- حافظ: يفترض ربط الدينار باليوان لتخفيف الاعتماد على الدولار
- أحمد: الربط بين السعودية والصين نوع جديد من المقايضة
- النقي: بيع النفط باليوان ممكن مستقبلاً.. إذا فرضت التغيرات ذلك
محمود فاروق
شهدت الاسواق الاقليمية والعالمية حدثين مهمين مؤخرا، اولهما هو اعتماد العملة الصينية اليوان كعملة عالمية ضمن مكونات صندوق النقد الدولي للعملات الرئيسية، اضافة الى الاتفاق بين الصين والسعودية والامارات على ربط عملاتها بنظام صرف مباشرة بين عملتها اليوان والريال السعودي والدرهم الإماراتي.
وبذلك تدخل الأسواق الخليجية مرحلة جديدة من الانفتاح على السوق الصيني من شأنه أن يزيد من انسيابية تبادل السلع فيما بينهم خلال المرحلة المقبلة.
العلاقات مع الكويت
هذا التحول فتح أسئلة عن موقف الكويت في ظل المعادلات الجديدة وهل سيتخذ بنك الكويت المركزي خطوات شبيهة في ربط الدينار مع اليوان، علما ان الكويت الاكثر مرونة خليجيا في اعتماد سلة عملات بين بقية الدول مرتبطة مباشرة بالدولار.
ويقول مدير مكتب التداول في كافيو للاستثمار نورس حافظ لـ «الأنباء» ان العلاقات التجارية بين الكويت والصين مهمة جدا وتستدعي الموافقة على الربط المباشر بين الدينار الكويتي واليوان الصيني لتحقيق هدفين: الأول تخفيض الاعتماد على الدولار الأميركي عبر التنويع بالربط مع اليوان الصيني، والثاني: تقوية العلاقات التجارية مع الصين التي تحتل مركز ثاني أكبر اقتصاد في العالم والتي دخلت عملتها رسميا ضمن سلة عملات صندوق النقد الدولي SDR.
ووفق بيانات العام الحالي فإن 10% من واردات الكويت تأتي من الصين وهي ثاني أكبر مورد للكويت وأما بالنسبة للصادرات فإن الصين تستورد أيضا 10% من صادرات الكويت مما يجعلها في المركز الرابع.
العلاقات مع السعودية
وفي محاولة لتوضيح اهمية الربط بين العملة الصينية والريال والدرهم، يشرح مدير عام شركة «اعتمادكو» للصيرفة عبدالرحمن احمد لـ «الأنباء» أن الاتفاق الذي جرى بين الصين والسعودية والامارات يعتبر نوعا جديدا من انواع «المقايضة» بين الدول التي لديها انشطة مالية واقتصادية متبادلة تفيد الجانبين، ففي الوقت الذي تصدر فيه السعودية النفط للصين تستورد الاولى انواعا مختلفة من السلع الصينية لتغطية سوقها من الاحتياجات الرئيسية له.
ويوضح احمد انه يمكن النظر لتأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين اليوان الصيني والريال السعودي من جانبين: الأول مضي الصين قدما في جعل اليوان عملة دولية يمكن التقاص من خلالها وإجراء التبادلات التجارية، والثاني هو تسهيل التجارة البينية بين السعودية والصين اعتمادا على توفير منصة تربط بين الريال واليوان وبما لا يستدعي وجود عملة وسيطة كالدولار.
وحسب بيانات رسمية، تستهدف الصادرات السعودية 5 أسواق رئيسية، تأتي الصين في المرتبة الثالثة بنسبة 12%، اما أميركا فتأتي في المركز الاول إذ تستحوذ على 14% واليابان بالمرتبة الثانية مع نسبة 13%.
النفط السعودي والصين
وتتركز الصادرات السعودية للصين على القطاع النفطي ومشتقاته، إذ يشكل النفط 80% من قيمة الواردات الصينية من المملكة، تليه مشتقات الايثيلين بنسبة 4%، البولي ايتيلين بنسبة 2.5%، ثم هيدروكربونات ومشتقاتها بأقل نسبة مع 1.9%. تجدر الإشارة إلى أن سابك تصدر للصين بما قيمته 2 مليار دولار سنويا من البتروكيماويات.
ويقول الخبير الاقتصادي محمد النقي ان هذه الخطوة ربما تؤسس لعمل استراتيجي مستقبلي، يوثق الشراكة بين الصين والسعودية.
ويشير إلى إمكانية وجود تغيرات مستقبلية فيما يتعلق بمبيعات النفط إلى الصين للتحول إلى اليوان بدلا من الدولار، في حال الاضطرار إلى ذلك لأي سبب كان، وهو خيار تهدف الصين لتحقيقه من خلال مد نفوذها الاقتصادي عالميا وتوثيق شراكاتها مع الدول المتوافقة معها والمرتبطة بها اقتصاديا، مع الاخذ في الاعتبار أن الصين هي أكبر المستوردين للنفط السعودي في الوقت الذي تعتبر فيه السوق السعودية من أكبر المستوردين من الصين، وهذا سيعزز من دعم العلاقة المباشرة بين الريال واليوان.
العلاقات الإماراتية ـ الصينية
وتتميز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين منذ تدشينها قبل 3 عقود بالترابط القوي، حيث شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نموا من 63 مليون دولار عام 1984، و55 مليار دولار في 2014، ليصل إلى 70 مليار دولار بنهاية 2015 وهو مرشح للزيادة إلى 100 مليار دولار بنهاية 2016، حسب تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد الاماراتي م.سلطان بن سعيد المنصوري، وتمثل الإمارات منفذا لنحو 60% من الصادرات الصينية إلى المنطقة.
وتعزز التعاون بين الصين والامارات في السنوات الأخيرة مع زيادة وزن العملة الصينية في المبادلات العالمية، إذ تم توقيع اتفاق بين البنكين المركزيين الإماراتي والصيني في يناير 2012 لمقايضة العملات، يسمح للبلدين بتسوية المبادلات باليوان، دون تحويل العملات إلى عملة وسيطة أخرى مثل الدولار.
ومنذ العام 2010 زادت البنوك الصينية من محفظة استثماراتها في السوق الإماراتية، وفتح البنك الصناعي والتجاري الصيني، وهو الأكبر في الصين، فروعا له في الإمارات.
وتعتبر الصين أيضا أحد الروافد الرئيسية لحركة السياحة الوافدة إلى الإمارات، وذلك بفعل النمو الهائل في حركة رحلات الطيران بين البلدين، التي بلغت 80 رحلة أسبوعيا.
ما أهم خصائص التداول المباشر بين «اليوان» و«الريال»؟
محمود عيسى
قال بيان صادرعن نظام التداول الصيني المباشر بالعملات الأجنبية بين اليوان الصيني والريال السعودي، انه من اجل تعزيز التعاون التجاري والاستثمارات بين الصين والسعودية وتسهيل استخدام الرينمنبي – العملة الصينية – وحقوق السحب الخاصة في التعاملات خارج الحدود بين البلدين وتسوية الاستثمارات بينهما، ومواجهة الاحتياجات للكيانات الاقتصادية وتخفيض تكاليف تحويل العملات من خلال تفويض بنك الشعب الصيني، فان التداول المباشر بين العملة الصينية والريال السعودي تم اطلاقه في سوق التبادل الأجنبي بين البنوك اعتبارا من 26 سبتمبر 2016.
ويمكن النظر لاهمية تأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين اليوان والريال من خلال التالي:
- اطلاق التداول الفوري والآجل والتبادلات الثنائية بين العملتين في سوق صرف العملات الأجنبية وبين البنوك، ويمكن لأي مؤسسة تتمتع بعضوية تبادل العملات الأجنبية بالرينمنبي بين البنوك ان تستخدم التداول المباشر بين العملة الصينية والريال السعودي في سوق التداول بين البنوك.
- تبني نظام لصنع السوق في التداول المباشر بين العملتين في سوق تبادل العملات بين البنوك، وسيتعهد صانعو السوق بتحمل الالتزامات المقابلة وان يوفروا باستمرار أسعار العرض والطلب وتوفير السيولة اللازمة للسوق.
- يتولى نظام الصين لتبادل وصرف العملات الأجنبية CFETS وبناء على التفويض الصادر من بنك الشعب الصيني، نشر أسعار التعادل المركزية لليوان مقابل الريال في الساعة 9:15 صباحا من كل يوم تداول.
ويتم تحديد سياسة وآلية تحديد السعر على النحو التالي: يقوم نظام الصين لتبادل وصرف العملات الأجنبية CFETS بطلب الأسعار من صانعي السوق لسعر التداول CNY/SAR المباشر قبل افتتاح التداول في سوق صرف العملات الأجنبية من كل يوم تداول، ومن ثم يقوم باعلان متوسط الأسعار وفقا لسعر التعادل المركزي مقابل الريال السعودي لذلك اليوم.
- يسمح بتعويم سعر صرف اليوان مقابل الريال بواقع -/+ 5% من سعر التعادل المركزي في اي يوم تداول، ويمكن للبنوك ان تدرج أسعار الصرف CNY/SAR وتنشرها على حواجز الخدمات، كما يتم تحديد الهامش من قبل البنوك ذاتها.
- يعتبر نظام الصين لتبادل وصرف العملات الأجنبية CFETS مسؤولا عن التعاون والدعم التكنولوجي اللازم للتداول المباشر بين اليوان والريال في سوق التبادل بين البنوك.