Note: English translation is not 100% accurate
ليلة مصرية ـ كويتية في احتفال بذكرى ميلاد أديب نوبل في المكتب الثقافي المصري
السفير المصري: نجيب محفوظ هرم رابع لمصر
13 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء







بهجت: نحن نقف أمام شخص علّمنا كيف نحطم الصور الثابتة وننطلق من الحارة في مصر إلى نيويورك
الهندال: رواية واحدة لنجيب محفوظ كفيلة بأن تمهد الطريق لكل باحث عن الحرفية في الكتابةأسامة أبو السعود
في ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة احتفى المكتب الثقافي المصري بالكويت بعيد ميلاد أديب نوبل العالمي نجيب محفوظ وذلك في احتفالية خاصة أقامها المكتب برعاية سفير جمهورية مصر العربية عبدالكريم سليمان وبحضور نخبة من الفنانين والأدباء والمبدعين.
الاحتفال الذي يعد أمسية مصرية - كويتية مشتركة تنوعت بين أمسية أدبية ونقدية سلطت الضوء علي أدب وروايات محفوظ التي استحق بها العالمية واختتمت بأعذب الألحان التي تفاعل معها الجمهور الكبير وظل التصفيق سيد الموقف طربا بما قدمه الفنان الكويتي الكبير محمد الرويشد وفرقته الموسيقية من عزف لأجمل ما لحن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وأجمل ما غنت كوكب الشرق أم كلثوم وعبدالحليم وفايزة احمد وغيرهم من عمالقة الفن المصري والعربي.
واعرب السفير المصري عبد الكريم سليمان خلال الاحتفال الذي أقيم مساء أمس الأول بالمكتب الثقافي بالجابرية عن سعادته بالاحتفال بقامة كبيرة من قامات مصر الأدبية وهرم مصر الرابع الأديب نجيب محفوظ، والذي بدأ موظفا تدرج في السلم الوظيفي ثم اضطرته الظروف الى ان يكتب سيناريوهات الأفلام ليزيد من دخله إلى أن وجد ضالته المنشودة في الأدب الاجتماعي النابع من صميم المجتمع المصري ومن الحارة المصرية وتحديدا من الحسين والأزهر والجمالية.
ولفت إلى أن نجيب محفوظ اغرق نفسه في المحلية فحصل علي العالمية أعطي وقته وجهده وحياته للأدب المصري فكما أعطى ومنح، منحه الله أعلى جائزة أدبية عالمية وهي جائزة نوبل للآداب، فكان فخرا للعرب جميعا كأول عربي يحصل عليها، فهو قمة وهرم رابع لمصر نحتفل اليوم بذكرى ميلاده وهذا يحسب للمكتب الثقافي بثوبه الجديد وقدوم د.نبيل بهجت الذي احدث نقلة نوعية حقيقية للمكتب الثقافي، فلم يعد مكتبا تعليميا فقط وإنما اصبح يقوم بدوره الثقافي لإحياء الثقافة والأدب المصري يوما بعد يوم، اضافة إلى المكتبة التي نفض عنها التراب وتم افتتاحها اضافة إلى معرض مصر الجميلة وتواصل الأجيال.
من جانبه قال رئيس المكتب الثقافي د.نبيل بهجت، نحن نقف أمام شخص علمنا كيف نحطم الصور الثابتة وكيف نتجاوز انفسنا وننطلق من الحارة في مصر الي نيويورك، وليس المهم ان تتنقل عبر العالم وإنما المهم ان تكون انت نفسك وان تفخر بجذورك، وان تعرف الأرض التي تقف عليها.. هذا أهم درس نكتسبه من نجيب محفوظ، لذا لم نحتفل بيوم وفاته وإنما نحتفل بيوم مولده اليوم الذي ولدت فيه شمس الرواية العربية، مشيرا الى ان محفوظ لم يمت لأن أعماله باقية وأبناءه الذين يتحدثون عنه موجودون.
ثروة وثورة
من جهته قال الناقد فهد الهندال ان نجيب محفوظ ثروة وثورة روائية، مؤكدا انه عندما تقرأ لنجيب محفوظ، فهذا يعني انك تقرأ تاريخ وطن تجسد في إنسان، مشيرا الى ان نجيب محفوظ دعا للثورة وهو دون السابعة كما جاء في سيرته الذاتية.
وتابع قائلا «ولكن هل كان يعي هذا الطفل الصغير أي ثورة تنتظره أو ينتظرها الأدب والمجتمع مع قلمه؟ مشيرا إلى أن المتأمل في أعمال نجيب محفوظ ليقف أمام معجم ضخم من المفردات سواء الجامعة أو الشاملة أو ذات الخصوصية في حياة المواطن العربي والمصري خاصة. وأكد الهندال ان رواية واحدة من روايات نجيب محفوظ كفيلة بان تمهد الطريق لكل متلق يبحث عن الحرفية في الكتابة والروعة في تشكيل الصورة الأدبية، مهما حاولت الحداثة وما بعدها من تغيير ميول الكتاب ومزاجية المتلقي.
وتحدث الهندال بالتحليل لمضمون رواية «القاهرة الجديدة » كاحد إبداعات محفوظ وشخصيات الرواية من محفوظ عبدالدايم وإحسان شحاتة وما شهده المجتمع في فترة الثلاثينيات من متغيرات حاول محفوظ من خلال روايته أن يصدم المجتمع بواقعه وحاضره حتى يكون مستعدا لغده الذي يحمل إليه التغيير في كل شيء.
وختم الهندال «وبالفعل فان الرواية طبعت أول مرة في عام 1945 في ذروة ما يشهده الزمن من احتقان قابل للانفجار في أي لحظة حتى كانت ثورة 1952 ومن ثم تأتي فصول روائية أخرى تكمل ما سارت عليه ثورة محفوظ الروائية في رصد المجتمع وتحولاته في أعماله المتلاحقة».
مراحل الإبداع
أما الناقدة هديل الحساوي فسلطت الضوء على المراحل التاريخية لإبداع نجيب محفوظ - بحسب نظرية كارل غوستاف للمراحل الأربعة في تطور الحياة - وتمثلت المرحلة الأولى في الروايات الواقعية التاريخية: «عبث الأقدار» و«كفاح طيبة» و«رادوبيس» ومنتهية بـ«زمن الفراعنة»، ثم مرحلة الإعجاب الشخصي بالبطولات وهي مرحلة محملة بالتواصل مع التاريخ الجمعي للبطولات في المنطقة المكانية تتبعها مرحلة «المحارب» وهي مرحلة الثورة على السائد والبحث عن التفرد وهي المرحلة التي قام فيها بنشر أعمال تدور حول الواقعية الاجتماعية بداية برواية القاهرة الجديدة ثم «خان الخليلي» و«زقاق المدق» و«ثلاث القاهرة» وغيرها من الروايات التي تنقد المجتمع والانتصار على العرف.
وتابعت الحساوي قائلة: «وحتى رواية «الشحاذ» و«أولاد حارتنا» مازال نجيب محفوظ المحارب من خلال الرمزية، حيث اتخذ الرمز أداة قتال، ونلاحظ في «أولاد حارتنا» مثلا الترميز المباشر، فالرواية وكأنها رسالة مشفرة حيث الترميز يقترب من التصريح الفظ».
وأوضحت ان المرحلة اللاحقة هي مرحلة العطاء أو حيث بدأ بتقديم مفاهيم جديدة في الكتابة والتجريب على مستوى الشكل أو المضمون مثل الحرافيش وحديث الصباح والمساء منتقلا إلى المرحلة الأخيرة وهي المرحلة الروحية أو التصوفية في أصداء السيرة الذاتية وأحلام فترة النقاهة.
الزيف عند نجيب محفوظ
أما الناقد د.أيمن بكر فاستعرض الفلسفة في أدب نجيب محفوظ متخذا من مفهوم «الزيف» عنوانا في تحليل النفس البشرية كما جاءت في شخصيات نجيب محفوظ.
وأكد بكر ان لنجيب محفوظ مفهومه الخاص عن الزيف الإنساني، مشيرا إلى انه من الطريف ان لمحفوظ قصة قصيرة تحمل عنوان «الزيف» هي القصة الثانية ضمن مجموعته القصصية الأولى «همس الجنون» 1938 وهي لفضح الزيف الذي يعتري النفس البشرية وهو ما جاء في عدد من شخصيات روايات محفوظ كشخصية «السيد أحمد عبد الجواد» في الثلاثية وشخصية رؤوف علوان في اللص والكلاب وشخصية علي أفندي جبر الذي انتحل شخصية شاعر مصر والعرب وقتها محمد نور الدين - كما جاء في قصة الزيف - مشددا على أن الشخص المزيف لا يعاقب عادة وهو يخدع الجميع بشخصيته المزيفة.
وختمت الأمسية بعزف أجمل الألحان من فرقة العازف الكبير محمد الرويشد الذي أمتع الحضور واستحق التكريم من المكتب الثقافي المصري