- الإبراهيم: إطلاق مزاد دولي خلال الأعياد الوطنية وربطه إلكترونياً لتعريف العالم بالعملات المطروحة
محمد راتب
العملات القديمة تحكي تاريخا لا يمكن محوه أو نسيانه، فهي ترتبط بحقبة زمنية يسعى الكثيرون إلى الحصول عليها لدراسة تلك الفترة والتعرف على تفاصيلها والحياة التي كانت فيها، ولذلك ظهرت مجموعة من هواة جمع العملات وتجارها الذين يعملون على اقتنائها والسعي وراءها في أي مكان نزلت فيه فيرتحلون إليها يحملون أموالهم ومدخراتهم لشرائها.
وتعزيزا لهذا الجانب أطلق الباحث والمختص بتاريخ العملة الكويتية ومنظم مزادات مجمع التراث باسم الإبراهيم مزادا اول من امس فاق التوقعات في حجم الحضور، ووصلت المبيعات فيه إلى حدودها الطبيعية، فقد جرى خلاله بيع 160 بندا بإجمالي 4500 دينار، تم استرجاع 5 بنود منها لأسباب مختلفة منها ارتفاع سعره قليلا عن المتعارف عليه أو التشبع من نوعية البند ذاته.
ليس عجيبا أن يحضر هذه المزادات أناس من داخل الكويت وخارجها فالبحث عن العملات بات اليوم تجارة رابحة وعملا تاريخيا يحكي قصصا مجهولة للكثيرين، بالإضافة إلى تحقيقها جانبا من السرور لدى الكثيرين من عشاق هذه العملات وخصوصا إذا كانت ترتبط بجانب من تاريخهم وتاريخ بلادهم.
ففي المزادات قد يتم عرض بنود تبلغ قيمتها 5 آلاف دينار، وكان من أقوى العملات التي بيعت في المزادات دينار كويتي من الإصدار الخامس كان في بداية إصداره، وهو بحالة جيدة واستقر سعره على أكثر من 100 دينار.
يقول الإبراهيم إن التوجه العام لدى الهواة نحو العملات الملكية مثل عملة الملك فيصل الأول أو فيصل الثاني، أو ملوك العراق، أو دولة فلسطين قبل الاحتلال أيام الانتداب 1948، إلى جانب العملات المحلية الخليجية إذا كان لها شهادات تقييم من شركات عالمية خاصة إذا كانت بداية إصدار هذا النوع من العملة، فهذه عليها مضاربة ورغبة أكبر، فقد يصل عدد المضاربين إلى 20 أو أكثر، بالإضافة إلى كون العملة قليلة التواجد أو هناك توجه من الدولة لإلغائها.
وأضاف انه عندما تكون العملة فيها خطأ مطبعي أو مطبوع على جهة دون أخرى أو كانت من غير توقيع أو رقم أو فيها نقص، فهذا له بعد ثان، ويكون سعرها خياليا قد يصل إلى 1000 دينار، إلى جانب توافر العديد من العملات النادرة جدا كعملة مجلس نقد قطر ودبي، والتي تعود إلى سنة 1966، وأصدرت بـ 25 و50 وسعرها في المزاد كان مرتفعا جدا.
وتابع: انه وباعتباري مؤلف كتاب تاريخ العملة الورقية في الكويت وحائزا أفضل كتاب عالمي لـ 2007، إلى جانب جائزة الدولة التشجيعية لكتاب تاريخ العملة المعدنية في الكويت لسنة 2011، وهو معتمد باللغتين العربية والإنجليزية فإنني أدعو الحكومة إلى الاهتمام بهذه الهواية وتقديم تسهيلات على مختلف المستويات تحت مظلة جمعية خاصة بهواة تلك العملات، لأنها تعكس الوجه الحضاري والثقافي والتاريخي للبلد، فهذا الأمر سينعكس إيجابا على الواقع العام.
وفيما يتعلق بتكوين مجمع التراث، أفاد الإبراهيم بأن المجمع هو فكرتي التي تنطلق من مبدأ تجميع الهواة في موقع واحد، حيث يشتمل على 83 محلا تتنوع ما بين أنتيك ومسابيح وعملات وما شابه ذلك، بالإضافة إلى عمل صالة مزادات خاصة تم ترخيصها، تسهم في تنمية الهوايات وتجميع أصحابها واجتذاب الراغبين في ذلك وإرشادهم وتعريفهم بالتاريخ والعملات، إلى جانب وجود مزاد ايضا للأحجار والمقتنيات والورقيات والأنتيك والمسابيح.
وأشار إلى انه قام بالعديد من الإجراءات التي تسهل عملية التواصل مع هواة العملات كإنشاء جروب مرتبط بالخليج والعالم، بحيث يحضر الراغبون من مختلف الدول إلى الكويت لحضور المزاد سواء للبيع أو الشراء أو العرض أو المشاركة، وقد أطلقنا أكثر من 30 مزادا شهريا بشكل منظم خلال الفترة السابقة.
وبسؤاله عن كيفية طمأنة الحضور إلى أن العملات اصلية قال إننا حريصون على فحص جميع العملات ورفض غير الأصلية منها بالإضافة إلى ضبط الاسعار والتحكم فيها، وذلك حتى لا يقع الهواة الجدد في مصيدة البعض، مطمئنا المشاركين بأنه لا غش ولا تزوير ولا تزييف وكل ما يتم عرضه أصلي.
وبخصوص إمكانية طرح مزاد دولي، قال إنه يتم الاستعداد لمثل هذه الخطوة وستكون بالتزامن مع الاعياد الوطنية، وتم وضع كتالوج خاص به مع تحديد الضيوف وتوفير الرعاية، وسيكون في قاعة مزاد، بالإضافة إلى ربطه الكترونيا لإطلاع الجميع على ما يتم خلاله.