Note: English translation is not 100% accurate
المشاركون في ورشة «العنف في الشارع الكويتي.. أسبابه وطرق علاجه» عددوا أسباب الظاهرة
19 ألف جريمة في الكويت خلال 9 أشهر بمعدل جريمة كل نصف ساعة ومواجهة ظاهرة العنف تحتاج إلى تضافر جميع الجهات المعنية
8 يناير 2013
المصدر : الأنباء


الحشاش: تعدد الثقافات والجنسيات وتراجع دور الأسرة وضعف الدور الرقابي من أسباب انتشار العنف
المسباح: ندعو إلى وقفة حازمة وتدخل سريع من الجهات والمؤسسات المعنية
الرشيد: يجب ألا نقلص النظر إلى العنف المدرسي والذاتي والأسري
العرادي: أغلب من يرتكبون العنف يعيشون حالات من التناقض يكون من الصعب اكتشافها
العتيبي: العنف الأسري أشهر أنواع العنف ويترك أثراً ملموساً على الأطفال
رندى مرعي
انتقد المشاركون في ورشة عمل «العنف في الشارع الكويتي.. أسبابه وطرق علاجه» التي نظمها مكتب الإنماء الاجتماعي التابع لديوان سمو رئيس مجلس الوزراء نسبة العنف المنتشرة بين الشباب الكويتي اليوم، داعين جميع الجهات المعنية في المجتمع من جمعيات نفع عام ومؤسسات اجتماعية ووزارات وحتى الأسر إلى التعاون والتكاتف في سبيل مكافحة هذه الظاهرة والحد منها بكل السبل الممكنة لانقاذ المجتمع من الخطر الذي يحدق به.
وخلال مشاركته، قال مدير ادارة العلاقات العامة والتوجيه المعنوي ومدير إدارة الإعلام الأمني بالإنابة العقيد عادل الحشاش ان وزارة الداخلية هي الملام الأول في تفشي هذه الظاهرة، مع العلم أنها كانت أول من دق ناقوس الخطر لدى تفشي هذه الظاهرة، ودعا إلى تدارك الموضوع قبل استفحال الظاهرة بالشكل الذي وصلت إليه، لافتا إلى ما تم عقده من اجتماعات وجلسات عمل مع العديد من هيئات ومؤسسات المجتمع المدني نتيجة تطور وسائل الاتصال وتنوع الثقافات والإعلام المرئي والمسموع والمكتوب ومواقع التواصل الاجتماعي.
وألقى الحشاش الضوء على ما تقوم عليه التركيبة السكانية للكويت من تعدد في الثقافات والجنسيات وبالتالي تنوع العادات والسلوكيات وقيم دخيلة على المجتمع، مشيرا إلى غياب دور الأسرة والمدرسة وضعف الوازع الديني وأصدقاء السوء، وضعف الدور الرقابي للآباء والأمهات، بالإضافة إلى عدم وجود متنفس للشباب مما أوقعهم في مرمى المخدرات وافتعال المشاجرات لأتفه الأسباب.
وأضاف ان انتشار أدوات العنف وسهولة الحصول عليها ساهم في تحريض الشباب على التهور باستخدامها غير عابئين بخطورتها والآثار المترتبة عليها، مشيرا في الوقت نفسه إلى جهود وزارة الداخلية وأجهزة الأمن وحرصها على جمع ومصادرة كميات كبيرة من تلك الأدوات التي يتم تهريبها ودخولها بصورة غير مشروعة، داعيا جميع الأجهزة المعنية إلى المزيد من الحرص والاهتمام لمنع تداول تلك الأدوات والآلات في أيدي الشباب.
وأكد أن ظاهرة العنف بين الشباب ليست بالكويت وحدها بل في شتى أنحاء العالم مما جعلها مشكلة تؤرق الكثير من الدول بعدما تسببت في حصد أرواح كثير من الأبرياء لأتفه الأسباب نتجت عن سلوك عدواني وسوء تربية وغياب رقابة، مشيرا إلى أن الحل ليس في تكثيف التواجد الأمني أو وضع شرطي لكل مواطن، موضحا أن الحل يكمن في التزام واحترام القانون وتوعية الشباب بقيمة الحياة والنفس البشرية وخطورة أن تزهق بأي تصرف خاطئ يؤدي الى هلاكها.
وحذّر الحشاش من أصدقاء السوء باعتبارهم الدافع الرئيسي وراء ارتكاب الشباب حوادث العنف، مشيرا إلى دور وسائل الإعلام المؤثر والفعال في حماية الشباب من العنف وارتكاب المزيد من المخالفات والجرائم.
وأكد الحشاش على ما توليه وزارة الداخلية من اهتمام تجاه قضية العنف بين فئات الشباب من منطلق دورها الاجتماعي وذلك بالتعاون والتنسيق مع جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية من أجل التصدي لتلك الظاهرة وإيجاد السبل الكفيلة للحد منها والتوصل إلى مسبباتها ودوافعها.
مشاعر الحزن والأسى
من جهتها، أكدت إلى المديرة العام لمكتب الانماء الاجتماعي منى المسباح أن زيادة الاهتمام بقضية العنف جاء عقب الأحداث المجتمعية الأخيرة التي شهدها الشارع الكويتي وما صاحبها من مشاكل واشتباكات تخللها العنف واستخدام الآلات الحادة كالسكاكين والسواطير، وهو الامر الذي لم يعتد عليه في هذا البلد الآمن.
وأوضحت أن تلك الحوادث نتج عنها بعض المشاعر الممتزجة بالخوف والألم والحزن والأسى وفقدان الأمن لدى العامة من الناس الذين باتوا يفضلون مكوث ابنائهم بالمنازل عن الذهاب والترفيه في المجمعات التجارية، داعية إلى وقفة حازمة وتدخل سريع من الجهات والمؤسسات المعنية بالدولة لدراسة تلك الظاهرة الطارئة والدخيلة على المجتمع.
وتحدثت استاذة علم الاجتماع في كلية العلوم الإدارية د.ملك الرشيد قائلة ان العوامل والأسباب الاجتماعية المنتشرة في الشارع الكويتي كبيرة، فلا نقلص النظر الى نظرية العنف المدرسي الذاتي والأسري والعنف في الشارع فقط، وقالت ان احصائية وزارة الداخلية تؤكد أن هناك 9% ارتفاعا في معدل الجريمة عام 2011 عن العام الذي قبله 2010، وان هناك كل نصف ساعة جريمة أي أن هناك ما يفوق الـ 19 الف جريمة خلال الأشهر الـ 9 الأخيرة.
وأوضحت الرشيد أن الثقافة عملية تراكمية وهي عبارة عن سلوكيات تتطور من الفرد الى الجماعة، مشددة على ان الثقافة لا تنمو بمعزل عن الآخر فهي علاقة انسانية، وقالت الرشيد ان عوامل العنف تشكل مجموعة متكاملة من الجذور البيولوجية والاجتماعية والنفسية والبيئية، وأن الامتعاض الذي نراه دائما في طلب المحامي اهلية موكلة حتى يخرجه مما هو فيه وهو المنفذ الأسلم لكل مجرم.
وتابعت أن الحوار والخطاب السياسي اتجه الى الإسفاف والتباهي بالخطأ، ففقدان الاحساس بالعدالة الاجتماعية وعدم العدالة في توزيع الثروات القومية خاصة في الكوادر الأخيرة في الرواتب أعطت الشعور بالظلم الذي خلق بدوره العنف.
وأكدت الرشيد ان العنف في الأماكن العامة يبدأ من المدرسة وهو التنمر أي «التطنز او المعاير»، كما تطرقت الى العنف لعدة دوافع منها العنف لدوافع سياسية أو دينية أو طائفية، مشددة على أن الشباب لو كان لديه الانتماء للوطنية الحقة والانتماء الى الوطن الأكبر فلن يكون له نقص عند الانتماء للطائفية او القبلية.
سلوك يتسم بالعدوانية
بدورها، أكدت مديرة إدارة شؤون الإرشاد النفسي والاجتماعي والمعالجة النفسية في مكتب الإنماء الاجتماعي د.وفاء العرادي على ضرورة تضافر كل الجهود في سبيل تقليل ظاهرة العنف معرفة إياه بأنه سلوك يتسم بالعدوانية يصدر عن فرد أو جماعة وهو تعبير صريح عن العداء كما تصنفه بعض الدراسات على أنه شكل من أشكال الرفض.
وتابعت العرادي أن أغلب من يقوم بأعمال العنف هم من يعانون من اضطرابات في شخصيتهم ويعيشون حالات من التناقض والتي يكون من الصعب اكتشافها، كما أن هناك أشخاص يعانون من حالات نفسية تتحول لديهم أيضا إلى اضطرابات وغالبا ما تولد العنف كالحرمان العاطفي، وحب التملك وغياب القيم والمبادئ الذاتية التي يجب أن تكون الأساس في التربية.
وشددت العرادي على أهمية التنشئة الأسرية والتي يجب أن تقوم على التسامح والأخلاقيات لا أن يقوم الأهل بتربية أبنائهم على العنف والضرب، مشيرة إلى أن معظم مرتكبي أعمال العنف هم ممن نشأوا في منزل فيه عنف أصلا ويتعرض فيه الأبناء أو حتى الأم إلى الضرب، وقالت ان أسوأ أنواع الاضطرابات المنتشرة في الكويت هي الحالات الناجمة عن ضرب الزوج للزوجة أو العكس.
كما نبهت العرادي خلال مداخلتها إلى السلبية الموجودة لدى الناس في التعاطي مع الأحداث التي تدور حولهم، وأصبحوا يألفون بشكل أو بآخر منظر الدماء على الرغم من خوفهم من السلاح.
وقالت ان ما يشجع على ألفة هذا المنظر هو جعل الدم مشهدا طبيعيا ولم يعد يقتصر استخدام الضرب والدم على الأفلام والمسلسلات بل أصبح الأطفال يتعلمونه من خلال الألعاب الالكترونية لا بل يتقنون الفنون القتالية من خلال هذه الخدمات التي أصبحت بمتناول يدهم في كل الأوقات ومن سن مبكرة.
كما تطرقت العرادي إلى التعليم في الكويت قائلة انه تعليم جامد لا يوسع مدارك الطفل وآفاقه وبالتالي لا يكتسب المهارات الكافية التي تعلمه كيفية التعامل بجرأة مع الأحداث التي تدور حوله.
أشهر أنواع العنف
وبدوره قال مدير مركز التطوير والتدريب المحامي محمد العتيبي ان العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على اتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى، موضحا أن العنف أنواع وهي العنف ضد المرأة، والعنف ضد الأطفال، والعنف الطلابي بالمرحلة الجامعية، وانتشار البطالة وعدم توفير فرص العمل، بالإضافة الى العنف النفسي.
وأكد العتيبي ان العنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشري انتشارا في الوقت الحالي، لاسيما اننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري في المجتمع الا أن اثاره بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح مما ينبأ بأن نسبته في ارتفاع وتحتاج من جميع أطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه.
وتابع أن العنف الأسري متمثل في الضرب المبرح للأبناء والتوبيخ والتجريح والنقد والتحقير المستمر وعدم وجود أي عبارات للتشجيع والثناء والمديح والتكليف بما لا يطاق ومحاولة بعض الآباء أن يحقق ابنه ما فشل هو في تحقيقه كأن يجبره على سلوك عمل معين أو دراسة شي معين هو لا يحبه ولا يهواه، لافتا الى أن النشأة عليها دور كبير في تشكيل نفسية الناشئ.
وأوضح العتيبي ان الثقافة التي ينشرها الإعلام لها الدور الأكبر في نشر ثقافة العنف بين الشباب كأفلام الرعب والأكشن ولون الدماء التي تغطي كل شي مما يجعل الإنسان يتعود على رؤيتها من خلال المتابعة المستمرة لأصحاب البطولة في هذه الأفلام والمسلسلات حتى يتوهم الشاب أن البطولة في الضرب والقتل والسلب والنهب حتى تصبح هذه الثقافة هي السائدة.
ولفت العتيبي ان الأعلام جعل هؤلاء هم القدوة يتصدرون صفحات الجرائد والمجلات وكأنهم أبطال حقيقيون مما يجعل الأبناء يتمنون أن يكونوا أمثالهم.
وأشار الى أن ضعف قنوات الحوار بين الشباب والجهات المعنية بحل مشكلاتهم مع ضعف القدرة على الإقناع الثقافي والديني لدى بعض المتخصصين في الندوات القليلة أو من خلال وسائل الإعلام أو إيجاد حلول واقعية وسليمة من الأمور المسببة للعنف، مناشدا وسائل الإعلام الالتفات الى كل ما يقدم فهو ترسيخ مفاهيم تؤثر سلبا أو ايجابا على عقلية المتلقي.
من توصيات الورشة: الحوار المؤسسي والشعبي والحزم في تطبيق القانون
وضع المشاركون في الورشة مجموعة من التوصيات تمثلت فيما يلي:
٭ تشكيل لجنة وطنية لتجسيد الهوية والقيم الكويتية بديلا عن «لجنة الظواهر السلبية».
٭ التعاون في عمل وطني مشترك بين جميع المؤسسات التربوية والقانونية والاجتماعية لمواجهة المشكلة.
٭ العمل على تأكيد مفهوم «المسؤولية الاجتماعية» من خلال الواجبات والحقوق وتقبل وتحمل مسؤولية الفعل.
٭ استحداث برامج لتنمية المهارات الحياتية ضمن أولويات برامج التنمية الاجتماعية والانفعالية والسلوكية للأبناء لمساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة اليومية.
٭ العمل على ضمان العدل والمساواة في اقرار وتطبيق السياسات الاجتماعية.
٭ مواجهة مشكلة انتشار الأسلحة وتغليظ عقوبات حيازة السلاح.
٭ تكثيف الحملات التوعوية الموجهة للأسر والأطفال والشباب باستخدام وسائل قريبة للجمهور المستهدف.
٭ تفعيل منظمات المجتمع المهني للقيام بدورها في مواجهة المشكلات.
٭ توحيد الحوار المؤسسي (الرسمي والشعبي) لإبراز المبادئ الأخلاقية والقيم الاجتماعية والدينية الداعية للاعتدال والتسامح .
٭ وضع قوانين او تشريع لها القدرة على مكافحة العنف وتكون ملائمة للمتغيرات بمسرح الجريمة.
٭ الحزم في تطبيق القوانين بحيث تكون بعيدة عن «الواسطة».
٭ ازدياد دور الرقابة الاسرية في قضية التنشئة الاجتماعية الصالحة والتي بدورها تؤدي الى تقوية الرقابة الذاتية.
٭ ازدياد حملات التوعية وخاصة الاعلام الامني والاهتمام بتبصير الناس بكيفية التصرف والتقليل من سلبيتهم في هذه النوعية من المواقف.
٭ فريق عمل متكامل وخطة تدخل سريعة من الجانب الامني.
٭ تكثيف الحلقات واللقاءات التثقيفية في هذا الموضوع وورش العمل .
٭ تكوين مجاميع شبابية للانتشار بين الشباب لمحاربة هذه الظاهرة.