاجتماعية في البلاد.
وسعى المنبر الديموقراطي الكويتي في تطوير أوضاع الحركة الوطنية والديموقراطية وساهم مع التجمع الوطني الديموقراطي ومجموعة من المستقلين والشباب في تأسيس التحالف الوطني الديموقراطي من أجل توحيد مختلف القوى والأفراد المؤمنين بمدنية الدولة والمؤمنين بقيم ونصوص دستور عام 1962 وبمتطلبات الإصلاح الوطني بكافة استحقاقاته الاقتصادية والسياسية، بيد أن هذه المحاولة لم تأت بثمارها المرجوة وأصبح التحالف الوطني الديموقراطي مجرد تنظيم سياسي آخر، ربما يتحالف أحيانا أو يتناقض أحيانا أخرى، مع المنبر الديموقراطي الكويتي، وقد يتفق مع المنبر في المسائل ذات الصلة بالانتخابات البرلمانية.
ولذلك لم تتمكن الحركة الوطنية الديموقراطية من تأصيل وجودها في المجتمع وتعزز من دورها وفاعليتها بما يقنع المواطنين بأهليتها لتمثيلهم في مختلف المواقع السياسية.
دور المرأة
هناك مسألة مهمة في الكويت برزت خلال العقدين الماضيين بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم ألا وهي مسألة دور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية.. وقد كان من المنتظر أن تتولى الحركة الوطنية الديموقراطية تفعيل دور المرأة السياسي والاجتماعي، وخصوصا أن المنبر الديموقراطي الكويتي بشر مبكرا بأهمية تأكيد دور المرأة وضرورة تمكينها من ممارسة كافة مسؤولياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكن اتضح من مسيرة المنبر أن دور المرأة كان مغيبا ولم تبرز سيدات وفتيات في المستويات القيادية، كما لم يتضح دور واضح للمنبر في التجمعات النسائية سواء في مواقع العمل أو في منظمات المجتمع المدني الأساسية.. يضاف إلى ذلك أنه لم تطرح قضايا المرأة بشكل واضح، ومنها قضايا الحقوق المدنية والأسرة والزواج والطلاق وحقوق الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين وأبناء الكويتيات ومسائل توظيف المرأة في مختلف المهن والأعمال وأهمية تعديل القوانين بما يمكن المرأة الكويتية من الحصول على حقوقها المهنية والاجتماعية.
وكما هو معلوم فإن المرأة في الكويت تواجه حربا شعواء من القوى الأصولية الظلامية المعادية لحقوق المرأة، والتي رفضت الحقوق السياسية للمرأة لعقود طويلة قبل أن يبادر المغفور له سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، ويصدر مرسوما بتمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية الكاملة في 16 مايو عام 1999، والذي لم يعتمد من مجلس الأمة إلا في 16 مايو عام 2005 وبجهود مضنية من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.. ولابد أن القصور في التصدي لقضايا المرأة يؤكد غياب الرؤية المنهجية في العمل السياسي والتركيز على القضايا الآنية والممارسات السياسية التكتيكية ذات الأمد القصير.
الإصلاح الاقتصادي
لم يحظ الإصلاح الاقتصادي باهتمام من قبل المنبر الديموقراطي الكويتي وتركز الاهتمام على مسائل حماية المال العام. وبالرغم من أهمية حماية المال العام فإنه كان من المفترض أن تتأكد هذه الحماية من خلال نهج واضح المعالم للإصلاح الاقتصادي وبما يؤدي إلى تخفيف العبء على الميزانية العامة للدولة وتوظيف كافة الموارد الوطنية في عملية تنموية مستدامة تؤكد على دور القطاع الخاص في العمل الاقتصادي وأهمية الارتقاء بمساهمة القوى العاملة الكويتية في مختلف القطاعات والأنشطة.
وإذا كانت عملية الإصلاح الاقتصادي معقدة وتتجاوز مسؤولية المنبر وتستدعي توافر كافة الجهود الحكومية والأهلية فإنه كان من المفترض أن يؤكد المنبر الديموقراطي تصوراته للإصلاح الاقتصادي على أسس فنية مسؤولة وتبعد الطروحات الشعبوية غير البناءة.
إن من الأمور السياسية الواجب فهمها في عملية الإصلاح الاقتصادي في الكويت هو تجاوز قيم وأنظمة الاقتصاد الريعي بما يؤهل الحياة الاقتصادية في البلاد لتصبح أكثر توافقا مع العمل المنتج والارتقاء بالمسؤولية بين العاملين من الكويتيين وتعزيز قيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص للاستفادة من إمكانيات وقدرات كلا القطاعين في مختلف الأعمال والمرافق الحيوية.
الموقف من السلطة
هناك مواقف للمنبر الديموقراطي الكويتي أقلقتنا خلال مسيرته الممتدة على مدى العقدين الماضيين، ومن هذه المواقف تلك المتعلقة بالسلطة الحاكمة..
فبالرغم من ضعف أداء هذه السلطة وتقاعسها عن المبادرة بالإصلاح البنيوي في البلاد واستمرار اعتمادها على مجالس وزراء مشكلة من عناصر تفتقر للأهلية الفنية والسياسية إلا أن هذه السلطة تمكنت خلال العقود الماضية من حماية البلاد والحفاظ على استقلالها وفي أزمات صعبة، فلا يعني ذلك أن الأوضاع السياسية مثالية في البلاد أو انها باتت تتسق مع التقاليد الديموقراطية الحقيقية المطبقة في البلدان المتقدمة ذات الأنظمة الديموقراطية.
لكن يمكن التفاهم مع السلطة السياسية والقيادة السياسية على أسس مواتية لمعالجة كافة الأوضاع غير السوية ومعالجة الاختلالات من خلال الإصلاح الديموقراطي السلمي الممنهج والمتدرج.. أيضا، فإن هذه السلطة بقيادة صاحب السمو الأمير تمكنت من مواجهة الدعوات الهادفة لتحويل الكويت إلى دولة دينية ثيوقراطية، ويؤكد على ذلك ما قام به سموه من رفض لمشاريع تعديل المادة الثانية والمادة 79 من الدستور وإعادة قانون تغليظ عقوبة الإساءة للمقدسات الدينية وحال بذلك دون المساس بتقاليد وقيم الدولة المدنية التي أكد عليها دستور البلاد.
مسألة الانتخابات الأخيرة
لكن ما جرى خلال الفترة الأخيرة وبعد صدور مرسوم الضرورة بتعديل القانون 42 لسنة 2006 والمتعلق بالدوائر الانتخابية وبعد التحاق كل من المنبر الديموقراطي الكويتي والتحالف الوطني الديموقراطي بالأغلبية المبطلة والقوى الدينية الرجعية في موقفها بمقاطعة الانتخابات فقد اتضح بشكل جلي أن المنبر الديموقراطي يعاني من أزمة قيادة وأزمة رؤية سياسية.
إن اتخاذ قرار مقاطعة الانتخابات من قبل أربعة أعضاء من الأمانة العامة بين حضور لم يزد عن ثمانية أعضاء في حين يبلغ أعضاء الأمانة العامة 15 عضوا يؤكد مدى الاستهتار والخفة في التعامل مع مثل هذه المسألة الأساسية في الحياة السياسية في البلاد. لقد كان من المفترض أن يبحث الأمر ويتم التقرير بشأنه من خلال مؤتمر استثنائي للمنبر الديموقراطي الكويتي وبحضور أكبر عدد من الأعضاء.
أما التهديد بفصل الأعضاء الذين يتقدمون إلى الترشيح أو ممارسة الانتخاب لعضوية مجلس الأمة فلا يدل إلا على تجاهل وإهمال لأدبيات وقيم المنبر التي اعتمدت منذ مؤتمره التأسيسي في أواخر عام 1991 والتي أكدت على حق الاختلاف وطرح الآراء المتباينة داخل أطر المنبر أو خارجه دون إحراج.. كما أن اللائحة الداخلية للمنبر الديموقراطي الكويتي لا تتيح للأمانة العامة فصل أي عضو بسبب ممارسة حقوقه الوطنية الدستورية المشروعة، حتى لو كان ذلك متعارضا مع قرارات تلك الأمانة العامة.
ولا شك أن هذا التهديد يؤكد القيم الشمولية البائدة التي مازالت تهيمن على العديد من قيادات المنبر الديموقراطي والتي ليس من المقبول اعتمادها من قبل تنظيم ديموقراطي يعمل على أسس متحررة من التقاليد المعتمدة في التنظيمات الشمولية وتلك العاملة تحت الأرض.
قناعات جديدة
لقد توصلنا إلى قناعات تؤكد أن النهوض بالحياة السياسية في الكويت يتطلب قيام جماعات ذات أفق ديموقراطي حقيقي ووفق رؤى سياسية وثقافية متحررة من كل ما يعيق التنمية والتحضر في البلاد.
كما أن تحصين الكويت من أصحاب الأجندات الهادفة إلى تحويل دولة الكويت إلى دولة دينية وتعطيل نصوص ومواد الدستور الصادر عام 1962 يستلزم قيام مؤسسات مدنية تعمل على التبشير بمفاهيم تؤكد على ما ورد في الدستور من احترام للحريات الشخصية والعامة وحماية حقوق كافة أفراد المجتمع وسكان البلاد، مواطنين ووافدين، دون تمييز على أسس دينية أو قبلية أو بسبب الجنس أو الانتماء الطبقي.
ونحن، وبعد أن تأكدنا ان إصلاح المنبر الديموقراطي قد بات مستعصيا لعدم احترام الرأي الآخر قررنا التقدم باستقالتنا الجماعية والإعلان عنها أمام المواطنين ونؤكد أننا نستمر في العمل الجاد ضمن المبادئ الديموقراطية العصرية ونعمل من أجل تأكيد مدنية دولة الكويت وحقوق المواطنين كما نصت عليه مواد دستور الكويت الذي احتفلنا بمرور خمسين عاما على اعتماده خلال شهر نوفمبر الماضي، وكذلك سنعمل بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي صادف مرور 64 عاما على صدوره في العاشر من شهر ديسمبر.
ونأمل أن يتحقق للمواطنين المؤمنين بالديموقراطية والقيم المتحضرة والليبرالية الفرص المواتية للمشاركة في تطوير الحياة السياسية في البلاد.
الموقعون
خالد محمد الحمود، جمال محمد الحمود، عادل حسين ميرزا، دعيج خليفة الصالح، عبدالله غلوم الصالح، ابراهيم يوسف العبدالمحسن، منصور محمود جوهر حيات، بسام عبدالرحمن العسعوسي، محمد حجي بوشهري، عبدالمحسن تقي مظفر، عامر ذياب التميمي، أحمد سامي المنيس، فهد عبدالله السلطان، سليمان محمد السمحان، سليمان الخضاري.