موسى أبو طفرة
انتقد مرشح الدائرة الرابعة ساير البعيجان الظفيري أداء المجلس السابق حكومة وبرلمانا، مؤكدا انه لم يكن على مستوى طموح الشارع الكويتي وانه جاء في حين غفلة بعد قرار مقاطعة الأغلبية السابقة، معتبرا ان قرار عدولهم عن المقاطعة الأخير خطوة جيدة في طريق تصحيح المسار.
وقال الظفيري في حوار صحافي مع «الأنباء»: ان السبب في ضعف الأداء الحكومي هو عدم متابعة رئيس الوزراء لأداء وزرائه، مشيرا الى ان بعض الوزراء لا يعلم عن وزارته شيئا فتقوم بإدارتها أطراف معينة، لافتا الى انه لولا تدخل الديوان الأميري لما رأينا المشاريع الأخيرة مثل مستشفى الجهراء والطرق وغيرها والى تفاصيل الحوار:
ما رأيك في أداء المجلس السابق حكومة وبرلمانا؟
٭ في الحقيقة ان المجلس السابق ولمدة 3 سنوات لم يحقق طموحات الشارع الكويتي، وهذا ليس كلاما بحكم ترشحي للانتخابات والمنافسة بيني وبينهم ولكن هذه حقيقة، وللأسف كان مجلسا بصاما، وحتى الاستجوابات التي قدموها كانت مضمونة من قبل الحكومة وكأنها مسرحية هزلية يضحكون بها على الشارع.
ويبقى نواب المجلس إخواننا ونقدرهم ونحترمهم ولكننا ننتقد الأداء وليس الأشخاص، وبشكل عام كان المجلس صادما للشعب الكويتي.
وبالنسبة للحكومة فوزراؤها إخوان لنا كذلك وخرجوا من بيننا، ولكن كان أداؤهم طوال الفترة الماضية مجرد أقوال لا أفعال، وأنا لا أتحدث فقط عن حكومات الشيخ جابر المبارك بل حتى الحكومات التي سبقتها، واليوم عندما يتحدثون عن التنمية دون ان يكون هناك برنامج عمل محدد المعالم لتحقيقها، ودون وضع خطط مرحلية لتحقيق الأهداف المرجوة من الخطة وليس هناك اي تقرير من الحكومة بهذا الشأن.
ويبقى الأداء ضعيفا وللأسف ان الوزراء بعيدون كل البعد عن وزاراتهم، حيث تدار الوزارة من قبل أشخاص احيانا حتى من خارج الوزارة، والكويت اليوم بلد رائع في ظل الوفرة المالية والقيادة السياسية المحنكة، ولكن ما ينقصنا هو الفعل وليس القول.
في ظل توافر الاستقرار السياسي والوفرة المالية والمجلس المتعاون خلال المجلس الماضي، ما تفسيرك للأداء الحكومي الضعيف؟
٭ أعتقد ان السبب عدم وجود تنسيق بين أطراف الحكومة نفسها، ولا أعلم إن كان رئيس مجلس الوزراء يعلم ما يقوم به الوزراء فيجب على الرئيس ان يحاسب الوزير الذي بدوره يقوم بمحاسبة الوكيل في الوزارة.
وللأسف ان رئيس الوزراء يضع ثقته في الوزراء دون ان تكون هناك محاسبة ومتابعة مستمرة، وبشكل عام مادام اداء الحكومة سيئا فهذا يعني ان رئيس الوزراء لا يدير الأمر بالشكل الصحيح.
وحتى المشاريع التي رأيناها في الفترة السابقة مثل مستشفى الجهراء ومستشفى جابر والطرق الحديثة جاءت من قبل الديوان الأميري.
إذا اتفقنا أن أداء الحكومة سيئ وسبب استمرارها هو وجود مجلس ضعيف، وبالتالي السؤال هو: لماذا تتكرر نفس الاسماء في كل مجلس اذا كان المجلس لا يحقق الطموح؟
٭ بالنسبة للمجلس الماضي فهو جاء في غفلة، وللأسف أن أداءه كان صفرا، وبالنسبة لحديث رئيس المجلس السابق بأن مجلسه كان أكثر المجالس بالنسبة لعدد التشريعات، فإن تلك التشريعات والقوانين تم سلقها وإقرارها من دون دراسة.
ولو حالفني الحظ في الوصول الى المجلس المقبل، فسأطالب بإعادة فتح جميع التشريعات في المجلس السابق وإعادة دراستها، وإلغاء جميع القوانين التي جاءت لتحقيق مصالح شخصية على حساب الوطن، والمجلس الماضي كان فرصة للمتنفذين على طبق من ذهب وحاولوا استغلالها.
أما بالنسبة للمجالس السابقة فإن الأداء يقاس نسبيا، فهناك من يراه سيئا والبعض يراه جيدا.
ما قراءتك للمرحلة السابقة من خلال مقاطعة المعارضة، وتوقعاتك للمرحلة المقبلة بعد مشاركتهم من جديد؟
٭ الشارع الكويتي كان رافضا للصوت الواحد ونزل الى الشارع للاعتراض عليه، ولكن بعدما حصنت المحكمة الدستورية القانون لم يكن من الحصافة الاستمرار في المقاطعة ومعاندة الحكومة، ودائما كنت أطالب باحترام قرار القضاء بتحصين القانون، ثم نحاول تغيير الأمر من خلال المجلس عن طريق الادوات الدستورية، والقضية ليست قضية عناد بقدر ما هي التحرك من خلال الدستور لتحقيق ما يسعى اليه الشارع.
وأعتقد أن الخطأ الاكبر خلال الفترة الماضية هو قرار المقاطعة، والدليل وجود المجلس السابق الضعيف، واليوم أعتقد أن قرار مشاركة أغلب المقاطعين هو تصحيح للمسار، ولو كان اليوم هناك من يرغب في الاستمرار في المقاطعة فأعتقد أنه خلال الانتخابات المقبلة لن يكون هناك من يتحدث عن المقاطعة، ويبقى أن تصحيح الخطأ أفضل من الاستمرار فيه والمكابرة.
كم تتوقع نسبة التغيير في المجلس المقبل، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد؟
٭ أتوقع أن تصل نسبة التغيير الى 60%، خاصة في الدوائر الخامسة والرابعة والثالثة، بنسب متفاوتة فيما بينها، لأن الشارع الكويتي غير راض عن أداء المجلس، وكثير من الاسماء التي قررت الترشح للانتخابات الحالية لها وضعها وقبولها من الشعب الكويتي.
القضايا والملفات التي يعاني منها البلد تتكرر في كل انتخابات، متى سنرى حلولا ومعالجة فعلية لتلك الملفات، وما الاسباب في تأخر معالجتها؟
٭ في الواقع ليست هناك قضية ليس لها حل، ولكن السؤال هو: هل هناك رغبة فعلية في الحل، واليوم الدولة تعاني من مشاكل في الصحة والتعليم والاسكان، وهذه الملفات خطيرة جدا ومهمة للبلد، ولا يمكن أن يتم تركها لمزاجية بعض الوزراء، ويفترض معالجتها من خلال خطة دولة عامة، ولا يؤثر ذلك بوجود الوزير أو رحيله.
وبالنسبة لقضية التعليم فهي تنعكس على البلد بشكل عام، ومن خلال هذا الملف تحدد الدولة ماذا تريد، هل تريد أن تكون بلدا تجاريا أو صناعيا أو غير ذلك، ولدينا أمثلة كثيرة في هذا الاتجاه مثل دول شرق آسيا التي تطورت بشكل كبير بعد تطوير التعليم.
وكذلك بالنسبة للصحة وما تعانيه من مشاكل دون أن تكون هناك خطة واضحة، وأغلب الحلول التي تطرح في المجلس مجتزأة مثلما تم مع قانون التأمين الصحي للمتقاعدين، ويجب أن تعمل الحكومة على تطوير الخدمات الصحية بداية من خلال تحويل المستوصفات الى مستشفيات مصغرة تضم أقساما متعددة وعيادات خارجية.
أما فيما يخص قضية الاسكان فهي تحتاج أيضا الى خطة دولة، فهل يعقل شعب من دون إسكان؟!
واليوم الحلول لمعالجة هذا الملف تتم على استحياء، وربما تكون هناك ضغوط من أطراف معينة لتأخير الحلول في هذا الملف.
خلال المجلس السابق أقرت قوانين كانت مثار جدل، مثل البصمة الوراثية وتمديد مدة الحبس الاحتياطي، ما تعليقك على تلك القوانين؟
٭ بالطبع نحن ضد قانون البصمة الوراثية، ونشكر صاحب السمو الأمير الذي أمر بإعادة النظر في هذا القانون، واليوم حتى الدول الغربية تراجعت عن تطبيق هذا القانون مثلما تم في بريطانيا بعد تطبيقه بـ 4 أشهر.
وبالنسبة لقانون الحبس الاحتياطي فأنا ضد التعسف، ولكن مع تطبيق القانون، واليوم اذا كانت وزارة الداخلية ترى أن مدة الحجز غير كافية، فيجب عليها أن تقدم أسبابا ومبررات مقنعة للمجلس، ويجب أن يتم تحديد مدة الحجز وفقا للقضية ونوعها ولا يكون ذلك الأمر مزاجيا وفق أهواء بعض المحققين أو الضباط، بل يجب وضع ضوابط محددة لتنظيم العملية.
خلال المجلس الماضي زادت الحكومة أسعار البنزين ورفعت تعرفة الكهرباء وكانت تهدد برفع الدعم عن سلع وخدمات أخرى، ما تعليقك؟
٭ أعتقد أنه بدلا من رفع الأسعار وتقليص الدعم يجب على الحكومة تغيير نمط الاستهلاك لدى الشعب الكويتي من خلال خلق مواطن منتج وأجيال تعتمد على نفسها.
وكذلك يجب إيجاد مصادر دخل بديلة وعدم الاستمرار في الاعتماد على النفط فقط، والحكومة تحججت بانخفاض أسعار البترول لتمرير قوانينها وقراراتها بتقليص الدعوم.
اليوم البلد يعاني من مشاكل في التركيبة السكانية، حيث أصبح المواطن الكويتي أقلية في بلده، ما تعليقك؟
٭ السبب في مشاكل التركيبة السكانية المحاباة في تطبيق القانون، حيث نرى أن كثيرا من المتنفذين يجلبون العمالة بالآلاف ويرمونهم في الشارع بتسهيل من الحكومة، وفي نفس الوقت يتشددون بالقانون على المواطن البسيط.
أخيرا، هل أنت متفائل من المرحلة المقبلة؟
٭ التفاؤل يبقى موجودا، ونحن لا نتحدث عن السلبيات حتى نعطي انطباعا سيئا، بل على العكس، نحن ننتقد أداء فقط من باب حبنا وحرصنا على ديرتنا، ونتمنى من الشعب الكويتي حُسن الاختيار، وأن يأتينا رئيس حكومة يُحسن اختيار وزرائه.