توقع الخبراء أن يكون منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة أكبر الخاسرين، وذلك عندما بدأت أسعار النفط في التراجع قبل عامين بسبب الوفرة العالمية من الخام، لكن الشركات الأميركية التي أحدثت طفرة في عمليات التكسير الهيدروليكي نجت.
وبحسب تقرير لـ «وول ستريت جورنال» فرغم انهيار الأسعار وتعدد حالات إفلاس الشركات، تراجع الإنتاج الأميركي بمقدار 535 ألف برميل يوميا فقط، بينما لايزال السوق يتساءل كيف ترتفع الأسعار مجددا ويستأنف الإنتاج؟ و«أميركا» تملك الإجابة.
يتوقع بنك «جولدمان ساكس» زيادة الضخ من قبل الولايات المتحدة بمقدار 600 ألف إلى 700 ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام القادم، وتوقع هذا أيضا قليل من الخبراء في 2014 عندما رفضت السعودية تجميد الإنتاج.
وخلص المحللون إلى أن الظروف آنذاك ستدفع المنتجين غير الرئيسيين (الدول المنتجة للنفط الصخري) خارج السوق تدريجيا، لكن تراجع الأسعار لاحقا تسبب في تأخر المشاريع العملاقة في المياه العميقة لصالح مشاريع الرمل النفطي في كندا.
أميركا عنصر رئيسي في السوق
٭ أعلن أكثر من 100 منتج للطاقة في أميركا الشمالية إفلاسهم خلال الأزمة، بينما واصلت شركات أخرى ضخ الغاز والنفط، فيما لايزال العديد من منتجي النفط الصخري يكافحون في ظل الأسعار الحالية للخام.
٭ يقول محللون إن كبار المنتجين للنفط الصخري في أميركا سيتمكنون قريبا من توفير الأموال اللازمة لضخ المزيد من الاستثمارات وتوزيع الأرباح وزيادة الإنتاج، بالرغم من انخفاض الأسعار.
٭ بدأ إنتاج الولايات المتحدة يرتفع تدريجيا في يوليو بعدما ارتدت الأسعار لنطاق 50 دولارا للبرميل، وأعاد المنتجون 100 منصة للتنقيب عن النفط إلى العمل هذا الصيف.
٭ تسبب ارتفاع الإنتاج في مخاوف لسوق النفط وتراجعت الأسعار بحوالي 20% إلى 40 دولارا للبرميل، قبل أن تنتعش مؤخرا لتعود إلى نطاق 46 دولارا للبرميل.
٭ يقول المحلل لدى «سيتي بنك» «إيريك لي» والذي يتوقع استقرار أسعار النفط خلال نهاية عام 2017 عند مستوى 60 دولارا للبرميل، إن التقلبات ستستمر لمدة أشهر بسبب عودة منتجي النفط الصخري إلى العمل.
الحاجة لمزيد من النفط
٭ بالرغم من وفرة المخزونات العالمية ستكون هناك حاجة قريبا لمصادر جديدة، حيث إن الحقول القديمة تتناقص بنسبة 5% سنويا ويتزايد الطلب بنسبة 1.2% مع توقعات بتخطيه مستوى 100 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020.
٭ الفجوة التي تلوح في الأفق بين العرض والطلب أحد الأسباب في عدم ذهاب الاستثمارات في مجال التنقيب بالولايات المتحدة هباء، وحتى مع تشدد البنوك في الإقراض، هناك مصادر بديلة على استعداد للتمويل.
٭ يختلف إخفاق السوق في الوقت الحالي عما كان عليه خلال أزمة الانكماش التي شلت المنتجين الأميركيين في ثمانينيات القرن الماضي، وفي ذلك الوقت حاولت السعودية وضع حد أدنى للأسعار لكنها توجهت للبيع بالسوق المتخم.
٭ بحلول عام 1986 كانت قدرة السوق العالمي للنفط على العرض أعلى بـ 20% من الطلب، بينما تقدر الزيادة في المعروض العالمي الآن بنحو 1%، ويعتقد محللون أن استمرار رأس المال يتبعه تراجع الأسعار وتفاقم المعروض.
٭ ثمة سبب كبير وراء مرونة الإنتاج الأميركي وهو أن المنتجين الأميركيين وجدوا وسائل لخفض التكاليف وتعزيز الكفاءة خلال الفترات الصعبة وهو ما يسهم في إعادة إحياء هذه الصناعة الآن.
تطوير الآليات وتواصل التمويل
٭ في مايو ساعدت شركة «هاليبروتون» على تسجيل مستوى قياسي أثناء حفر بئر من النفط الصخري بلغ عمقها 26641 قدما واخرى بارتفاع 18544 قدما لشركة «Eclipse Resources».
٭ تمت عملية التكسير (ضخ المياه والكيماويات والرمال لفصل الغاز والنفط) بشكل جيد للغاية 124 مرة، بينما تتم هذه العملية في الآبار التقليدية ما بين 30 و40 مرة مقارنة
بـ 9 مرات فقط في عام 2011.
٭ قال الرئيس التنفيذي لـ «إيكليبس» «توم ليبيرتوري» إن الحجم الفائق لهذه البئر وفر على شركته 30% من التكاليف.
٭ خفض التكاليف أمر مربك للكثيرين، وتم تسريح نحو 160 ألف عامل في الولايات المتحدة فقط، ومع ذلك تملك العديد من الشركات التي لم تثقل بالديون الموارد اللازمة لتجاوز أي تداعيات مالية.
٭ يقول مؤسس ومدير «Aethon Energy» «ألبرت هدلستون» إن شركته أنفقت أكثر من 600 مليون دولار على الأصول النفطية المتعثرة منذ عام 2014، ويضيف أن صناعة النفط الصخري لا يمكن أن تموت.