Note: English translation is not 100% accurate
وزير المالية أعلن أن الميزانية العامة للدولة ستشهد عجزاً يصل إلى 22 مليار دينار خلال السنوات الثلاث المالية المقبلة
الصالح : تمويل عجز الميزانية من الاحتياطي العام
23 مارس 2016
المصدر : الأنباء


استمرار العجز يعرض الكويت لتزايد نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي وتراجع التصنيف الائتماني السيادي للدولة
حجم الإنفاق العام بلغ نحو ٢١.٤ مليار دينار وفقاً للحساب الختامي ٢٠١٤/٢٠١٥ بعد أن كان لا يتجاوز ٤ مليارات دينار
الحكومة لا تهدف إلى إلحاق الضرر بالقطاع النفطي إنما نريد تعاونه في الترشيد دون المساس بحقوقهم
الإنفاق على الدعم يمثل نحو خمس الإنفاق العام
الحمود: نشر ثقافة الاعتدال في الإنفاق على مستوى الدولة والتأكيد على مفهوم المسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات والصعاب
حمادة: لا يمكن المساس برواتب الموظفين والدعومات تأخذ ربع الميزانية وهناك دراسةبتقليصها
البديل الإستراتيجي سيزيد العبء على الميزانية في أول عام من تنفيذه بمقدار ٣٠٠ مليون دينارعادل الشنان
أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة انس الصالح ان الميزانية العامة للدولة ستشهد عجزا كبيرا يتوقع ان يصل الى ٢٢ مليار دينار خلال السنوات الثلاث المالية ٢٠١٤/٢٠١٥ الى ٢٠١٦/٢٠١٧.
وقال في كلمته خلال المؤتمر الوطني لتحديد الأولويات الذي نظمته وزارة الاعلام ممثلة بقطاع التخطيط الإعلامي والتنمية المعرفية بالتعاون مع وزارة المالية تحت عنوان «القدوة يبادر بخطوة» صباح امس وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود ود.عبدالرحمن الجيران ووكيل وزارة المالية خليفة حمادة ان هذا المؤتمر يأتي في وقت نحن احوج ما نكون فيه لتحديد الاولويات في ظل ما نواجهه اليوم من تحديات مالية نظرا لتراجع اسعار النفط وانخفاض الايرادات العامة للدولة.
وأوضح ان الدراسات تشير الى ان الفائض في العرض اعلى من الطلب وبالتالي لا نتوقع في الوقت الراهن ان يكون هناك ارتفاع كبير باسعار النفط، وقد نرى بعض التحسن بالاسعار ولكن لن يصل الى مستوى ١٠٠ دولار مثلما حدث في السنوات الخمس السابقة.
واضاف ان اسعار النفط انخفضت بأكثر من ٦٠% منذ منتصف ٢٠١٤ ومعها تزايدت مستويات العجز المتوقع في الميزانية والذي ينتظر ان يبلغ في السنة المالية ٢٠١٦/٢٠١٧ نحو ١٢.٢ مليار دينار، وتتزايد نتيجة لذلك السحوبات من الاحتياطي العام للدولة لتمويل العجز، غير اننا لا يمكننا الاستمرار على هذا الحال لفترة زمنية طويلة، ومما لا شك فيه ان استمرار العجز يعرضنا لمخاطر عديدة اهمها تزايد نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي وتراجع التصنيف الائتماني السيادي للدولة، وهو ما يقتضي منا ضرورة العمل على تنويع مصادر الدخل وتخفيف اعتمادنا على ايرادات النفط لضمان السلامة المالية العامة للدولة، وتجنب المخاطر التي يمكن ان تنشأ عن استمرار عجز الميزانية.
ولفت الى ابرز ملامح الاصلاح الاقتصادي، حيث لا يمكن ان يستمر العجز وتقوم الحكومة بتمويله دون ان تحاول تخفيض هذا العجز، موضحا ان هذا الامر له انعكاسات سلبية على تصنيف الكويت الائتماني وقد يؤدي الى تهالك المصدات الاقتصادية في اي ازمة مالية عالمية.
وعن البديل الاستراتيجي، قال ان القطاع النفطي من القطاعات الحيوية والمهمة في الكويت، مؤكدا ان الحكومة لا تهدف الى الحاق الضرر بهذا القطاع انما نريد ان يحذو حذو القطاعات الاخرى في تعاونها نحو الترشيد دون المساس بحقوقهم، مؤكدا انه اذا كانت هناك بدائل متاحة يقدمها الاخوة في القطاع النفطي تحقق الغاية المنشودة للبديل فستكون محل دراسة واهتمام.
وقال ان مستويات الانفاق العام ارتفعت الى مستويات غير مسبوقة خلال فترة ارتفاع اسعار النفط حتى بلغ حجم الانفاق العام حوالي ٢١.٤ مليار دينار وفقا للحساب الختامي ٢٠١٤/٢٠١٥ بعد ان كان لا يتجاوز ٤ مليارات دينار في اوائل الالفية، حيث ان المشكلة ان هذه المستويات من الانفاق تتركز اساسا في الانفاق الجاري، ويمثل الانفاق على الرواتب الشاملة اكثر من نصف الانفاق العام، بينما يمثل الانفاق على الدعم نحو خمس الانفاق العام في الوقت الذي تنخفض فيه نسب الانفاق الرأسمالي اللازم لبناء بنى تحتية عصرية توسع من نطاق الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني وترفع من درجة تنافسيته.
ولفت الى ان اهم الاولويات في الوقت الحالي هو الاصلاح المالي والاقتصادي واعادة هيكلة الاقتصاد الكويتي وتنويع مصادر دخله بعيدا عن النفط، وعلى نحو يضمن استقرار مستويات الدخل والانفاق بما يضمن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود ويعزز مستويات الرفاه في الاجلين القصير والطويل.
وقال ان كل التوقعات المتاحة بين ايدينا تشير الى ان اسعار النفط ستظل عند مستويات منخفضة لسنوات عدة في المستقبل وانه من غير المرجح عودة اسعار النفط الى مستوياتها المرتفعة، لذا فإن علينا ان نتعايش مع المستويات المنخفضة للاسعار لفترة غير قصيرة في المستقبل.
واوضح انه لذلك اقرت الحكومة وثيقة للاجراءات الداعمة للاصلاحين الاقتصادي والمالي في المدى المتوسط متضمنة ستة محاور اساسية للاصلاح في المديين القصير والمتوسط، اولهما الاصلاح المالي ومعالجة اختلالات الميزانية العامة للدولة، حيث تؤكد الوثيقة على اهمية الاصلاح المالي من خلال تنويع مصادر ايرادات الدولة وتخفيض مستويات الانفاق والسيطرة على الهدر فيه وعلى اهمية السيطرة على العجز المالي، والثاني يختص بزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، والثالث بزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني كقائد للنمو ومولد اساسي للناتج والدخل وكموظف لقوة العمل الوطنية.
وقال ان الرابع ينصرف الى اشراك المواطنين في عملية الاصلاح ورفع نصيبهم في ملكية المشروعات التي سيتم طرحها من خلال نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص او تلك التي سيتم تحويل ملكيتها للقطاع الخاص، بينما يرتبط الخامس بإصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية، والسادس الاصلاح التشريعي والمؤسسي والاجراءات المساندة له لتهيئة البيئة الاقتصادية والتشريعية لكي تكون خالية من التعقيدات وصديقة للمستثمر سواء المحلي او الاجنبي.
ولفت الى انه لتحقيق هذه المسارات تم وضع ٤١ برنامجا للاصلاح منها ٢٣ برنامجا في الاجل القصير و١٣ برنامجا في الاجل المتوسط و٥ برامج في الاجلين القصير والمتوسط، كما ان هناك مشاريع تنموية كبرى لتنويع مصادر الدخل نعمل عليها في الوقت الحالي على المدى الطويل وبالتنسيق مع الجهات المعنية مثل مشروع مدينة الحرير وتطوير الجزر.
تطلعات الشعوب
من جانبه قال وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود: ان من يراجع تاريخنا يعرف كم واجهنا من تحديات وصعاب عبرناها بتكاتفنا جميعا، لننظر حولنا ونرى كم من دول عظمى تملك اقتصاديات غاية في القوة والتنوع في الموارد ولكنها لم تسلم من الازمات ونحن لسنا وحدنا فالأزمات الاقتصادية تطول العالم كله من حولنا ليس لارتفاع او انخفاض اسعار النفط والطاقة فقط وانما لتزايد تطلعات الشعوب والمنافسة المتزايدة ومتطلبات التنمية.
واشار الى انه انطلاقا من مسؤولياته كقائد وحرصه على مواصلة مشروعات التنمية لم يتردد صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد، في اتخاذ اجراءات عملية وبأمر أميري تمت اعادة النظر في ميزانية الديوان الاميري ليضرب المثل والقدوة في اعادة ترتيب الاولويات والذي اتخذنا منه عنوانا وشعارا لهذا المؤتمر.
واوضح انه بروح المسؤولية الوطنية فإننا على مستوى وزارة الاعلام ورغم اهمية وحساسية مهامنا وادراكنا بضرورة الارتقاء بدورنا في التوعية والتنوير ومخاطبة الرأي العام، حيث تم اتخاذ العديد من القرارات التنفيذية والملزمة لكل القيادات على مستوى كل القطاعات، مؤكدا ان الانفاق تحددت له عدة مسارات، اولها تطوير البنية الاساسية من تجهيزات وتقنيات تمكننا من اداء مهامنا الوطنية بالجودة التي تتناسب والتطور التكنولوجي ومكانة الاعلام الكويتي، اضافة الى الاستثمار في عناصرنا البشرية التي تمثل رأسمالنا الحقيقي في هذه الصناعة الثقيلة والمكلفة.
واضاف انه من ضمن تلك المسارات هو التركيز على البرامج الاعلامية الهادفة والتي نستند في انتاجها على البحوث والدراسات الاعلامية التي تؤكد احتياج المواطن لها وارتفاع نسبة مشاهدتها والاستماع لها، الى جانب الاقتصار على الانتاج الفني الكويتي وتعزيز هويتنا وقيمنا في الدراما والبرامج الدينية، قائلا: ومن اجل دعم مفهوم تحديد الاولويات تم توجيه برامجنا عبر كافة قطاعات الوزارة بخطاب اعلامي وحملات تستهدف التأكيد على الاستمرار في مشروعات التنمية وتوفير الخدمات الاساسية من تعليم وصحة واسكان، ونشر ثقافة الاعتدال في الانفاق على مستوى الدولة والمجتمع، والتأكيد على مفهوم المسؤولية المشتركة بين الدولة والمواطنين في مواجهة التحديات والصعاب.
قضية الرواتب
وفي رده حول رواتب الموظفين ومدى تأثرها بتقليص الميزانية، ذكر وكيل وزارة المالية خليفة حمادة انه لا يمكن المساس برواتب الموظفين، ولا يمكن خفض المزايا على الموظفين الحاليين، حيث ان القانون الكويتي يمنع ذلك، وسيكون هناك سلم وظيفي جديد هو البديل الاستراتيجي، الذي من شأنه ان يعالج قضية الرواتب، وهذا سيطبق على الموظف الجديد بالنسبة للجهات التي فيها كوادر، كما انه سيرفع رواتب الفئات الوظيفية الحالية التي لم تأخذ أي كوادر او مزايا مالية، مضيفا انه سيكون هناك اصلاحات مالية واقتصادية كثيرة منها تعزيز دور القطاع الخاص لجذب المواطنين وتوفير فرص عمل لهم.
وعن ترشيد الدعومات قال انها تأخذ ربع الميزانية وهناك دراسة بتقليصها وسوف يتأثر المواطنون لكننا نحاول الا يتأثر محدودو الدخل، قائلا: نحن اكثر جهة بادرت داخليا في ترشيد الانفاق من خلال تغيير نمط العمل داخل الوزارة.
واشار الى ان البديل الاستراتيجي سيزيد العبء على الميزانية في اول سنة من تنفيذه بمقدار ٣٠٠ مليون دينار، لكن على المدى البعيد سيوفر الكثير من الملايين وهذا يرجع الى اعتماده على السلم الوظيفي وتخفيض رواتب الموظفين الجدد.
الديون المعدومة
من جهته اكد وكيل وزارة الاعلام طارق المزرم خلال مداخلة له في المؤتمر حرص الوزارة على تعظيم موارد الدولة ومحاولة ايجاد مصادر للدخل في الوزارة نفسها، وليس فقط محاولة ترشيد الانفاق وتقليل المصروفات، لكنها تعمل في الاتجاهين، حيث قامت بتغيير لائحة الاعلام واصبحت ثمرة هذه التعديلات تدخل مدخول للوزارة في الاسبوع ما كانت تدخله على مدار عام كامل.
واشار الى ان واجبنا كجهات حكومية محاولة تحصيل الديون المعدومة ما يدخل مدخولات مالية للدولة ويخفف عن الميزانية الكثير، حيث بدأنا في سياسة جديدة في الاعلام، بأن نكون وزارة منتجة تحقق مدخولا ماليا للدولة.
تخفيض 25% من المصروفات
بدوره، تطرق الوكيل المساعد لقطاع التخطيط والتنمية المعرفية في وزارة الاعلام محمد العواش الى دور الاعلام في اعادة ترتيب الاولويات، مشيرا الى لجنة الحد من الهدر المشكلة من الجهات الحكومية، والتي عقدت اكثر من ١٥ اجتماعا للاطلاع على خطة الترشيد ووقف الهدر وترتيب الاولويات، حيث تم اطلاق العديد من الندوات للحد من الهدر، ذاكرا ان وزارة الكهرباء اعدت مشروعا للترشيد، كما ان هناك خطة في وزارة التربية لنشر ثقافة الترشيد في طابور الصباح، واضاف نراهن على كل مسؤول في البدء بنفسه وادارته قبل ان نراهن على المواطن الكويتي وعلينا جميعا نشر ثقافة اعادة ترتيب الاولويات، موضحا ان سياسة الترشيد في وزارة الاعلام ساهمت في خفض ٢٥% من المصروفات على كل الاعمال التي تنتجها الوزارة والمقدمة اليها عبر المنتج المنفذ، واستطعنا الحد بشكل كبير جدا من مصروفات التمثيل الخارجي للوزارة والذي جعلناه فقط في الحالات الضرورية التي تتطلب السفر للخارج، كما ألغينا جميع الدعوم التي تقدمها الوزارة للجهات والمؤتمرات واستعاضتها بالدعمين اللوجيستي والفني، وقمنا بدمج اللجان ذات التخصصات المتشابهة، وهناك لجنة قائمة للتقييم الكامل والحد من الميزانية في الوزارة.
محاور التنمية المستدامة
بدورها، قالت الامين المساعد لاستشراف المستقبل والمتابعة ايمان المطيري إن تحقيق الغايات المرجوة من الترشيد والحد من الهدر لا تتأتى لأي حكومة حول العالم ما لم تتسم أعمالها بدقة وجودة في الأداء تحقق لها مكانة متميزة في ظل الاتفاقيات الدولية التي تتشارك فيها الدول لتحقيق ابعاد تنموية تؤسس لتأمين مستقبل طيب لشعوبها ومن هذا المنطلق سأسلط الضوء على مجموعة من الرسائل التنموية الاساسية في التعامل مع قضية الترشيد والهدر في الكويت من خلال اهداف التنمية المستدامة وعلاقتها بكفاءة وترشيد استغلال وادارة الموارد الوطنية، حيث تضمنت خطة التنمية المستدامة العالمية 2030 بمحاورها الثلاثة واهدافها وغاياتها منطلقات ومسارات مهمة للكويت في سعيها لتعظيم كفاءة الموارد لتفعيل الترشيد وخفض الهدر في الموارد الوطنية.
واشارت المطيري الى ان الخطة متوسطة الاجل تتضمن ثلاثة مجالات رئيسية تنموية هي: التنمية البشرية والمجتمعية والتنمية الاقتصادية والتنمية الإدارية بمنهجية متكاملة تهدف لترشيد وتحسين كفاءة استخدام الموارد الوطنية والقضاء على الهدر في المجتمع والاقتصاد من خلال تشخيص أهم التحديات التي تواجه كل مجال فرعي نوعي ضمن مجالات التنمية الثلاثة وتحديد السياسات المناسبة للتعامل مع التحديات في كل مجال نوعي فرعي مع تحديد مستهدفات كمية للتعامل مع تلك التحديات، وتحديد مؤشرات لقياس وتقييم الإنجاز ورصد المشروعات المناسبة المرتبطة بالسياسات المقترحة، للوصول الى المستهدفات المخططة بالاضافة الى اقتراح الأطر التشريعية الجديدة، أو تعديل بعض القائم منها، لدعم انفاذ وإسناد السياسات والمشروعات المقترحة ولعل من اهم السياسات التي تسعى الامانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية تنفيذها هي تعزيز ثقافة التحول الى اقتصاد المعرفة فكان ان نظمت مؤتمرها الكبير بالتعاون مع شركاء استراتيجيين عالميين ووضعت اللبنة الاولى للمركز الوطني للاقتصاد المعرفي بهدف الاستفادة من المعرفة في تعزيز الاقتصاد والاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال، كما نتوجه لانشاء مركز السياسات العمومية ونعزز التعاون مع شركائنا في الهيئة العامة للاستثمار المباشر وهيئة الشراكة والصندوق الوطني لتنمية المشاريع الوطنية وغيرها من الشراكات التي تحقق عوائد استثمارية تنعش اقتصادنا الوطني.