على الرغم من النفي وغياب الأدلة وحادث ديبلوماسي، يواصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب اتهام سلفه باراك اوباما بالتنصت عليه، إذ أعلنت وزارة العدل انها أرسلت للكونغرس وثائق حول القضية.
وكتب الملياردير الجمهوري عددا من التغريدات المثيرة للجدل منذ وصوله الى البيت الابيض، لكن أيا منها لم يلحق ضررا بمصداقيته بقدر تغريدتين نشرهما في الرابع من مارس الجاري في مقره في مارا لاغو في ولاية فلوريدا حيث كان يمضي عطلة نهاية الاسبوع.
وكتب ترامب «أمر مقيت! اكتشفت للتو أن الرئيس اوباما وضع (خطوطي الهاتفية تحت التنصت) في برج ترامب قبل فوزي تماما». وكرر الأمر في تغريدتين أخريين.
ومنذ ذلك الحين، نفى اوباما والمدير السابق للاستخبارات جيمس كلابر والمسؤولون الجمهوريون والديموقراطيون ولجنتا الاستخبارات في الكونغرس والرئيس الجمهوري لمجلس النواب بول راين، وجود أي تنصت.
واضطر جيف سيشنز وزير العدل في ادارة ترامب، للتأكيد انه لم يقدم يوما معلومات من هذا النوع الى الرئيس.
ولم يكن بإمكان ترامب الاعتماد سوى على الناطق باسمه شون سبايسر الذي كاد يسبب حادثا ديبلوماسيا بدفاعه عن رئيسه.
وقرر سبايسر الخميس ان يعدد سلسلة من المقالات الصحافية التي تؤكد، في رأيه، فرضية وجود عمليات تنصب أمر بها اوباما. وذكر خصوصا احد المشاركين في برنامج لقناة فوكس نيوز القاضي اندرو نابوليتانو الذي اكد للمحطة ان الرئيس السابق استعان بوكالة المراقبة البريطانية «المقار الحكومية للاتصالات» (جي سي اتش كيو).
وأثارت هذه الاشارة حادثا ديبلوماسيا مع لندن حيث دان مكتب رئيسة الحكومة هذه الاتهامات «السخيفة». وسعى البيت الابيض الى تهدئة الوضع بسرعة مؤكدا انه لم يكن يرغب في اتهام المملكة المتحدة.
وانتظر المراقبون بفارغ الصبر ردا من ترامب نفسه، خلال مؤتمر صحافي بين ترامب وبين المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في البيت الابيض امس الاول، لكنه تحدث بمزاح عن هذه القضية وأصر على اتهاماته.
قال ترامب «في مجال التنصت الذي قامت به الادارة السابقة، على الأقل لدينا شيء مشترك.. ربما»، مشيرا بيده الى المستشارة الالمانية التي بدت على وجهها علامات الدهشة.
وكان الرئيس الاميركي يلمح بذلك الى عمليات التنصت التي قامت بها وكالة الأمن القومي في 2013 على الهاتف النقال للمستشارة الالمانية.
ووعد ترامب هذا الاسبوع بأنه سيقدم عناصر جديدة تسمح بإثبات صحة اتهاماته.
وقد قالت المتحدثة باسم وزارة العدل الأميركية سارة أيسغور فلوريس، إنهم أرسلوا إلى الكونغرس، وثائق تدعم أدلة تنصت الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للرئيس الحالي دونالد ترامب.
وأوضحت فلوريس، في بيان لها، أن الوثائق أرسلت إلى لجنة الاستخبارات في الكونغرس.
لكن قناة «سي.ان.ان»، نقلت عن مصدر لم تكشف اسمه، أن «الوثائق لا ترتقي إلى مستوى تستطيع فيه إثبات تنصت أوباما على ترامب».