«البيوت أسرار» ..ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاحالبعد عنها.. غنيمة
احترت في امر اقرب صديقاتي.
ربطت بيننا صداقة جميلة منذ سنوات الطفولة، كنت احبها واحترمها، لكنها تغيرت كثيرا بعد زواجها، هي جميلة، لا شك في ذلك، وقد اعطاها الله زوجا رائعا كل شيء، فهو يحبها بجنون، وهو انسان صالح يعشق زوجته وبيته، ولا يرفض لها طلبا، لكن صديقتي لم تحمد الله على ما اعطاها، وبدأت تستخدم اسلوبا مرفوضا ممجوجا مع زوجها، واخذت تتعمد اثارة غيرة الرجل، مستغلة جمالها واعجاب كل من يراها بجمالها.
وبدأت ألاحظ ان زوجها المسكين تدهورت حالته النفسية كثيرا بسبب غيرته عليها، ومن ناحيتها هي لم تحاول ان تهدئ شكوكه وظنونه، بل اخذت في اشعال النيران اكثر، وتمادت اكثر في اسلوبها السخيف، اعتقادا منها ان ذلك سيزيد من حب زوجها لها، ومن استمرار سعيه في محاولة ارضائها.
وانا الآن افكر في الابتعاد عنها، بعد ان نصحتها كثيرا لكنها ترفض وباصرار سماع نصائحي.
فهل انا محقة؟
ن.أ صديقتك تلعب بالنار.
وفي النهاية ستكون هي اول من يحترق بهذه النار.
لأن لعبة اثارة غيرة الرجل التي قد تلعبها المرأة عن جهل او حتى حسن نية لا بد ان تنتهي الى قنبلة تنفجر فيها وفي بيتها، انها تتعمد وهي تفعل ذلك ان تجرح رجلها واهانة رجولته.
لأن غيرة الرجل تختلف عن احاسيس الغيرة الطبيعية التي قد يشعر بها في المواقف العادية، لأن الغيرة الطبيعية تحمل في طياتها حبا وتقديرا للمرأة وايضا نخوة وشهامة من الرجل.
والغيرة الطبيعية كما يرى د.عادل صادق استاذ علم النفس فيها إعلاء من شأن المرأة وتعبير عن سمو مكانتها، والرجل الحقيقي هو الذي يغير والزوج الحقيقي هو الذي يغير.
لكن المرأة التي تتعمد اثارة غيرة زوجها امرأة غير محترمة وهي ايضا جاهلة وغير ذكية.
والمرأة الصالحة لا تتعمد اثارة غيرة زوجها.
والتي تفعل ذلك عامدة تثير شكوك زوجها فيها، وفي النهاية سيعتقد ان الخطر لا يكمن في الآخرين، وانما في زوجته نفسها، وهنا سيبدأ العد التنازلي في مشاعر الزوج الايجابية تجاه زوجته وتنهار العلاقة بينهما تدريجيا.
وهذا النوع من الغيرة يعد غيرة سيئة وخطيرة، وتكون المرأة باستهتارها وسلوكها المتعمد غير السوي اساس هدم صرح الزوجية.
لأنه اذا زرعت الزوجة بذور الشك في قلب زوجها لا بد ان يؤدي ذلك الى موت كل المشاعر الطيبة والتي تتحول الى مرارة او حقد حتى وان استمر الزواج.
ولا تفعل ذلك الفعل الخبيث الا امرأة تشعر بالنقص، الخائفة دائما ان الزوج قد يهرب في اي لحظة، المرأة التي تريد ان تشعر انها مرغوبة دائما وتريد اهتمام الرجل في كل لحظة.
وهذه المرأة قد تظن ان تصرفاتها المثيرة لشكوك زوجها وغيرته نجاحا في زيادة اهتمام الرجل بها، وانه كلما احترقت اعصابه وكلما ازداد قلقه ستتأكد ملكيتها له وحبه لها.
وبالتدريج تفقد مثل هذه المرأة ثقة الرجل.
وفقدان الثقة ينتهي حتما بالكراهية، وفساد العلاقة الزوجية.
واذا هزت المرأة ثقة الرجل عن طريق رجل آخر فإنها بهذا تذبح رجولته.
وتذبح نفسها.
فالرجل لا يغفر للمرأة ابدا تعمد اثارة غيرته وشكوكه، واستخدام سلاح الشك.
صديقتك.. انسانة سيئة.. وسطحية.
والابتعاد عنها.. غنيمة.
.. ويرحمني .. يا حبيبي!
رحل رفيق عمري..
ذات ليلة.. نام ثم مات!
لكنه في تلك الليلة بالذات ردد الشهادة عدة مرات، وكأنه ينبهني الى شيء، ولكني لم افهم، في تلك الليلة قبلني من جبيني، وكانت هذه عادته كلما سافر، ثم حدثني عن ابنتنا ودعا لها.
وقال انها صورة طبق الاصل مني، واني ربيتها على الفضيلة، ثم حمد الله انه وفقه بالزواج مني منذ ثلاثين عاما، وانه يحسد نفسه على السعادة والاستقرار والطمأنينة التي عاشها، وانني كنت نعم الزوجة الصالحة.
وداخلي شعور بالقلق تحول الى انزعاج، حين طلب مني ان اسامحه على اي خطأ او اساءة صدرت منه تجاهي!
ثم لزم الصمت..
حاول ان يتكلم بصعوبة، لكن ضيقا مفاجئا في صدره اعاقه، ألم لم يستمر طويلا.
وقلت له: انا التي احسد نفسي على زواجي منك.
سألني بصوت ضعيف: ماذا احببت فيّ؟
قلت له: طيبة قلبك وسماحتك وانسانيتك.
قال بصوت واهن: الحمد الله.
وذهبت روحه الى بارئها.
والآن.. خلا البيت منه!
وعلي ان أواجه الحياة وحدي، في البداية لم اصدق.
كنت اسمع صوته يناديني.. وكنت أتصوره جالسا.. وفي مرات كثيرة قد اعد فنجاني قهوة لنتناولهما سويا كعادتنا.
لكن في النهاية بدأت اصدق في حزن وألم، وأرضى بقضاء الله، لكني فقدت شهيتي تماما للطعام، واقترحت ابنتي ان انتقل للحياة في بيتها ومع زوجها، لكني رفضت.
ماذا تعني الحياة من دونه.. رحمه الله؟
وتدهورت صحتي، وبدأت اعاني من امراض لا اعرفها.
اهتزت روحي ونفسيتي، واصبت بأزمة قلبية، وهو نفس المرض الذي كان يعاني منه.
تحول البيت في عيني الى مقبرة.
وبدأت ارى في عيني كل لحظة شريط الذكريات، ثلاثين عاما من الحب والمودة والاحترام، الزواج والحب والاطفال، الآمال والاحلام، الصحة والمرض.
لا ارى غير حسنات زوجي، وكم كانت كثيرة، وكم من المرات اغضبته دون ان يخطئ او يقصر في حقي، كم من الليالي سهر او نام غاضبا مني.
سامحني يا زوجي الجميل.
رحمك الله.. ورحمني!
رحم الله زوجتك
إلى ذمة الله رحلت زوجتي وأم أولادي وشريكة عمري. ابتليت بمرض السرطان الملعون لكن أحمد الله انها لم تتعذب كثيرا وفارقت هذه الدنيا بسرعة مثل زهرة جميلة كان عمرها قصيرا.
ورغم أنني مازلت حتى اليوم أعاني لوعة فراقها لكن ما يواسيني قليلا ولو للحظات أنني عشت معها أجمل أيام العمر أو بالاصح عمري الحقيقي. كانت المرأة الوحيدة في حياتي وكنت الرجل الوحيد في حياتها.
نعم كانت- رحمها الله- جميلة.
ونعم عرفت السعادة بين يديها.
كانت حياتنا شهر عسل ممتد بطول السنوات وأنجبت لي ولدين وبنتا هم أغلى ما في الدنيا عندي .
لكني حين استعرض حياتي معها أحمد الله كثيرا انها كانت بالفعل شريكة حياتي في السراء والضراء ولو كان لي صديق أو أخ معي في هذه الدنيا ما كان يمكن لأحدهما أن يصل الى عطائها الصادق.
كانت- رحمها الله- معنى حياتي.
وأنا بدونها.. وحيد.. وحيد!
قلب محب رحمها الله.. وحكايتك يا أخي فيها كثير من معاني الزواج النبيلة التي قد لا يراها كثيرون.
الإنسان لا يستطيع ان يواجه الحياة وحيدا بل يحتاج إلى شريك في علاقة زوجية متكافئة تظل فيها المسؤولية المتبادلة حتى الموت.
فلا أمان ولا طمأنينة إلا بالزواج المستتر القائم على الحب والاحترام المتبادل وليس أروع من علاقة الزواج القائمة على رغبة انسان في أن يعيش مع إنسان آخر مدى الحياة.
وحياة الزواج ليست حياة سلبية ولكنها حياة ايجابية بكل المعاني فيها مواجهة وشراكة فيها يصبح الزوج والزوجة شخصا واحدا وليس اثنين يواجهان المشاكل والمصاعب معا كل طرف أمين وحبيب كل طرف وملتزم ومعطاء. غير أناني فالاناني لا يعرف الحب والمستهتر لا يعرف الحب.
والزواج الصالح يخلص الإنسان من الانانية ويمنحه الفرصة لاظهار قدرته على العطاء. وهي نعمة كبيرة من الله أن يرتبط الإنسان بشخص يحبه بشخص مناسب يعرف معنى شراكة الحياة.
فالحياة فيها الحلو والمر فيها السهل والصعب لكن عندما يواجهها زوجان متحابان يتغلبان على هذه المصاعب والحياة تكون اسهل بوجود الزوج مع الزوجة، والعكس ايضا وجود شريك الحياة يعطي للحياة المعنى الحقيقي لحياتنا نفسها.
ألهمك الله الصبر يا صديقي.
وعوضك خيرا في أولادك.
ورحم الله زوجتك.
يتهم زوجته بالخيانة.. وهي بريئة!
اعرف رجلا حطم بيته، وطلق زوجته، بعد ان اتهمها بخيانته. رغم انه لا يملك اي دليل على خيانتها، هكذا صدر له خياله، لكن لا دليل معه، وقد بدأ الامر بغيرته الشديدة عليها، رغم اننا نعرف انها سيدة فاضلة وذات خلق لكن الرجل ومن البداية جن جنونه لمجرد انها جميلة.
وقد اشتعلت النار في بيتها بعد ان وجه لها تهمة الخيانة بدون اي دليل او اثبات، وانتهى الامر بأن اصرت الزوجة على طلب الطلاق، وللاسف لم يتدخل احد للإصلاح بينهما!
لماذا يتهم انسان زوجته بالخيانة.. وهي لم ترتكبها فعلا؟
شاهد على ما حدث من اصعب المواقف التي يمكن ان تواجهها امرأة ان يتهمها زوجها بالخيانة وهي بريئة من هذه التهمة، فهذا الزوج يكون مريضا بالغيرة المرضية وفكرة خيانة زوجته له لا اساس لها من الصحة، وهي نابعة اساسا من رأسه المريض. الذي يجعله يتخيل ويرى اشياء غير صحيحة، وهو انسان منفصل عن الواقع يفسر بقاموسه الخاص.
مثل هذا الرجل يراه د.عادل صادق استاذ علم النفس مريضا عقليا، وما اقسى واعمق جرح الزوجة البريئة، من تهمة تنال من كرامتها وسمعتها واخلاقها، وهي اعنف هزة يمكن ان تتعرض لها المرأة. وهي اصعب تهمة تشرخ علاقة الزوجية.
هل يصاب الكبار.. بالأمراض النفسية؟
مشكلتي الوحيدة في هذه الدنيا.. جدي!
ان جدي هو احب انسان الى نفسي في هذه الحياة كان ومازال احن الناس علي، ولقد اعطاني ابي اسم جدي وانا اعتز بهذا، لكن جدي للاسف الشديد بدأ يعاني من الشيخوخة وامراضها، فقد اصبح ينسى بسرعة ويتلعثم احيانا في الكلام.
وسؤالي هو: هل يمكن ان يصاب شخص عجوز بالامراض النفسية؟
وهل هناك علاج لذلك؟
ح.ع الامراض النفسية والعقلية لا تستثنى صغيرا او كبيرا وهي تصيب الكبار كما تصيب الصغار، لكن امراض الكبار والمسنين معروفة، العته مثلا لا يصيب الا المسنين وهو تآكل واضمحلال خلايا المخ الذي يصاحبه تدهور في الذاكرة واضطراب في السلوك، والشخص المسن مسكين فهو يتعرض لاحاسيس فقدان الاهمية، لقد فقد قوته وسلطانه ومكانته، واصبح يشعر بالفراغ وبانه لم يعد مهما في هذه الحياة.
ويبدأ يشعر بالضعف تدريجيا، خاصة بعد ان يتركه اولاده ويتزوجوا ويعيشوا بعيدا عنه، ويبدأ في الشعور بالمعاناة النفسية، وقد يصاب في شرايينه ويضعف سمعه او يزول، وتتيبس مفاصله ويضعف قلبه.
لكن مرض العته لا يصاب به الا نحو 1% من المسنين وتصاحبه امراض مختلفة ويصاب الرجال به اكثر من النساء.
ويحدث تدريجيا لاسباب قد يكون منها فقدان الزوجة او الوصول الى سن التقاعد والصدمات النفسية الاخرى، ويبدأ المسن في الاحساس بالتشوش والنسيان وقد يظهر الشلل الرعاش.
وهناك عقاقير ينصح بها الطب النفسي ولكن بجرعات صغيرة يحددها الطبيب ومنها المنومات والمهدئات.
لكن افضل علاج للمسن هو ان يهدئ الاهل من روعه وأن يحيطوه بالهدوء والحب والوجوه التي يحبها.
الاهتمام بكبير السن واجب.
قال تعالى: (ولا تقل لها أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما).
هل كلنا.. يفعل ذلك؟
هل هناك صداقة.. بين امرأة ورجل؟!
أنا امرأة في الخامسة والثلاثين من عمري!
ولدت في أسرة ميسورة وتلقيت تعليمي في أوروبا وكنت قد تزوجت في سن مبكرة من ابن عمي لكنه فارق الحياة بعد أن أصيب بمرض خبيث هكذا أصبحت أرملة في عز شبابي، وعانيت لسنوات من رحيل زوجي وافتقادي لعشرته وحنانه.
وعندما انهيت دراستي عملت في إحدى الجهات وقررت أن أشغل نفسي بالنجاح في عملي. وان أطوي صفحة الاحزان، وفي عملي التقيت بإنسان كان زميلا سابقا في الجامعة وسافر مثلي لإكمال دراسته بالخارج ثم عاد إلى الوطن وتزوج وأنجب ثلاث بنات صغيرات.
ولا أنكر انني فرحت للقائه من البداية فهو إنسان ممتاز في كل النواحي وبدأنا نتحدث في كل شيء في الحياة في العلم، وفي كل ما يخطر على البال من الموضوعات العامة.
وتعودت على صوته وأفكاره التي كانت قريبة من أفكاري ومفاهيمي وأصبحنا لا نتوقف عن الكلام بالساعات كل يوم، وبدأت أتعود على وجوده كصديق. هكذا كنت أعتبره صديقا ولا شيء أكثر لكن الناس لا يمكن ان يستوعبوا ان هناك صداقة بريئة بين رجل وامرأة.
الناس تظن انه ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما. وبدأ زملاء العمل يتناولون القيل والقال علينا.
وللأسف فقد وصلت هذه الهمسات والأقاويل إلى زوجة صديقي وفوجئت بها تطاردني في كل مكان وتسيء إلى سمعتي وتتهمني بأنني أريد أن أخطف زوجها والله يعلم أنني لست هكذا ولا أنظر إليه إلا أنه مجرد صديق!
وفي خضم ذلك فوجئت بصديقي يطلب مني أن تكون لقاءاتنا بعيدة عن أعين الناس حتى لا نزيد الشكوك اشتعالا، وفوجئت به وهو يحدثني على الهاتف أن حديثه هامس غير مسموع فرفضت هذا الاسلوب لماذا يتحدث بالهمس؟ أنا لست حبيبته أنا صديقته ولا يوجد بيننا ما يستحق الهمس كما انني أرفض أي لقاء خاص بعيدا عن الأماكن العامة.
وفي لحظة من اللحظات فكرت في أن أذهب إلى زوجته وأن أوضح لها الحقيقة بأنني لا أريد خطف زوجها وأبو بناتها وأنه لا يعني لي أكثر من صديق لكني ترددت.
ما رأيك؟
لا تترددي.. وإياك ان تقتربي من هذه الزوجة المسكينة المهددة بفقد زوجها وبيتها!
تقولين انك تعلمت في الخارج.
لكننا الآن.. في الداخل!
وما يصلح في المجتمعات الغربية لا يمكن أن يصلح في مجتمعاتنا الشرقية التي تختلف عاداتها وتقاليدها عن الغرب!
وعن نفسي شخصيا.
أنا لا أصدق بوجود صداقة بين امرأة ورجل، لا يمكن ان يحدث ذلك بكل المقاييس التي عرفناها وعشنا ونعيش بها.
والرجل الشرقي قد ينظر للمرأة على أنها حبيبة.. أو زوجة.. أو أخت أو أم.. أو بنت.. لكنه ابدا لا يراها صديقة!
سيدتي.. أنت تلعبين بالنار.. وقد أوشكت على حرقك فحاذري.. وراجعي نفسك ألف مرة!