اختتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جولته الآسيوية الهامة بالتأكيد على روابط العلاقات الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية التي مثلت المحطة الأخيرة لهذه الجولة.
وبعث خادم الحرمين الشريفين برقية شكر للرئيس شي جين بينغ إثر مغادرته بكين، قال فيها: «يطيب لنا ونحن نغادر بلدكم الصديق أن نعرب لفخامتكم عن بالغ الشكر والامتنان على ما لقيناه والوفد المرافق أثناء زيارتنا من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة».
وأوضح أن «المباحثات التي جرت أثناء هذه الزيارة قد أسهمت بالارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى آفاق أوسع في المجالات كافة والدفع بها نحو مسار العلاقات الاستراتيجية، إضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية بما يخدم مصالحنا المشتركة ويخدم الأمن والسلم الدوليين».
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» في بيان، في أنه في ختام زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز للصين، صدر بيان مشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، اتفق فيه الجانبان على أن تكون العلاقات بين البلدين الصديقين في صدارة علاقاتهما الخارجية، وأكدا على مواصلة تكثيف الزيارات المتبادلة بين القيادتين والمسؤولين في البلدين والتشاور على كل المستويات، وتبادل الآراء حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك وبما يخدم مصالحهما المشتركة.
وأكدت جمهورية الصين الشعبية دعمها للسياسات التي تتخذها المملكة العربية السعودية من أجل الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وتدعم الدور الإيجابي الذي تقوم به المملكة في الشؤون الإقليمية والدولية، ومن جهتها أكدت مجددا على التزامها الثابت بسياسة الصين الواحدة.
ولفت البيان المشترك إلى أن الجانبين أكدا على ما ورد في «إعلان الدوحة» لمنتدى التعاون الصيني - العربي الصادر في مايو 2016 بشأن ضرورة احترام الحق الذي تتمتع به الدول ذات السيادة والدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في اختيار سبل تسوية النزاعات بإرادتها المستقلة.
واعرب الجانب الصيني عن دعمه جهود المملكة لتحقيق «رؤية 2030» ويحرص على أن تكون الصين شريكا عالميا للمملكة في جهودها لتنويع اقتصادها.
كما أكدت المملكة استعدادها أن تكون شريكا عالميا في بناء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» وطريق الحرير البحري في القرن الـ 21، وتصبح قطبه الرئيس في غرب آسيا وتدعم استضافة الجانب الصيني منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي.
وأبدى الجانبان الحرص على رفع مستوى التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، بما في ذلك إمدادات البترول السعودي للسوق الصيني المتنامي، وأكد الطرفان على أهمية استقرار السوق البترولية بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويقدر الجانب الصيني الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لضمان استقرار الأسواق البترولية العالمية باعتبارها مصدرا آمنا وموثوقا يزود الأسواق العالمية بالنفط.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي وتنمية التجارة الدولية في إطار مجموعة العشرين والمؤسسات المالية والدولية، وأشاد الطرفان بالدور المتوقع للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
كما اتفقا على بذل الجهود المشتركة بالتعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة الصينية - الخليجية.
وشدد البلدان على إدانتهما للتطرف والإرهاب بكل أشكاله وصوره وأنه لا يرتبط بأي عرق أو دين، وأكدا انهما سيعملان على التعاون في محاربة التطرف والإرهاب واقتلاعهما.
وفي هذا السياق، أعرب الجانب الصيني عن تقديره للخطوات التي اتخذتها المملكة في هذا الشأن بإعلان إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.
من جهة أخرى، نوه البلدان على دعم التبادل الثقافي بينهما على المستويين الرسمي والشعبي وتشجيع التواصل والتعاون بين الجانبين في مجالات التربية والتعليم والصحة والعلوم والتكنولوجيا والسياحة والإعلام. وفي إطار الحرص على تحقيق الأمن والاستقرار إقليميا وعالميا، أبدى الجانبان أهمية تحقيق حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وفي هذا الصدد ثمنت المملكة عاليا الجهود المبذولة من الجانب الصيني في هذا الشأن، كما يقدر الجانب الصيني عاليا مساهمة المملكة في سبيل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد الجانبان على أهمية وضرورة إيجاد حل للأزمة السورية على أساس بيان جنيف (1) وقراري مجلس الأمن رقم 2254 و2268 وعلى أهمية تقديم المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة للاجئين والنازحين السوريين في داخل سورية وخارجها.
وشددا على أهمية المحافظة على وحدة اليمن، وتحقيق أمنه واستقراره، وعلى أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216 مؤكدين دعمهما للسلطة الشرعية في اليمن، كما عبرا عن دعمهما لجهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن للتوصل إلى حل سياسي بين الأطراف اليمنية وللجهود الدولية المبذولة في هذا النطاق وكذلك تسهيل وصول المساعدات إلى كافة المناطق اليمنية.
وأعرب الجانبان عن القلق إزاء الأوضاع في ليبيا، والأمل في أن تتمكن حكومة الوفاق الوطني من استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا والحفاظ على سلامة ووحدة الأراضي الليبية بدعم من المجتمع الدولي.
وعبر الجانبان عن دعمهما لجهود الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي وأهمية الحفاظ على وحدة العراق واستقراره واستقلاله.